الوفد الجنوبي بالرياض: بين متاهة تفريخ المكونات واكتشاف صدمة المؤامرة

مضى الوفد الجنوبي إلى الرياض، تحدوه آمال عراض، وتثقل خطاه أصداء الدماء الزكية التي أراقها طيران العدوان السعودي في بطون الأودية بحضرموت والمهرة؛ دماء سفكت تحت حجج واهية؛ تارة باسم الذود عن الأمن القومي من المشروع الصهيوني الذي تتبناه الإمارات عبر قوات المجلس الانتقالي- وفق سرديتهم-، وتارة أخرى باسم الحفاظ على المركز القانوني للشرعية المرهونة للوصاية السعودية نفسها، وكأن الدماء الجنوبية ثمن بخس يدفع في مزادات التحالفات المتصدعة! وكأن حضرموت ليس جنوبية ولا تهم الرئيس عيدروس الزبيدي ما كان حاصل من عبث بالملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية في حضرموت.

لم يرحل الوفد إلى الرياض ليسأل عن استعادة دولة الجنوب؛ فتلك قضية حسمها الشعب بخياراته الحرة وتضحياته الجسام، وخطها بمداد دمائه على صفحات النضال لثلاثة عقود؛ إنما ذهب -في ظاهر الأمر- ليتحاور حول كيفية نظام الحكم ودستور دولة الجنوب، تحت رعاية مملكة تقمصت دور الوسيط والوصي معًا، وكان الحوار -في ظنهم- سمة حضارية وضرورة عصر، لا تنازلًا عن حق ولا تفريطًا في سيادة.

وما إن وطئت أقدامهم تراب الرياض، حتى أدخلوا في دهاليز من الوعود المغلقة، وزين لهم أن سقف حوارهم السماء في طرح تصورات نظام الحكم ودستور دولة الجنوب، وتحت تأثير هذا الوهم المغري، خرجت من الوفد ديباجة غادرة تدعو إلى حل المجلس الانتقالي الجنوبي؛ ذاك الكيان السياسي الذي جاءوا تحت لوائه، وانطلقوا مفوضين باسمه. ومن هنا بدا المشهد عبثيًّا بكل مقاييس المآسي: وفد يذهب للتفاوض باسم كيانه، ثم يقدم -في غمرة وعود عاطفية- على الإجهاز على ذلك الكيان نفسه، ظانًّا أنه بذلك يشتري رضى الوسيط السعودي ويمتثل لشروطه غير المعلنة!

وفي تلك الأثناء، وبين لقاءات الأمير خالد بن سلمان التي تفيض وعودًا بسقوف مفتوحة وآفاق رحبة، ظل وجدان الوفد معلقًا بين سماء موهومة وأرض واقعية يدمى فيها جسد الشعب، ويستهدف كيانه السياسي في الصميم. وسرعان ما بدأ المشهد يتكرر: مقابلات شخصية ورسمية يخرج فيها بعض أعضاء الوفد ليصرحوا بأن الرئيس عيدروس الزبيدي قد عرض المشروع الجنوبي للخطر بدخوله حضرموت والمهرة دون تنسيق مع المملكة العربية السعودية، وأن المجلس يدير بعقلية مركزية من الرئيس نفسه. وكان ذلك تبرؤ بائس من الرئيس الزبيدي، وإلقاء بالتبعة على عاتقه، مقابل وعود عاطفية بدأ قناعها يتساقط يومًا بعد يوم، ليتكشف للوفد أنه واقع تحت عباءة كلام مخابرات لا اتفاقيات ملزمة.

إنهم يعلمون -حق العلم- أن من نقض اتفاقيتي الرياض الأولى والثانية، وشخط جبين الرأس وعدًا، ثم عاد ليقول: سقف حواركم السماء، هو نفسه من يدير اليوم طاحونة الوعود الخادعة وهو ذاته من نقض الاتفاقيات السابقة. وهكذا بدأت طاحونة المخابرات تتكشف لهم، ليدركوا أن الوعود المزعومة ما هي إلا إعادة إلى المربع الأول؛ مربع النظر في كيفية استعادة الدولة لا مناقشة نظام الحكم ودستور الدولة، وما ظهور المكونات الكرتونية المفرخة في مختبرات المخابر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
المشهد العربي منذ ساعة
عدن تايم منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 16 ساعة
عدن تايم منذ 11 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات