نقص التمويل يهدد عمليات حفظ السلام في إفريقيا.. وتحذيرات أممية من "نقاط عمياء" ميدانية

حذر مسؤولون أمميون أمام مجلس الأمن من أن النقص الحاد في التمويل يعيق بشكل متزايد فعالية عمليات حفظ السلام، لا سيما في إفريقيا ومنطقة البحيرات الكبرى وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدين أن الأزمة المالية الحالية تُقوّض قدرة البعثات على تنفيذ ولاياتها الأساسية.

وخلال جلسة إحاطة لمجلس الأمن خصصت لمراجعة عمليات حفظ السلام فى إفريقيا مساء /الأربعاء/، أكد وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان-بيير لاكروا، أن القيود المالية المتزايدة تفرض تحديات معقدة على بعثات الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة الحفاظ على مرونة هذه العمليات وقدرتها على التكيف مع بيئات أمنية متدهورة.

وأوضح أن إجراءات التقشف المفروضة نتيجة أزمة السيولة أدت بالفعل إلى "قيود كبيرة" على تنفيذ المهام، خاصة ما يتعلق بحماية المدنيين وضمان سلامة أفراد الأمم المتحدة، محذراً من أن إغلاق بعض القواعد وتقليص الدعم اللوجستي والجوي أدى إلى تراجع الوعي الميداني وخلق "نقاط عمياء" تحدّ من القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات.

وأشار إلى أن تقليص الموارد أثر كذلك على بعثات رئيسية، من بينها بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) وبعثة تحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (MONUSCO)، ما أضعف قدراتها على الإنذار المبكر والتدخل في بؤر التوتر.

ودعا لاكروا الدول الأعضاء إلى سداد مساهماتها المالية "بالكامل وفي الوقت المحدد"، لضمان استمرار تنفيذ ولايات مجلس الأمن، مؤكداً أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بل يجب أن تقترن بكوادر مدربة وموارد مستقرة.

من جانبه، استعرض قائد قوة بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى (MINUSCA)، همفري نيونِه، تطورات الأوضاع، مشيراً إلى تحقيق "تقدم ملحوظ" نحو الاستقرار، خاصة بعد إجراء الانتخابات في ديسمبر 2025، بدعم من البعثة. لكنه حذر في الوقت ذاته من أن الوضع الأمني لا يزال هشاً، خصوصاً في المناطق الشرقية التي تشهد هجمات وانتهاكات خطيرة من قبل جماعات مسلحة، فضلاً عن تداعيات النزاع في السودان.

وأضاف أن نقص التمويل لا يقتصر على كونه تحدياً إدارياً، بل يؤثر بشكل مباشر على العمليات الميدانية، بما في ذلك التحركات العسكرية وبرامج نزع السلاح وإعادة الإدماج.

وفي السياق ذاته، أكد قائد قوة بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في أبيي (UNISFA)، غانيش كومار شريستا، أن الأزمة المالية أثّرت بشكل "كبير" على أداء البعثة، مشيراً إلى تقليص الأفراد وتعليق مشروعات حيوية وانسحاب عدد من الوكالات، ما انعكس سلباً على دعم المجتمعات المحلية.

ولفت إلى أن الأوضاع في أبيي لا تزال هشة رغم الاستقرار النسبي، مؤكداً أن استمرار هذا الاستقرار يتطلب انخراطاً سياسياً متواصلاً ودعماً أممياً فعالاً، في ظل تداعيات النزاع في السودان.

كما أشار إلى تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات، ما رفع مستوى المخاطر على قوات الأمم المتحدة، خاصة بعد استهداف إحدى القواعد في مدينة كادوقلي، الأمر الذي أجبر البعثة على إخلاء مواقع مراقبة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواصل فيه مجلس الأمن مناقشة سبل تعزيز فعالية عمليات حفظ السلام، وسط مطالب متزايدة بمواءمة ولايات هذه البعثات مع التحديات الجديدة، وضمان توفير الدعم السياسي والمالي اللازم لنجاحها.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 19 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
موقع صدى البلد منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات