في وقت يواصل فيه النظام الإيراني منذ عام 1979 رفع شعار "الموت لأميركا" ووصفها بـ"الشيطان الأكبر"، تكشف التقارير عن مفارقة لافتة تتمثل في استقرار آلاف من أبناء وأقارب المسؤولين الإيرانيين، في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا، حيث يتمتعون في بلاد الغرب بأنماط حياة بعيدة تماما عن الخطاب الرسمي الذي يهيمن على الداخل الإيراني.
ووفق المراقبين لا تعكس هذه الازدواجية مجرد تناقض سياسي، بل تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول طبيعة النظام ذاته، وحدود مصداقية خطابه الأيديولوجي، في وقت يعاني فيه المواطن الإيراني من أزمات اقتصادية خانقة، وتراجع مستمر في مستوى المعيشة والبنية التحتية.
أرقام تكشف التناقض
في يونيو 2022، أعلن مرتضى ميريان، رئيس قسم العمليات البرية في الحرس الثوري، خلال برنامج تلفزيوني، أن "أربعة آلاف" من أبناء مسؤولي النظام الإيراني يعيشون في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا.
كما تشير تقارير استقصائية تعود إلى عام 2019 إلى أن عددا كبيرا من أبناء قيادات الحرس الثوري ومسؤولي وزارة الاستخبارات يحملون إقامات دائمة أو جنسيات غربية، في وقت يواجه فيه المواطن الإيراني العادي قيودا صارمة حتى على تحويل مبالغ مالية محدودة إلى الخارج.
حملة تكشف "الوجه الآخر"
وبعد القمع الدموي لمظاهرات يناير 2026، تصاعدت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، قادها مهاجرون إيرانيون ونشطاء حقوقيون، ركزت على تسليط الضوء على أبناء المسؤولين المقيمين في الخارج.
واستهدفت الحملة ما وصفته بـ"التناقض الهيكلي" بين خطاب النظام المعادي للغرب، وحياة النخبة الحاكمة، حيث يدرس أبناؤهم في جامعات مرموقة ويعيشون في مجتمعات لطالما وصفت رسميا بأنها "فاسدة ومعادية".
كما حملت الحملة رسالة إلى الداخل الإيراني، خصوصا للفئات التي لا تزال تتبنى الرواية الرسمية، في محاولة لكشف الفجوة بين الشعارات والواقع.
"جنة الشيطان الأكبر"
وتضم قوائم نشرتها تقارير معارضة أسماء بارزة من أبناء المسؤولين المقيمين في الخارج، من بينهم ابنتا الرئيس الأسبق حسن روحاني، آزاده وتناز، المقيمتان في الولايات المتحدة والنمسا.
كما يعيش إلياس قاليباف، نجل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في أستراليا، ويظهر أحيانا في أمكان فخمة، مثل صورته التي انتشرت على يخت في إمارة موناكو، بينما حصل شقيقه إسحاق على إقامة دائمة في كندا بعد دراسته في جامعة ملبورن.
وتشمل القائمة أيضا أبناء وزير النفط الأسبق بيجان زنغنه ومنيرة علوي، ابنة وزير الاستخبارات الأسبق محمود علوي، المقيمة في سويسرا، إضافة إلى نعيمة إشراقي، حفيدة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، التي تدرس في كندا.
كما تمتد القائمة إلى أبناء مسؤولين وشخصيات سياسية بارزة مثل علي لاريجاني، ومعصومة ابتكار، ومحمد جواد ظريف، ومحمد خاتمي.
ويؤكد ناشطون أن هذه الظاهرة لا تمثل حالات فردية، بل نمطا يعكس انتقال جزء من ثروات النخبة إلى الخارج، بالتوازي مع تدهور الأوضاع داخل إيران.
من التسريبات إلى الغضب الشعبي
في مايو 2022، أثارت رحلة لعائلة قاليباف إلى تركيا لشراء منزل وملابس فيما عرف إعلاميا بقضية بوابة سيسموني جدلا واسعا داخل إيران، حيث وصفها مقربون للنظام بأنها "رحلة شخصية"، متعجبين "ألا يشتري الناس منازلهم وملابسهم بأنفسهم؟".
غير أن هذا التبرير لم ينجح في تهدئة الغضب الشعبي، الذي رأى في الواقعة دليلا إضافيا على الفجوة بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سكاي نيوز عربية
