تتجاوز رحلة صندوق الاستثمارات العامة خلال العقد الأخير فكرة النمو المالي الاعتيادي، لتمثل أكبر عملية إعادة هيكلة لثروة سيادية في التاريخ الاقتصادي الحديث. حيث قفزت الأصول المدارة للصندوق من نحو 570 مليار ريال في عام 2015 لتتجاوز حاجز 3.4 تريليون ريال بحلول عام 2025، صانعةً بذلك واقعًا استثماريًا جديدًا. إذ تعكس هذه التريليونات المتراكمة تحولًا جذريًا في فلسفة إدارة الموارد، وقد انتقلت بوصلة الدولة من الاعتماد الأحادي على النفط إلى بناء آلة استثمارية هجومية تعيد تشكيل تضاريس الاقتصاد المحلي.
قرار هندسة الثروة تُعد اللحظة المفصلية في تاريخ الصندوق هي صدور قرار مجلس الوزراء في مارس 2015 بنقل مرجعيته إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
وضع هذا القرار التاريخي الصندوق تحت الإشراف المباشر لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ليخرجه من عباءة الدور التقليدي الهادئ ويدفع به إلى قلب المعركة التنموية. وبفضل هذه الخطوة، تحرر الصندوق من القيود البيروقراطية السابقة، ليبدأ في رسم سياسات اقتناص الفرص وتأسيس كيانات اقتصادية قادرة على المنافسة عالميًا.
وقد شهدت تلك المرحلة إعادة صياغة كاملة للأهداف الاستراتيجية والمحافظ الاستثمارية لضمان الاستدامة المالية. تحول التركيز نحو بناء محفظة متنوعة قادرة على استيعاب الصدمات الاقتصادية العالمية، وتوفير عوائد مستدامة تدعم الميزانية العامة للدولة في أوقات تقلب أسواق الطاقة.
يتطلب الفهم الدقيق لهذه القفزة المليارية تتبع الروافد المالية التي غذّت ميزانية الصندوق وضاعفت قدرته على التحرك السريع في الأسواق. إذ يوضح تحليل نشره معهد دول الخليج العربية في واشنطن أن ضخ الأصول الحكومية مثّل شريانًا رئيسيًا في مسيرة النمو، جنبًا إلى جنب مع العوائد الاستثمارية المباشرة.
يُشير التحليل إلى أن عملية تحويل 8% من أسهم عملاق النفط «أرامكو» إلى محافظ الصندوق، أسهمت وحدها بنحو 32% من إجمالي نمو الأصول بين أواخر 2017 ومنتصف 2023. إذ منحت هذه التحويلات الاستراتيجية الصندوق ملاءة مالية استثنائية، ومكنته من توسيع نطاق استحواذاته الدولية وتأمين تمويل مستدام لمشاريعه الكبرى التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة.
صناعة قطاعات واعدة وجهت القيادة هذه الأصول الضخمة بجرأة واضحة نحو خلق قطاعات اقتصادية حيوية كانت غائبة عن السوق السعودية. وضخ الصندوق مليارات الريالات لتأسيس أكثر من 90 شركة جديدة، مستهدفًا مجالات استراتيجية تشمل الترفيه، والسياحة، والطاقة النظيفة، وصناعة السيارات الكهربائية.
يهدف هذا الحراك الاستثماري الكثيف إلى تعظيم الأرباح المالية، ويتجاوز ذلك نحو توطين المعرفة التقنية واستقطاب سلاسل الإمداد العالمية إلى الداخل السعودي.
وأثمرت هذه التحركات عن بناء بنية تحتية صناعية وخدمية حديثة، تضمن للسعودية موطئ قدم قوياً في اقتصاد المستقبل القائم على الابتكار والتكنولوجيا.
الأثر المباشر على المواطن تتخطى أهمية الأرقام التريليونية لغة الأسواق المالية لتمتد آثارها الإيجابية وتلامس الحياة اليومية للمواطن، الذي أصبح المستفيد الأول من حركة رأس المال النشطة.
وقد تحولت استثمارات الصندوق إلى محرك ضخم لتوليد الوظائف، حيث أسهمت المشاريع والشركات الجديدة في خلق مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب السعودي.
ومع تطور قطاعات مثل السياحة والرياضة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
