غالباً ما تُختزل الأزمات في صورتها الظاهرية بوصفها لحظات اضطراب تُثقل كاهل الدول، غير أن القراءة المتأنية تكشف أنها في حقيقتها لحظات تُظهر قوة الدولة، وتُعرّي الفارق بين إدارةٍ تقوم على رد الفعل، وأخرى تستند إلى تراكمٍ مؤسسي ورؤيةٍ ممتدة، ففي مثل هذه اللحظات، لا تتحرك الدول بما تملكه آنذاك، بل بما بنته مسبقًا، وما استثمرته عبر الزمن في الإنسان، وفي كفاءة مؤسساتها، وفي قدرتها على اتخاذ القرارات تحت الضغط.
وتبرز مملكة البحرين كنموذج لا يمكن قراءته بمعزل عن هذا التراكم، حيث إن ما شهدناه في إدارة الأزمات يُفسَّر بوصفه انعكاسًا لبنية متماسكة، تقوم على ترابط بين رأس المال البشري، والجاهزية المؤسسية، فاستثمار الدولة في التعليم، وفي البيئة الثقافية والمجتمعية، أسهم في بناء مجتمع يمتلك وعياً يُمكّنه من فهم السياسات العامة والتفاعل معها، وهو ما يفسّر تحوّل المواطن من متلقٍ للتوجيهات إلى شريك فعلي في إنفاذها.
ومن هنا، فإن استمرارية المرافق العامة، وعلى رأسها التعليم، يعد تعبيرًا عن فلسفة ترى أن إدارة الأزمة لا تعني تعطيل الحياة، بل إعادة تنظيمها ضمن إطار يحقق التوازن بين الاستقرار والاستجابة، وهذا النهج، القائم على الاستباق لا رد الفعل، أسهم في تقليل الكلفة الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، وفي تعزيز الثقة العامة، وتجنّب مظاهر الارتباك التي غالبًا ما تنتج عن غياب الرؤية المتكاملة.
كما أن وضع الإنسان في طليعة الأولويات تجلّى في سياسات عملية راعت حماية الجميع، دون أن تُفضي إلى تعطيل منظومة العمل أو إضعافها، وفي هذا السياق، لعبت كفاءة التواصل المؤسسي والإعلامي دورًا محوريًا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
