دعكَ من الجدل حول «خطر إيران» -إيران التي تهدد الحضارة والبشر، من عرب وعجَم، والتي لا يقل السبيل إلى تأمين البشرية منها عن اجتثاث الفرس وحضارتهم، وإعادتهم إلى العصر الحجري. ثمة خطر كبير آخر يأتي تاليًا في الصفّ، يقتضي التعامل معه بقدر مماثل من الجدّية والحرص، من أجل حماية «السلام» بـ»القوة». وإذا كنا -أنت وأنا- غافلين عما يتهدد أمن العالم وينتظر وراء المنعطف- فإنّ الأميركان الساهرين على أمني وأمنك يعرفون.
«الخطر التالي» بعد إيران وفنزويلا في خطاب إدارة ترامب، هو: كوبا. الجزيرة الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، والتي تعاني أزمة اقتصادية خانقة تجعلها بالكاد قادرة على تسيير شؤونها البسيطة، تشكل «تهديدًا غير عادي واستثنائي للأمن القومي الأميركي». والذي يهدد القوة الوحيدة المنغمسة في توزيع الاستقرار، التي تتكلف عناء جلب جيوشها وأساطيلها إلى جوارنا لتكفل الامن لي ولك، لا بدّ أنه يهدّدنا نحن أيضًا! وكما احتفل بعض مواطنينا بإسقاط «الطاغية الفنزويلي» الخطير، فإنهم يتهيأون للاحتفال بإسقاط الطاغية الكوبي بعد الإيراني. فلتحيا أميركا!
حتى يكون العالم مستقرًا وآمنا كما تريده أميركا، يجري الآن خنق كوبا الصغيرة، دولة ومجتمعاً. ثمة حصار اقتصادي شامل كامل من النوع المألوف لإخضاع «الأنظمة المارقة»: قطع إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، والضغط على أي دول قد تفكر في تزويد الكوبيين التعساء بالطاقة. وأدى إلى انقطاع الكهرباء على مستوى البلاد، وتعطل النقل، وشلل المستشفيات، ونقص الغذاء والدواء. وفي وفاء للنمط، تمارس الولايات المتحدة سياسة عقاب جماعي واضحة لكل الكوبيين، بادعاء أنها تستهدف النخبة الحاكمة التي تضطهد الكوبيين. ومنذ انتصار ثورة فيدل كاسترو 1959، لم تنعم كوبا بيوم هادئ لم تكن فيها هدفًا دائمًا للإخضاع -من الغزو العسكري في غزو خليج الخنازير إلى الاغتيالات والعقوبات المستمرة.
والآن، يبدو أن لحظة الحسم قد أزفت، ولذلك اشتد التصعيد وتوسع نطاقه إلى حد يدفع المجتمع الكوبي حثيثًا إلى حافة الهاوية. حتى تُسقط الدولية، يجب أن تُنهك المجتمع. ولذلك تمنع أميركا التحويلات المالية من المغتربين، وتقيد قطاع السياحة الكوبية البسيط، وتُحارب حتى صادرات الخدمات الطبية التي كانت مصدر دخل ذي معنى للجزيرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
