الحصار البحري الأمريكي على إيران.. الإطار القانوني وآليات التنفيذ
الفريق الركن صباح نوري العجيلي
المقدمة
مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، لم يعد الصراع محصوراً في الضربات العسكرية المباشرة أو العمليات المحدودة، بل يتجه نحو أدوات أكثر خطورة وعمقاً في التأثير. وفي مقدمة هذه الأدوات يبرز فرض الحصار البحري الامريكي، الذي دخل حيز التنفيذ ويستهدف شلّ الشريان الاقتصادي الأهم لإيران عبر منع تصدير النفط من مضيق هرمز.
هذا الخيار لا يمثل مجرد ضغط اقتصادي، بل يعكس انتقالاً إلى مرحلة خنق إيران من الخارج، بما يحمله ذلك من تداعيات قانونية وعسكرية قد تدفع المنطقة إلى حافة الانفجار الشامل او رضوخ إيران والقبول بمبدأ الجلوس ثانية للتفاوض مع الولايات المتحدة.
شهدت المنطقة في الماضي نماذج من الحصار البحري لعل في مقدمتها فرض الحصار البحري على العراق ومنع تصدير النفط (1990-2003) على أثر ازمة الكويت وتشكيل قوة بحرية دولية للمراقبة والتفتيش.
ما هو الحصار البحري
الحصار البحري هو إجراء عسكري استراتيجي تقوم به دولة أو تحالف دولي بهدف منع دخول أو خروج السفن من وإلى موانئ دولة معينة، وذلك لشلّ قدرتها الاقتصادية والعسكرية، وعزلها اقتصاديا واستراتيجيا. ويعد الحصار البحري من أدوات الحرب غير المباشرة ومن وسائل الحرب الاقتصادية القسرية التي تستهدف تفكيك القدرة الداخلية للدولة المعادية.
ويهدف الحصار البحري بشكل أساسي إلى:
قطع الإمدادات الحيوية (وقود، غذاء، مواد صناعية) منع تصدير الموارد الأساسية (كالنفط في الحالة الإيرانية) وفرض ضغط داخلي على النظام السياسي المستهدف.
شروط الحصار البحري:
وفق الأعراف العسكرية، لا يُعتبر الحصار فعّالاً إلا إذا استوفى شروطاً أساسية:
* إعلان رسمي واضح للحصار.
* القدرة الفعلية على تنفيذه ميدانياً.
* تطبيقه دون تمييز على جميع السفن.
* عدم المساس المفرط بحقوق الدول المحايدة.
* ارتباطه بحالة نزاع مسلح قائم.
غياب هذه الشروط يحوّل الحصار من أداة قانونية إلى عمل عدائي مفتوح.
الحصار في القانون الدولي
ينظم القانون الدولي الحصار البحري ضمن قواعد النزاعات المسلحة في البحار، وكما ورد في دليل (سان ريمو 1994) وهو دليل غير مُلزم قانونياً، لكنه يُعد من أهم المراجع التي تُنظّم قواعد القانون الدولي الإنساني في النزاعات البحرية، بما في ذلك مسألة الحصار البحري.
ووفق هذه القواعد يعد الحصار عملا حربيا صريحا ويحظر استخدامه لتجويع السكان المدنيين ويجب السماح بمرور المساعدات الإنسانية كما يحق للدولة المستهدفة الرد عليه باعتباره عدواناً.
وعليه، فإن أي حصار أمريكي لإيران دون غطاء دولي واضح قد يُفسَّر كـإعلان حرب، حتى وإن لم يُعلن رسمياً بهذا الوصف.
الحالة الإيرانية:
في الحالة الإيرانية، فإن الحصار البحري الامريكي الذي فرض على الموانئ وجزر تحميل وتصدير النفط يعني من الناحية العملية خنق للاقتصاد الإيراني من خلال:
وقف تصدير النفط الإيراني عبر مضيق هرمز وخفض الإيرادات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
