تنافس أنقرة وبكين على قلب آسيا

في مساء بارد بمدينة أستانا، ينهمك محلل سياسي كازاخي في تقييم مقترحين مختلفين: الأول قادم من بكين ويعد بالاستثمار في البنية التحتية ومكاسب مالية سريعة؛ والآخر من أنقرة ويركز على الروابط الثقافية والهوية التركية المشتركة.

بالنسبة لدول آسيا الوسطى، لم يعد هذا مجرد خيار افتراضي، بل هو انعكاس لواقع إقليمي عميق؛ واقع يتعين على هذه الدول فيه أن تجد طريقها الخاص بين الرؤى الخارجية المتضاربة القائمة على الاقتصاد والأمن والهوية.

من الدبلوماسية الثقافية إلى النشاط الاستراتيجي

لم تعد علاقات تركيا مع آسيا الوسطى تقتصر على إطار الدبلوماسية الثقافية، بل تطورت بشكل ملحوظ. فأنقرة، عبر "منظمة الدول التركية" (OTS) وشبكة واسعة من المبادرات التعليمية والإعلامية والسياسية، تعمل على تطوير رؤية أكبر لتحالف تركي متعدد القوميات. ورغم أن هذا التوجه يُعبّر عنه علنًا بلغة التراث المشترك والتعاون، إلا أنه يُنظر إليه من قبل بعض المراقبين في المنطقة كجزء من سياسة خارجية أكثر هجومية.

هذه المخاوف ليست مجرد تكهنات؛ إذ يرى منتقدون أن هناك ترويجاً مكثفاً لفكرة "القومية التركية" (البان - توركيزم)، خاصة عندما يتزامن ذلك مع نشاط الشبكات القومية والجهات الفاعلة غير الحكومية المتماشية مع المصالح التركية، مما قد يولد عدم استقرار جديداً في منطقة تولي حكوماتها أهمية قصوى للسيطرة السياسية والتماسك الاجتماعي. فآسيا الوسطى ليست ساحة جيوسياسية مفتوحة، بل فضاء يُدار بدقة، وأي نشاط أيديولوجي خارجي فيه قد يؤدي إلى تداعيات غير متوقعة.

القومية التركية ومخاوف الصين الأمنية

تمثل هذه الخطوات التركية رسالة حساسة لبكين. فمن وجهة نظر بكين، أي محاولة لتعميق الهوية التركية في آسيا الوسطى تتقاطع مع مخاوف الصين التاريخية بشأن إقليم "شينجيانغ" والنشاط السياسي للأويغور واستقرار حدودها الغربية. في هذا السياق، تترجم حتى الخطابات "الناعمة" في المعادلات الأمنية.

بالنسبة لصناع القرار في الصين، لا تتعلق المسألة فقط بالوجود الثقافي التركي، بل باحتمالية أن تؤدي التفسيرات المتطرفة أو التوسعية لمفهوم القومية التركية إلى خلق تأثير أيديولوجي يتجاوز حدود دول آسيا الوسطى. وهذا يفسر لماذا لا تُرى رسائل أنقرة الإقليمية في بكين كمجرد تنافس رمزي، بل كمساس بالخطوط الحمراء الاستراتيجية المتعلقة بأمن الحدود والاستقرار الداخلي للصين.

القيادة التركية وحدود التأثير

تظل "منظمة الدول التركية" المنصة الأبرز لتركيا لمأسسة دورها في المنطقة. رسميًا، تعمل هذه المنظمة على التنسيق في مجالات التجارة والنقل والثقافة والتعليم، ولكن بشكل غير رسمي، يرى بعض المحللين في آسيا الوسطى أن رؤية أنقرة تقوم أكثر على "الهرمية والسيادة" بدلاً من التعاون المتكافئ. فغالبًا ما تُصوّر الخطابات التركية البلاد كمركز سياسي وتاريخي للعالم التركي، مما أشعر دول آسيا الوسطى بأن المتوقع منها هو أن تكون "تابعة" لا شريكة فقط.

هذا التصور يحمل أهمية كبرى، فدول مثل كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان تتبع باستمرار سياسة خارجية "متعددة الأبعاد" لضمان عدم الوقوع تحت هيمنة أي طرف خارجي واحد. ومشاركتهم في المؤسسات التركية تنبع من منظور براغماتي وليس من باب التبعية. وإذا بدأت هذه المنظمة في الظهور كأداة لفرض الهيمنة التركية، فإن احتمالية نشوء مقاومة صامتة داخل أعضائها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع رووداو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع رووداو

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 23 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 18 ساعة
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة الرابعة منذ 9 ساعات
وكالة عاجل وبس منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ 18 ساعة
قناة السومرية منذ 17 ساعة