جيل جديد من المبتكرين في أوروبا، تحت 30 عامًا، يرسمون ملامح التصنيع الحديث عبر الذكاء الاصطناعي والروبوتات، في منظومة متكاملة تمتد من الصناعات التقليدية إلى الفضاء والأزياء والصحة

انبثقت فكرة Bloq.it، الشركة الناشئة التي تتخذ من لشبونة مقرًا لها وتدير شبكة من خزائن الطرود الذكية، من موقف يومي بسيط لكنه كاشف خلال عطلة على الشاطئ، حيث لم يكن الأمر بالنسبة إلى مؤسسها ميها جاغوديتش مجرد تساؤل عابر، بل مشكلة عملية مباشرة، أين يمكن للناس حفظ متعلقاتهم بأمان أثناء الاستمتاع بوقتهم.

يوضح جاغوديتش، البالغ من العمر 29 عامًا، أنه لاحظ وجود كشك محلي واحد فقط يتولى جمع الأغراض، في حين بدت الخيارات الأخرى شبه معدومة، ولم تكن تلك الملاحظة عابرة، بل تحولت إلى لحظة إدراك حاسمة. عندها، تبلورت لديه قناعة بوجود فجوة واضحة في السوق، تتمثل في الحاجة إلى مساحات مرنة قصيرة الأجل، تتيح للناس تبادل الأغراض، واستلام الطرود، وتخزين متعلقاتهم بسهولة وأمان.

ومن هذا المنطلق، بدأت الفكرة في التشكّل تدريجيًا، متجاوزة كونها حلًا مؤقتًا لمشكلة محدودة، لتتحول إلى تصور أوسع لنظام متكامل يعيد تعريف الخدمات اللوجستية اليومية، حيث تطورت لاحقًا إلى نموذج الخزائن الذكية كحل عملي قابل للتوسع، ينسجم مع متطلبات الحياة الحديثة وتسارع إيقاعها.

نمو متسارع يقوده الابتكار تأسست Bloq.it في عام 2019 على يد ميها جاغوديتش، بالشراكة مع جواو لوبيز، البالغ من العمر 27 عامًا، لتقدم نموذجًا متكاملًا لا يقتصر على تصميم وتصنيع خزائن ذكية لتخزين الطرود فحسب، بل يشمل أيضًا تطوير البرمجيات التي تشغّلها، وإدارة البنية التحتية التي تعتمد عليها شركات الخدمات اللوجستية في توصيل الشحنات، دون الحاجة إلى وجود المستلم في المنزل.

وقد نجحت الشركة في بناء شبكة شراكات مع كبرى شركات التوصيل، من بينها DHL وDPD وGLS وInPost وVinted وEvri، فيما تُقدّر أن أكثر من 100 مليون شخص يستخدمون خزائنها سنويًا عبر تسع دول أوروبية.

وبالنسبة لشركة وُلدت فكرتها من يوم عابر على الشاطئ، فقد تحولت سريعًا إلى مشروع متنامٍ بوتيرة لافتة، إذ نجحت في جمع 33 مليون دولار في أحدث جولة تمويل، وتوسعت لتوظف أكثر من 400 شخص، في مؤشر واضح على قدرتها على التحول من فكرة بسيطة إلى لاعب مؤثر في قطاع الخدمات اللوجستية.

وفي سياق سعيه لمواصلة التوسع، يرى جاغوديتش أن التكنولوجيا ستكون المحرك الأبرز للمرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا يمكن تجاهله، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في بناء مستقبل الشركة، حيث تعمل حاليًا على إنشاء قسم متخصص في هذا المجال بهدف تحسين مختلف جوانب العمل.

ومع ذلك، يلفت إلى أن الحديث عن التصنيع لا يقتصر على إدخال الروبوتات إلى المصانع، موضحًا أن هذه البيئات أصبحت بالفعل عالية الاعتماد على الأتمتة، وهو ما يعكس تحولًا أعمق في طبيعة الصناعة، يتجاوز الصورة التقليدية نحو منظومات أكثر ذكاءً وتكاملًا.

وفي هذا الإطار، تبرز تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات، إلى جانب الطباعة ثلاثية الأبعاد ومنصات البيانات، كعوامل رئيسية تعيد تشكيل كل مراحل الإنتاج والتوزيع، ليس فقط من حيث الكفاءة، بل أيضًا من حيث خفض التكاليف وتسهيل دخول رواد الأعمال الشباب إلى السوق، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للنمو والمنافسة.

ولا تمثل Bloq.it سوى نموذج واحد ضمن مجموعة من الشركات الواعدة التي سلطت عليها الضوء قائمة فوربس 30 تحت 30 لعام 2026 في فئة التصنيع والصناعة في أوروبا، حيث جرى تقييم المرشحين من قبل لجنة تحكيم تضم نخبة من الخبراء، من بينهم مؤسس ورئيس Agile Robots، تشين تشاو بنغ، ومسؤولة الاستدامة في Volvo Cars، فانيسا بوتاني، إلى جانب أماندا بيركنهولز من UVC Partners، والشريك المؤسس لشركة Messium وأحد مدرجي القائمة لعام 2025، فيشال سوماني فيجايكومار.

تنوع صناعي يعكس ملامح المستقبل تضم قائمة هذا العام نخبة من المؤسسين الذين يقودون شركات تعمل عبر مجموعة واسعة من القطاعات الصناعية المتقدمة، بدءًا من حماية الأقمار الصناعية، مرورًا بتكنولوجيا المصانع وتخزين الهيدروجين، وصولًا إلى تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، وصناعة الأزياء، والتكنولوجيا الحيوية، وحتى إنتاج الدراجات الكهربائية، وهو تنوع يعكس بوضوح اتساع نطاق التحول الصناعي وتسارعه.

ولا يقتصر هذا التنوع على المجالات فحسب، بل يمتد إلى طبيعة الحلول التي يقدمها هؤلاء الرواد، حيث تجمع بين الابتكار التكنولوجي والتطبيقات العملية، بما يعزز من قدرتهم على إعادة تشكيل قطاعات تقليدية وفتح آفاق جديدة للنمو.

وبحسب معايير الاختيار، كان لزامًا على جميع المرشحين ألا يتجاوزوا 29 عامًا حتى تاريخ 14 أبريل/ نيسان 2026، وألا يكونوا قد أُدرجوا سابقًا ضمن أي من قوائم 30 تحت 30 في أوروبا أو الولايات المتحدة أو آسيا، وهو ما يضمن تسليط الضوء على وجوه جديدة تمثل الجيل الصاعد من قادة الصناعة.

التكنولوجيا الحيوية رهانات واعدة على المستقبل تُعد التكنولوجيا الحيوية واحدة من أبرز الفرص الصاعدة ضمن قائمة 2026، حيث يتجه عدد متزايد من رواد الأعمال الشباب إلى توظيف العلوم المتقدمة لمعالجة تحديات عالمية معقدة. وفي هذا السياق، تبرز شركة Bionomic الهولندية، التي نجحت في جمع 1.4 مليون دولار لتطوير تقنيات تستهدف حماية المحاصيل من الأمراض الفطرية المنقولة عبر التربة، والتي تتسبب في خسائر زراعية تُقدّر بمليارات الدولارات سنويًا حول العالم.

وتعود نشأة الشركة إلى مشروع بحثي طلابي، حين عمل مؤسساها ديديريك مود، البالغ من العمر 29 عامًا، وستان آنهانه، 25 عامًا، على تطوير أداة تشخيصية قادرة على رصد الفطريات الضارة في التربة، قبل أن يتحول هذا الابتكار تدريجيًا إلى مشروع تجاري يحمل إمكانات تطبيقية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 22 دقيقة
منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 32 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 دقائق
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات