ما شهدناه خلال العامين والنصف الماضيين لم يكن مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل انتقال خطير من التباين المشروع إلى التشكيك في الانتماء، ومن النقد السياسي إلى محاولات كل طرف نزع الشرعية الوطنية عن الآخر. هذا التحول لا يمكن التعامل معه باعتباره حالة عابرة، بل هو مؤشر خطير لا يمكن تجاوزه، على إشكالية مزمنة في إدارة التعدد داخل المجتمع، وعلى غياب مظلة وطنية جامعة قادرة على استيعاب الاختلاف دون أن يتحول إلى صراع صفري، تخرج منه كل الأطراف خاسرة، وبالتالي فالخاسر الاكبر سيكون هو وطننا الأردن.
الترميم، بوصفه خياراً، يفترض أن ما حدث هو خلل طارئ يمكن إصلاحه عبر تهدئة الخطاب وضبط الإيقاع العام، لكن الوقائع تشير إلى أن الأزمة أعمق من ذلك بكثير، وهي نتاج تراكمات كبرى خلال أزمات سابقة كرست خطاب التخوين والإقصاء وجعلته هو المعادلة التي تحكم النقاش العام.
لذلك نحن اليوم أمام حاجة ملحة، لأبتعد عن وصفها بحاجة وجودية، لإعادة تعريف قواعد النقاش الوطني، ووضع خطوط فاصلة بين ما هو اختلاف مشروع وما هو تهديد مباشر للسلم المجتمعي، وهنا يصبح خيار إعادة البناء أكثر إلزامية لنا وواقعية، لأنه لا يكتفي بمعالجة النتائج، بل يتجه إلى معالجة الأسباب التي ساعدت على تشكل هذا المشهد الذي يمكن أن يثير القلق في حال تجذر أكثر.
وعملية إعادة البناء تبدأ أولاً بإعادة الاعتبار لفكرة (الثوابت الوطنية) بوصفها مساحة مشتركة لا يجوز التلاعب بها أو توظيفها في الصراعات الداخلية، فالأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي وتعقيدات بيئته الإقليمية، لا يملك رفاهية الانقسام الداخلي، لأن أي تصدّع في الجبهة الداخلية ينعكس مباشرة على قدرته في إدارة التحديات الخارجية، لذلك، فإن تعزيز هذه الثوابت يجب أن يكون مدخلاً لإنتاج خطاب وطني متوازن، لا يقوم على الإقصاء، بل على استيعاب التعدد ضمن إطار جامع.
وفي هذه العملية تبرز الحاجة إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
