أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير دكتور محمد حجازي أن الزيارة الحالية لوزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي إلى واشنطن تعكس تحركًا مصريًا متعدد الأبعاد في لحظة دولية وإقليمية شديدة الحساسية، مشيرا إلى تداخل تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك التهديدات المتبادلة بشأن مضيق هرمز، مع تصاعد التوترات في جنوب لبنان، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب بدء مسارات تفاوضية جديدة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، فضلا عن احتمالات إطلاق جولة تفاوض إضافية قد تستضيفها إسلام آباد أو غيرها من العواصم.
وأوضح السفير حجازي، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن مشاركة الوزير عبد العاطي في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، وكذلك في اجتماع مجموعة الأربع والعشرين (G24)، تكتسي أهمية خاصة في ظل الضغوط غير المسبوقة على الاقتصاد العالمي. وقد عكست كلمته إدراكًا مصريًا دقيقًا لطبيعة المرحلة، حيث أكد على الترابط الوثيق بين السلام والتنمية، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها أزمة مضيق هرمز، تعيد تشكيل قواعد الاقتصاد العالمي، وتؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
كما شدد على أن الدول النامية، لا سيما متوسطة الدخل، هي الأكثر تأثرًا بهذه التحولات، ما يستدعي إصلاحًا جوهريًا في النظام المالي الدولي، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة، وإعادة هيكلة منظومة الديون، بما يتيح حشد الموارد دون تحميل هذه الدول أعباء إضافية، مع استمرار دعم المؤسستين الدوليتين لجهود الاستقرار والإصلاح الوطني.
وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الزيارة تأتي أيضًا في سياق تصعيد إقليمي مفتوح، ما يمنح التحرك المصري أهمية مضاعفة، باعتباره أحد المسارات القليلة القادرة على الربط بين التهدئة العسكرية والانخراط السياسي بين أطراف النزاع. إذ تطرح القاهرة مقاربة متوازنة تقوم على احتواء التصعيد في المواجهة الأمريكية الإيرانية وتأمين الملاحة الدولية، بالتوازي مع دعم مسارات التفاوض الجارية، سواء في إطار أي جولة محتملة في إسلام آباد أو بين إسرائيل ولبنان في واشنطن.
وأشار السفير حجازي إلى أن مصر تسعى إلى ترسيخ دورها كوسيط موثوق قادر على إدارة قنوات اتصال متعددة، مستندة إلى خبرة دبلوماسية تراكمية وشبكة علاقات متوازنة، بما يعزز فرص الانتقال من إدارة الأزمات إلى تسويتها.
وعلى المستوى الثنائي، تركز الزيارة على حشد دعم أمريكي مباشر وغير مباشر للاقتصاد المصري، في ضوء التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية، خاصة تراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع تكاليف التأمين والنقل. وتمثل اللقاءات مع المسؤولين الأمريكيين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو، فرصة لطرح الاحتياجات الاقتصادية العاجلة لمصر، وربطها بدورها المحوري في تحقيق الاستقرار الإقليمي، بما يعزز منطق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
ونوه مساعد وزير الخارجية الأسبق الى أن مصر تضع ضمن أولويات تحركها تعزيز أنماط التعاون الإقليمي كأداة لاحتواء الأزمات، سواء من خلال دعم استقرار دول الجوار، أو الانخراط في ترتيبات جماعية لحماية الممرات الملاحية، أو عبر بناء تفاهمات إقليمية تقلل من حدة الاستقطاب، مشيرا إلى أن هذا التوجه يأتي انطلاقًا من قناعة راسخة بأن معالجة الأزمات الحالية، بما في ذلك تداعيات المواجهة مع إيران والتوترات في المشرق العربي، لا يمكن أن تتم إلا عبر مقاربات جماعية تتكامل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية.
وفي ختام تصريحاته، أوضح السفير محمد حجازي أن الزيارة الحالية إلى واشنطن للوزير بدر عبدالعاطي تعكس تحركًا مصريًا واعيًا يسعى إلى توظيف اللحظة الدولية المعقدة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتأمين دعم اقتصادي ضروري، مع الحفاظ على دور فاعل في صياغة مسارات التهدئة والتفاوض في واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في الإقليم والعالم.
هذا المحتوى مقدم من مستقبل وطن نيوز
