أزمة مضيق هرمز كشفت خيوط نظام مالي موازٍ بنته إيران خارج هيمنة الدولار.. تدفقات بمليارات الدولارات، تركز على العملات المشفرة وأبرزها بيتكوين، وشبكة مالية خفية عابرة للحدود.. نظرة بالعمق على أبرز ملامح هذا النظام الخفي، وكيف يؤمن واردات للخزينة تحت ضغط العقوبات واقتصاد منهك

على مدار سنوات، نسجت إيران بهدوء نظامًا ماليًا موازيًا بعيدًا عن قبضة الدولار، من التعدين المدعوم إلى العملات المستقرة المرتبطة بالحرس الثوري، قبل أن تكشف أزمة مضيق هرمز عن حجمه الحقيقي.

خلال فترة الهدنة الهشّة، طُلب من السفن المارة عبر المضيق الإفصاح عن حمولتها ودفع رسوم العبور بعملة البيتكوين خلال ثوانٍ، ما يحدّ من إمكانية تتبّعها أو تعطيلها بفعل العقوبات.

بمجرد إرسال البريد الإلكتروني واستكمال التقييم من الجانب الإيراني، تُمنح السفن مهلة قصيرة للغاية، لا تتجاوز ثوانٍ معدودة، لسداد الرسوم باستخدام عملة البيتكوين، بما يضمن عدم تتبّع المدفوعات أو مصادرتها في ظل العقوبات، بحسب ما قاله حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدّري النفط والغاز والبتروكيماويات في إيران.

رسوم ناقلات النفط قد تصل رسوم ناقلة نفط عملاقة إلى نحو مليوني دولار بمعدل دولار واحد لكل برميل، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن عائدات إيران المحتملة قد تبلغ 175 مليون دولار من الشحنات العالقة فقط، وقد ترتفع إلى 7.3 مليارات دولار سنويًا إذا طُبّق النظام على كامل حركة النفط عبر المضيق، التي تمثل نحو 20% من الإمدادات العالمية.

على مدى عقود، فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات واسعة على إيران، ما أدى إلى عزلها إلى حد كبير عن النظام المالي العالمي. وردًا على ذلك، اتجهت طهران إلى تقليص اعتمادها على العملات والقنوات المصرفية المرتبطة بالدولار، والبحث عن بدائل مثل العملات المشفّرة التي تعمل خارج سيطرة أي حكومة.

ورغم أن طبيعة سلاسل الكتل تتيح تتبّع المعاملات المرتبطة بعملات مثل البيتكوين والعملات المستقرة، فإن مصادرتها تظل أكثر صعوبة مقارنة بالأصول التقليدية. وفي الوقت نفسه، طوّرت إيران أساليب أكثر تعقيدًا، معتمدة على شبكات من المحافظ الرقمية لإخفاء مسارات التدفقات المرتبطة بها.

سواء استمر فرض هذه الرسوم أم لا، فقد كشفت عن حقيقة أوسع تقول إن نظام الالتفاف على العقوبات ليس وليد اللحظة، بل جرى تصميمه بعناية. ويقول آري ريدبورد، المسؤول العالمي للسياسات والعلاقات الحكومية في شركة TRM Labs المتخصصة في استخبارات البلوكشين، إن العملات المشفّرة ليست عنصرًا هامشيًا في الاستراتيجية المالية لإيران، بل جزءًا بنيويًا منها.

دعم تعدين العملات المشفّرة لفهم سبب لجوء إيران إلى البيتكوين، يكفي تتبّع تكلفة الكهرباء. إذ تُسعَّر الطاقة الصناعية بنحو نصف سنت لكل كيلوواط/ساعة، ما يجعل تكلفة تعدين بيتكوين واحد تقارب 1,320 دولارًا فقط، مقارنة بمتوسط عالمي يناهز 87 ألف دولار، وفق تقديرات منصات متخصصة. ويرى محللون أن هذا النموذج يعمل كآلة تحويل شبه رسمية، تُحوّل الكهرباء المدعومة إلى أصول رقمية قابلة للتداول عالميًا.

ومنذ تقنين التعدين الصناعي في 2019، بات المشغّلون المرخّص لهم يبيعون البيتكوين المعدن إلى البنك المركزي الإيراني، الذي يستخدمه بدوره في تسوية مدفوعات خارجية - سواء لشراء معدات أو وقود أو سلع - بعيدًا عن النظام المصرفي الخاضع للولايات المتحدة.

وفي ذروته، قُدّر عدد أجهزة التعدين النشطة بنحو 427 ألف جهاز، بقدرة معالجة بلغت حوالي 9 إكساهاش في الثانية، قبل أن تتراجع بشكل حاد إلى نحو 2 إكساهاش، بانخفاض يقارب 77%، نتيجة اضطرابات الطاقة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

ومع ذلك، لم يؤدِ هذا التراجع إلى انهيار الاستراتيجية ككل. فبحسب كايتلين مارتن، المحللة في شركة Chainalysis، تعتمد عمليات الالتفاف على العقوبات بشكل أكبر على العملات المستقرة، وليس البيتكوين. وتشير إلى أن دور البيتكوين كان أوضح لدى الأفراد، مع تزايد السحب إلى المحافظ الشخصية خلال فترات الاضطراب، باعتباره ملاذًا من تراجع العملة المحلية. أما على مستوى الدولة، فلم يكن التعدين سوى عنصر ضمن منظومة أوسع.

ويتفق بندر التونسي، الرئيس التنفيذي لشركة Batvisory للاستشارات في الأصول الرقمية، مع هذا الطرح، مشيرًا إلى أن استهداف شبكات الكهرباء وتعطّل الإنترنت أثّرا على نشاط كان يُعدّ مصدر دخل حكوميًا مربحًا، لكن القيمة الحقيقية للنظام لا تتركز في تعدين البيتكوين بقدر ما تكمن في استخدام العملات المستقرة، خاصة في تمويل التجارة والتحوّط من تقلبات العملة.

خزانة رقمية موازية بلغ حجم نشاط العملات المشفّرة في إيران نحو 7.78 مليارات دولار خلال 2025، بحسب بيانات Chainalysis، حيث استحوذت الكيانات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني على أكثر من 3 مليارات دولار منها، أي ما يزيد على نصف القيمة الإجمالية التي تلقتها الجهات الإيرانية في الربع الرابع من العام نفسه.

ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى فقط، إذ تقتصر على العناوين التي تم تحديدها رسميًا عبر تصنيفات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وقوائم المصادرة الصادرة عن المكتب الوطني لمكافحة تمويل الإرهاب في إسرائيل. ومع إضافة محافظ جديدة إلى هذه القوائم، تتسع التقديرات تدريجيًا، ما يعزز القناعة بأن الحجم الفعلي لهذا النشاط يتجاوز بكثير الأرقام المعلنة.

ولا تتحرك إيران بمعزل عن هذا المشهد. إذ يشير آري ريدبورد إلى أن طهران تعمل في بنية أوسع كحلقة وصل بين دول خاضعة للعقوبات، موضحًا أن شبكة A7 تؤدي دور مركز يربط جهات مرتبطة بروسيا بأطراف مقابلة في الصين وجنوب شرق آسيا وإيران.

كما يلفت النظر إلى أن منصة Nobitex، والتي تعد الأكبر في إيران، لديها ارتباطات موثّقة على سلاسل الكتل مع منصات مثل Garantex وBitPapa وA7.

وفي السياق نفسه، شهدت شبكات الخدمات المصرفية غير الرسمية الناطقة بالصينية نموًا لافتًا، إذ قفزت أحجامها من نحو 123 مليون دولار في 2020 إلى أكثر من 103 مليارات دولار في 2025، ما يعكس اتساع البنية المالية الموازية العابرة للحدود.

وفي تقرير منفصل، أفاد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأن مسؤولين إيرانيين شكّلوا أكثر من 50% من نشاط تعدين البيتكوين في البلاد خلال 2023، بما في ذلك مزرعة بقدرة 175 ميغاواط تم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 37 دقيقة