لم يعد المشهد الإقليمي يحتمل قراءة تقليدية، ولا التعامل معه بردود فعل موقتة. فالتصعيد الذي شهدته المنطقة في الآونة الأخيرة لم يكن حدثاً عابراً، بل هو امتداد لحالة سيولة ستراتيجية تعيد تشكيل موازين القوى، وتفرض على دول الخليج إعادة تعريف موقعها ودورها.
لقد أثبتت التجارب أن الاكتفاء بسياسة "الاحتواء" لم يعد كافياً، وإن الرهان على هدوء العواصف دون الاستعداد لصناعتها، أو توجيهها، لم يعد خياراً آمناً. فالعالم من حولنا يتغير بسرعة، ومن لا يمتلك زمام المبادرة، يجد نفسه، عاجلاً أو آجلاً، في موقع المتلقي للنتائج لا صانعها.
في مقالتنا السابقة "ما بعد هرمز: كيف يحمي الخليج نفسه"؟ كان الحديث منصباً على أدوات الحماية وسبل التحصين، وهي مرحلة ضرورية في ظل التهديدات المباشرة، لكن المرحلة الحالية تتطلب انتقالاً نوعياً... من مفهوم "الدفاع" إلى مفهوم "التأثير"، ومن منطق "ردّ الفعل" إلى ستراتيجية "الفعل".
إن أمن الخليج لم يعد مجرد مسألة عسكرية أو دفاعية، بل أصبح منظومة متكاملة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد، والإعلام والتكنولوجيا. ومن هذا المنطلق، فإن أولى الخطوات نحو إعادة رسم قواعد اللعبة تبدأ بتبني مفهوم الأمن الاستباقي، الذي لا يكتفي برصد التهديدات، بل يعمل على تعطيلها قبل أن تتشكل، من خلال تنسيق استخباراتي عالي المستوى، وتكامل دفاعي فعّال بين دول "مجلس التعاون".
كما أن توحيد القرار الخليجي في أوقات الأزمات لم يعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
