أربيل (كوردستان24)- شهد نهر دجلة في العراق كارثة بيئية كبرى خلال الأيام الماضية، تمثلت في نفوق آلاف الأطنان من الأسماك، إثر موجة تلوث حادة ضربت مجرى النهر، ما أدى إلى خسائر مادية جسيمة وتوقف اضطراري لعدد من محطات مياه الشرب.
وكشفت تقارير ميدانية من محافظة واسط (جنوب شرق بغداد) عن تسجيل نفوق ما يزيد على 1000 طن من الأسماك داخل الأقفاص العائمة والمزارع المائية. وعزا مسؤولون محليون هذه الكارثة إلى تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة من نهر ديالى باتجاه مجرى دجلة، ما تسبب في انخفاض حاد بمستويات الأكسجين المذاب وارتفاع قياسي في تراكيز الملوثات العضوية والكيميائية.
من جانبها، عقدت الدائرة الفنية في وزارة البيئة العراقية اجتماعاً طارئاً لمواجهة تدهور نوعية المياه. وأوضحت الوزارة في بيان لها أن الرصد الميداني أظهر تأثيراً سلبياً مباشراً على الأحياء المائية، محذرة من تداعيات صحية وبيئية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
وأرجعت الدكتورة نجلة محسن الوائلي، مديرة الدائرة الفنية، تفاقم الأزمة إلى زيادة الإطلاقات المائية من "بحيرة سد حمرين" بعد امتلائها بفعل الأمطار الأخيرة. وأوضحت الوائلي أن هذه الإطلاقات جرفت معها كميات هائلة من الملوثات المتراكمة في مجرى نهر ديالى نحو دجلة، مما أدى إلى تسارع انتقال "موجة التلوث" إلى مناطق واسعة.
وأشارت النتائج المخبرية إلى أن الأزمة ناتجة عن مزيج معقد من الملوثات، فاقمها انخفاض مناسيب المياه في نهر دجلة، مما أضعف قدرة النهر على "تخفيف وتشتيت" السموم.
وأكدت نجوى الوائلي أن نفوق الأسماك لم يقتصر على التسمم الكيميائي فحسب، بل نجم أيضاً عن:
الاختناق: نتيجة انخفاض الأكسجين بسبب تحلل المواد العضوية.
الطحالب الضارة: التي استهلكت الأكسجين المتبقي نتيجة التلوث.
جرف ملوثات حضارية وزراعية: من المناطق المحيطة بمجرى النهر.
واتفق المشاركون في الاجتماع الفني على تكثيف الرصد والتحري الحقلي وسحب عينات دورية لتحليلها، مع تعزيز التنسيق المشترك مع وزارتي الزراعة والموارد المائية لمحاصرة بؤر التلوث وضمان سلامة إمدادات المياه وتطويق الخسائر في الثروة السمكية.
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
