سعيدة بنت أحمد البرعمية
أقبلت واشنطن على خطوة يمكن أن توصف بالمتهورة، ولمدة 40 يومًا بشن حرب عبثية على إيران بحجة اليورانيوم المخصب؛ إرضاءً لتل أبيب وخدمة للمخطط الصهيوني الآثم لتغيير الشرق الأوسط المعروف إلى شرق أوسط جديد يتمدد من خلاله الكيان لابتلاع بقية الدول والاستيلاء على خيراتها؛ لتقوية دولتهم الآثمة وبسط نفوذهم أكثر في منطقة الشرق الأوسط.
المفارقة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدرك بعد هذه المدة أنه يمضي بأمريكا إلى الجحيم، وأن حربه هذه لم تُجدِ في جعل العالم يغفل عمّا حدث في جزيرة إبستين؛ بل أضافت إلى ملفاته مزيدًا من النقاط السوداء، وجعلته آخر أيام الحرب سجين البيت الأبيض ومهددًا بالخلع لا محالة، بعد ثورة الاحتجاجات المتواصلة عليه من الشعب الأمريكي ومعارضة قادة الدفاع لمواصلة الحرب، وخذلان دول الناتو له ووقوفها في موقف تاريخي فريد مع الحق؛ بالإضافة إلى تراجع الاقتصاد وهبوط أسعار الذهب وتراجع قيمة الدولار وتعطيل الملاحة وخسارة الكثير من السفن التجارية والحربية؛ فلم يعد بيده سوى القبول بالشروط الإيرانية لوقف إطلاق النار والخروج للتشدق بالنصر والتباهي بقوة الجيش الأمريكي، متجاهلًا تجاهل النعامة ما جلبه لشعبه من خسائر في الأرواح والذخائر وما تسبب به للعالم من انهيار في الاقتصاد وشلل للملاحة البحرية!
السؤال الآن: هل هذه الحرب أنجبت شرقَ أوسطٍ جديدًا برؤية صهيونية؟
الإجابة برأيي لا، ولكن هناك شرق أوسط وليد بلغة المنطق حسب معطيات هذه الحرب، فيبدو أن الشرق الأوسط كان بحاجة إلى هذه الحرب فعلًا كي يستفيق من غفوته المسلّمة للغرب، فقد انقشعت سحابة الحماية الأمريكية وانكشفت الحقائق، وهذا يُمهّد لولادة شرق أوسط جديد بفكر جديد يميز ما بين الصديق والعدو، شرق أوسط لا يعتمد على معاهدات ساذجة ولا قواعد عسكرية غربية باسم الحماية الوهمية؛ فالحرب الأمريكية الإيرانية كشفت للدول العربية والخليجية تحديدًا الكثير من الأمور التي يجب ألا تُنسى.
الأمر الأول: وقوف أمريكا إلى جانب الكيان المحتل في حربه دون الدفاع عن دول الخليج، فمعاهدات السلام والحماية ظلت بعيدة بشكل كامل عن المشهد، الأمر الصادم لدول الخليج، فعندما جاء الوقت الذي يجب أن تتحرك فيه الحماية الأمريكية وتقدم القواعد الأمريكية الدعم والذود، تخلّت تمامًا عن دورها؛ بل وأصبحت لعنة عليهم وجعلتهم وأرضهم ومصالحهم في مرمى الصواريخ والمسيرات الإيرانية دون دفاعات أمريكية؛ مما جعل دول الخليج تواجه مصيرها وحدها، فبطبيعة الحال من يربي الأفاعي في بيته لا يأمن لدغها يومًا.
الأمر الثاني: إعادة النظر في العلاقات مع إيران؛ كونها دولة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
