د. سالم ين حسن الشنفري
تطوير الاقتصاد أضحى ضرورة تمليها متغيرات العصر، وتسارع التحول الرقمي كأحد الركائز الحيوية القادرة على دفع عجلة النمو، ليس بتنويع مصادر الدخل فقط، بل أيضًا بقدرته على خلق فرص عمل، واستيعاب الكفاءات الوطنية في بيئة تتجه نحو مزيد من الابتكار والتنافسية.
وفي خضم هذا التحول، تتبلور الحاجة إلى إعادة تعريف دور الحكومة، بالانتقال من الحضور المباشر في مجالس إدارات الشركات إلى نموذج أكثر حوكمة ومرونة، يقوم على أدوات سيادية ذكية تضمن حماية المصالح الوطنية دون المساس بديناميكية السوق.
وبالتوازي مع هذا التوجه، تبرز مسؤولية أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في تعزيز حماية المجتمع الرقمي، من خلال التصدي لجرائم الاحتيال والابتزاز الإلكتروني.
وتكمن النقطة الجوهرية في إعادة تعريف دور الحكومة، بالانتقال من الحضور المباشر في مجالس إدارات الشركات إلى النموذج الأمثل القابل للتطبيق ابتداءً في قطاع الاتصالات، وهو تبني آلية "السهم الذهبي"، الذي تستخدمه بعض الدول، مثل: اليابان، وبريطانيا، والمجر، وغيرها ببراعة. ويُعرف السهم الذهبي؛ بأنه حصة خاصة تمنح عادة للحكومة، أو لجهة سيادية، تخولها حقوق استثنائية في اتخاذ القرارات داخل الشركة حتى لو كانت نسبة ملكيتها محدودة، وهذه الحصة الخاصة لا تمنح الحكومة الحق حتى تتدخل في القرارات التجارية اليومية للشركات، ولكنها ستحتفظ لها بحق النقض أو الاعتراض على القضايا الأساسية المتعلقة بالسيادة والأمن الوطنيين، وحماية المصالح الوطنية الإستراتيجية من الاستحواذ العدائي، وكذلك في حالة الطوارئ الحقيقية - كالحروب والكوارث الطبيعية أو التهديد للبني التحتية الحيوية للاتصالات- وللدولة إمكانية تفعيل هذه السلطة لضمان سلامة الشبكات والسلامة العامة، وتتميز هذه الخاصية بالحفاظ على الحرية التجارية في وقت السلم، والسيطرة السيادية في الأزمات.
إنَّ تخلي الحكومة والصناديق عن عضوية مجالس الإدارة في الشركات، ومنح مقاعد مجالس الإدارة لقادة الأعمال ذوي الخبرة، وخبراء الصناعة يعد خطوة إصلاحية متقدمة، كون هؤلاء قادة محترفين، مدفوعين بديناميكيات السوق وقيمة المساهمين، فإنهم من المؤكد سيولون بالغ الاهتمام للنمو والربحية والابتكار والتركيز على خدمة العملاء، وهذا التوجه سيمكن مجلس الإدارة من اتخاذ قرارات سريعة، وتوسيع الخدمات والمساهمة بقدر أكبر في الاقتصاد الوطني وجذب المزيد من الاستثمار والدخول في شراكات اقتصادية، ويعد هذا التحول الديناميكي للقطاع الخاص أمرًا ضروريًّا يحفز المنافسة على الساحة الوطنية والعالمية.
وبيع الحكومة حصصًا من أسهمها في هذه الشركات تدريجيًّا، لفائدة الاكتتاب العام، لليقين، لا يُعد تنازلًا عن مسؤولياتها، بل هو إعادة تعريف لدورها، ليتحول هذا الدور من شق العمليات كعامل منافس في السوق إلى منظم للسوق، فبينما تسعى الشركات إلى زيادة الاستثمار، وتعظيم عوائد النمو، والحصة السوقية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
