حصيلة أخنوش تحت المجهر.. أرقام مُضخّمة وواقع يُكذّب الوعود

في عرض وُصف بأنه أقرب إلى خطاب تبريري منه إلى حصيلة دقيقة ، حاول رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تقديم قراءة متفائلة لأداء حكومته مع اقتراب نهاية ولايتها، غير أن مضامين هذا العرض تثير تساؤلات جوهرية حول مدى تطابق الأرقام المعلنة مع الواقع المعيشي للمغاربة.

فبينما شدد المسؤول الحكومي على أن حصيلة عمله لم تقتصر على تدبير إداري جاف ، بل قامت على رؤية شمولية ، يرى متتبعون أن هذه العبارات ظلت حبيسة الخطاب السياسي، دون أن تجد ترجمة ملموسة في مؤشرات اجتماعية واقتصادية تعكس تحسناً فعلياً في أوضاع المواطنين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الإحساس بالهشاشة لدى فئات واسعة.

وفي استعراضه لما وصفه بـ الزخم التشريعي الاستثنائي ، أورد أخنوش أرقاماً تفيد المصادقة على مئات النصوص القانونية والتنظيمية، غير أن هذا الطرح يطرح إشكالية جوهرية تتعلق بمدى نجاعة هذه الترسانة القانونية، ذلك لأن الإكثار من القوانين لا يعني بالضرورة تحقيق الأثر المطلوب، خصوصاً في ظل انتقادات متكررة لضعف التنزيل وغياب الأثر المباشر لهذه النصوص على الحياة اليومية للمواطنين.

كما حاول رئيس الحكومة إبراز ما اعتبره قفزة نوعية في التفاعل مع المبادرة التشريعية البرلمانية، إلا أن مراقبين يعتبرون أن هذه الأرقام تظل شكلية في غياب نقاش عمومي حقيقي حول جودة القوانين ومردوديتها، ما يعزز الانطباع بأن الأمر يتعلق بتضخيم حصيلة رقمية أكثر من كونه إصلاحاً عميقاً في بنية التشريع.

وفي الشق السياسي، حرص أخنوش على تثمين التوازن بين السلط ونضج التجربة الحكومية، غير أن منتقدين يرون أن الواقع يكشف عن محدودية هذا التوازن، في ظل هيمنة الأغلبية الحكومية وضعف أدوار الرقابة والمساءلة داخل المؤسسة التشريعية.

أما على مستوى الخطاب العام، فقد استند رئيس الحكومة إلى الإشادة بالدينامية التي يقودها محمد السادس، خاصة في ما يتعلق بالتنمية والدبلوماسية، وهو ما يُنظر إليه على أنه محاولة لربط حصيلة الحكومة بمنجزات الدولة ككل، بدل تقديم تقييم صريح ومستقل للأداء الحكومي نفسه.

وفي ملف السياسة الخارجية، خصوصاً ما يرتبط بقضية الصحراء المغربية، أعاد أخنوش التأكيد على المكاسب الدبلوماسية المحققة، غير أن إدراج هذا الملف ضمن الحصيلة الحكومية يثير بدوره نقاشاً حول حدود المسؤولية الحكومية في قضايا تُدار أساساً على مستوى أعلى من القرار السيادي.

هذا، ويبدو أن عرض الحصيلة الحكومية، بدل أن يقدّم تقييماً نقدياً صريحاً للأداء خلال خمس سنوات، اتجه نحو تسويق منجزات رقمية وخطاب سياسي متفائل، ما يعزز لدى جزء من الرأي العام الانطباع بأن الحكومة تواصل بيع الوهم أكثر من تقديم إجابات واقعية عن الإكراهات الحقيقية التي يواجهها المواطن المغربي.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 15 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
هسبريس منذ ساعة
أشطاري 24 منذ ساعة
هسبريس منذ 6 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 10 دقائق
أشطاري 24 منذ 8 ساعات
2M.ma منذ 11 ساعة
آش نيوز منذ 8 ساعات