كيف يمكن لأمريكا وإيران التوصل إلى "اتفاق سلام" يمكن لكليهما تسويقه على أنه "نصر"؟

تحليل بقلم نيك باتون والش من شبكة CNN(CNN)-- لم يتبقَّ أمام الولايات المتحدة وإيران خيار يُذكر سوى إبرام اتفاق. وهذه الحقيقة غير المعلنة، القائمة منذ اندلاع الحرب، تزداد رسوخاً وإلحاحاً في الأيام الخمسة الأخيرة من فترة وقف إطلاق النار.وبالنسبة للولايات المتحدة، بدت الجولة الأولى من المفاوضات في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد- رغم طابعها الماراثوني وطول مدتها - وكأنها استعراض منسق يهدف إلى تعزيز النفوذ الأمريكي.ونظراً لسرعة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية عقب تلك المفاوضات مباشرة، فمن المرجح أن البيت الأبيض كان قد وضع هذا التصعيد في حسبانه مسبقاً.  ورغم أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لتتضح الصورة الكاملة للألم الاقتصادي الذي يسعى الحصار إلى إلحاقه بإيران، إلا أن تحقيق فعالية بنسبة 60% فقط كفيلٌ بإغراق الاقتصاد الإيراني - وحلفائه الذين يعتمدون على نفطه، مثل الصين - في مزيد من الخراب.وتتعاظم احتمالات نجاح الجولة الثانية من المفاوضات تزامناً مع تزايد الضغوط السياسية والظروف الراهنة التي يمر بها الأطراف الجالسون على طاولة المفاوضات. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعرب صراحةً عن رغبته في إبرام اتفاق، ويؤكد أن إيران تشاطره الرغبة ذاتها. ولكن الأهم من ذلك كله - في ظل ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الوقود، وفي ظل تمرد قاعدته الانتخابية "ماغا" علناً - هو أن ترامب بات في حاجة ماسة وعاجلة إلى إبرام اتفاق.مواقف "متقلبة"ومن الصعب الجزم بما إذا كانت مواقف ترامب المتقلبة باستمرار نابعةً من قصور في الانتباه، أو مشاكل في الذاكرة، أم أنها تعكس عبقرية تفاوضية غير تقليدية. غير أن استراتيجية "تعقيد الأمور أمام الخصم لكي لا يعرف ما تريده بالتحديد" لها حدودها كنهج تفاوضي؛ إذ قد تبدو في بعض الأحيان وكأنها ضربٌ من الارتباك واليأس. وهذا المشهد الفوضوي - سواء كان مقصوداً أو حدث عفوياً - يبرز بوضوح مدى حاجة ترامب الماسة إلى إبرام اتفاق.أما إيران - ورغم نجاحها في حرب "الدعاية الرقمية الساخرة"، وإطلاقها العنان لقوة نيران غير مسبوقة في أرجاء المنطقة، وتحملها وطأة التدمير الوحشي الذي طال مجلس وزرائها وأجهزتها الأمنية - فهي في حاجة إلى إبرام اتفاق بصورة أكثر إلحاحاً. فـ "عالم الدعاية والإنترنت" ليس هو العالم الحقيقي؛ ومهما بلغت حدة التهويل والضجيج في البيانات اليومية التي تصدرها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) حول مدى فعالية ضرباتها، فإن طهران تجد نفسها في وضع أسوأ بكثير بعد تعرض أكثر من 13ألف هدف للقصف.إن حجم الأضرار الناجمة عن 39 يوماً من القصف هو أمر لا يقبل الجدل أو الإنكار. ويحب منتقدو الولايات المتحدة أن يسخروا من فكرة أنها استبدلت "علي خامنئي" بـ "خامنئي" آخر؛ غير أن "مجتبى" لم يظهر في العلن بعد، كما أنه لم يقدم دليلاً مقنعاً يثبت أنه لا يزال في كامل وعيه.وفي الوقت الراهن، بات "الحرس الثوري" الإيراني يعتمد على "المستوى القيادي الثالث" في هرمه التنظيمي. وقد يكونون متشددين متحمسين، يسعون للثأر، لكن هذا لا يعفيهم من التحديات الجسيمة التي تواجههم في الحكم، وإعادة بناء قواتهم لأي صراع قادم، فالتحدث وكأنك عظيم لا يزيد من شأنك.وتستمد إيران قوتها الظاهرية من صمودها وتحديها - من صمودها الملحوظ، لا من انتصار عسكري فعلي. لكنها تمر بلحظة ضعف إقليمي غير مسبوق. زشنت هجمات عسكرية على معظم جيرانها في الخليج فيما نجا العراق جزئيًا، لكنه منقسم في دعمه. وتتوسط باكستان، لكن لديها معاهدة دفاعية مع السعودية توضح ولاءاتها النهائية. وأظهرت طهران قوتها للجميع في الجوار، لكن بثمن باهظ، ومن الصعب الازدهار عندما يكرهك معظم الجيران لتدميرك قناعهم الفاخر من السلام والرخاء.وباستثناء وقوع حادث أو تصرفات غير منطقية من جانب المتشددين، يبدو أن العودة إلى الأعمال العدائية الشاملة أقل احتمالاً من التوصل إلى حل وسط عبر المفاوضات، لا سيما بالنظر إلى التقارب غير المتوقع بين مواقف الولايات المتحدة وإيران بعد 16 ساعة من المفاوضات في باكستان. وغالباً ما يكون الخطاب الدبلوماسي متناقضاً، فمن القواعد المتبعة أنه إذا ساءت المفاوضات، يُشار إلى التقدم المحرز لتشجيع المزيد من المفاوضات؛ وعندما يبدو النجاح وشيكاً، يُلمّح إلى وجود خلافات خطيرة لا يمكن تجاوزها، ليشعر الطرف الآخر بالضغط.لكن يبدو أن الجانبين متفقان على إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، مع العلم أن الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية يقلل بشكل كبير من نفوذ طهران في هذا الشأن. وتدرك إيران أنها بحاجة إلى السماح بحرية الملاحة، أو على الأقل بحرية أكبر، لتخفيف الضغوط على الصين. الخلاف على التفاصيل وينصب الخلاف الآن على التفاصيل أكثر من جوهر الاتفاق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من سي ان ان بالعربية

منذ 13 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
بي بي سي عربي منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 21 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين