من إسلام آباد إلى سوق الطاقة
كيف أصبح الإستقرار سلعة في زمن التوتر ؟
أسامة أبو شعير
بعد 21 ساعة من المفاوضات المكثفة بين الولايات المتحدة وإيران، التي امتدت على مدى يومين، السبت والأحد 12 و13 أبريل 2026، في إسلام آباد برعاية باكستانية، انتهت الجولة من دون اتفاق، لكنها كشفت أكثر مما أخفت. لم يعد التفاوض ثنائيًا، ولم تعد طاولة الحوار تعكس حقيقة المشهد. ما حدث لم يكن فشلًا تقليديًا، بل عرضًا مكثفًا لطبيعة مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ اقتصاد التوتر .
على الطاولة، كانت الصورة بسيطة: واشنطن وطهران، وبينهما باكستان كمضيف. لكن خلف هذه البساطة، كانت هناك شبكة أوسع من الفاعلين غير الحاضرين رسميًا. التفاوض هنا لا يدور فقط حول ما يريده الطرفان، بل حول ما يمكن للنظام الدولي تحمّله من كلفة.
باكستان قدمت نفسها كـ وسيط منصة ، أي دولة قادرة على جمع الأطراف دون القدرة على فرض الحل. نجاحها كان في كسر الجمود وخلق لقاء مباشر بعد سنوات من القطيعة، لكنه كشف حدود هذا الدور؛ فالدولة التي تستضيف الطاولة لا تملك مفاتيحها حين تتجاوز القضايا المطروحة قدرة الوساطة التقليدية على تحويل اللقاء إلى اتفاق.
في المقابل، دخلت إيران التفاوض بمنطق أوسع من الملف النووي. لم يكن الحديث فقط عن تخصيب أو أجهزة طرد مركزي، بل عن موقعها في النظام الاقتصادي الدولي. سعت طهران إلى توسيع النقاش ليشمل العقوبات، والأصول المجمدة، وأمن الملاحة، أي تحويل التفاوض من تقني نووي إلى جيو-اقتصادي . غير أن هذا الموقف يعكس توازنًا داخليًا دقيقًا بين منطق الدولة ومنطق النظام؛ حيث تميل الحكومة إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية، بينما يسعى الحرس الثوري إلى الحفاظ على أوراق القوة، في معادلة تجعل التفاوض امتدادًا لإدارة الداخل، لا مجرد استجابة لضغط خارجي.
أما الولايات المتحدة، فقد دخلت الجولة وهي تفاوض في اتجاهين: الخارج والداخل. أي ارتفاع في أسعار النفط يتحول سريعًا إلى ضغط سياسي داخلي، وأي تصعيد خارجي ينعكس على المزاج الانتخابي.
بنية تحتية
لذلك بدا الخطاب الأمريكي مزدوجًا: تصعيدي في العلن، ومرن في التفاوض، حيث لا يُقاس القرار السياسي فقط بميزان الأمن القومي، بل أيضًا بميزان كلفة الوقود والتضخم.
ورغم أن الطاولة ضمت ثلاثة أطراف فقط، فإن أطرافًا أخرى كانت حاضرة في تحديد سقف التفاوض. إسرائيل تمثل فيتو أمنيًا غير معلن ، حيث لا يُقاس أي اتفاق بمدى قبوله من أطرافه المباشرة، بل بمدى قدرته على الصمود أمام اعتراضها.
في الجهة المقابلة، تقف دول الخليج العربي كأحد أهم أطراف المعادلة، ليس فقط بوصفها متأثرة، بل بوصفها فاعلًا يسعى لإعادة تشكيل قواعد اللعبة. فإلى جانب تعرضها لهجمات مباشرة على البنية التحتية للطاقة والموانئ، تعمل هذه الدول على إعادة تسعير الجغرافيا نفسها، عبر تنويع مسارات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
