في تصعيد عسكري غير مسبوق ينذر بتغيير شامل لقواعد الاشتباك في منطقة الشرق الأوسط، تقف الملاحة البحرية العالمية على أعتاب مرحلة بالغة التعقيد، حيث حددت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» يوم غدٍ 13 أبريل الجاري، في تمام الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي، موعدًا لانطلاق حظر بحري شامل على الموانئ الإيرانية.
لم يعد تنفيذ هذا الحصار مقتصرًا على لغة المدافع والمدمرات المبحرة في مياه الخليج العربي وخليج عُمان، بل اتخذ شكلًا تقنيًا صارمًا يعتمد بشكل أساسي على موجات الأثير، وتحديدًا ما يُعرف عالميًا باسم «القناة 16»، التي تحولت بين ليلة وضحاها من مجرد تردد روتيني لنداءات الاستغاثة، إلى الخيط الرفيع الذي يفصل بين العبور التجاري الآمن، والتعرض لنيران الاشتباك العسكري المباشر.
جهاز اتصال لاسلكي بحري مضبوط على القناة 16، التي باتت أداة النجاة الوحيدة للسفن التجارية لتجنب الاشتباك العسكري في مياه الخليج.
«غرفة الطوارئ العالمية» وملاذ الحائرين تُعرف «القناة 16» في القاموس الملاحي بأنها التردد الدولي المخصص للطوارئ والسلامة والنداء عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية ذات التردد العالي جدًا، وتعمل تحديدًا على النطاق «156.800 ميجاهرتز» لتأمين الاتصالات البحرية الأساسية.
وقد اعتمدت المنظمة البحرية الدولية هذا التردد ليكون بمثابة غرفة عمليات موحدة أو رقم طوارئ عالمي يربط جميع القطع البحرية حول العالم، بغض النظر عن جنسيتها أو حمولتها، لتأمين أرواح البحارة وتوجيه عمليات البحث والإنقاذ بفعالية قصوى.
وتخضع هذه القناة لقواعد تشغيلية بالغة الصرامة؛ إذ يُفرض على جميع السفن والقوارب التجارية والعسكرية المبحرة مراقبة هذا التردد والإنصات إليه على مدار الساعة وبشكل إلزامي متواصل، ويُحظر تمامًا استخدام هذا النطاق اللاسلكي للدردشة الروتينية أو الأحاديث الجانبية بين أطقم السفن.
جغرافيا التوتر وقواعد المرور البريء تكتسب هذه الإجراءات اللاسلكية أهمية مضاعفة عند النظر إلى التعقيدات القانونية والجغرافية في مضيق هرمز، حيث لا تعترف طهران بكونه مضيقًا دوليًا مفتوحًا بالكامل، بل تشترط ما يُعرف بـ «المرور البريء» للسفن العابرة.
في المقابل، تؤكد واشنطن على حقوق حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية وفق نظام الممرات الانتقالية الذي تديره المنظمة البحرية الدولية، والذي يمر جزء كبير منه عبر المياه الإقليمية العُمانية والإيرانية.
هذا التضارب الجيوسياسي العميق يجعل من أي خطأ ملاحي أو انقطاع في الاتصال اللاسلكي ذريعة محتملة لاحتجاز السفن أو استهدافها، مما يرفع من قيمة «القناة 16» كأداة وحيدة لإثبات النوايا السلمية وتأكيد وجهة السفينة التجارية.
العزلة البحرية وبروتوكول الاستجواب ومع دخول قرار العزلة البحرية التامة على طهران حيز التنفيذ غدًا، تصبح «القناة 16» الأداة التشغيلية الأولى في يد القوات البحرية الأمريكية لتنفيذ استراتيجية الخنق الاقتصادي والعسكري.
وتعتمد القيادة المركزية على هذا التردد المفتوح لتوجيه استجوابات صارمة ومباشرة لأي قطعة بحرية تقترب من الموانئ الإيرانية أو السواحل الممتدة على طول الخليج، لفرز النوايا قبل اتخاذ أي إجراء عسكري.
وفي هذا السياق الدقيق، أصدرت جهات بحرية دولية، مثل المجلس البحري البلطيقي والدولي «بيمكو»، تعليمات واضحة تُلزم السفن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
