أعادت الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في «مضيق هرمز» تسليط الضوء على أحد أبرز التحديات في قطاع النفط العراقي، المتمثلة في غياب أسطول حكومي لنقل الخام حيث كشف الاعتماد على المشترين في توفير الناقلات عن فجوة لوجستية تحد من قدرة بغداد على تعظيم مكاسبها النفطية.. التفاصيل في لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

أعادت الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في «مضيق هرمز» تسليط الضوء على أحد أبرز التحديات في قطاع النفط العراقي، المتمثلة في غياب أسطول حكومي لنقل الخام حيث كشف الاعتماد على المشترين في توفير الناقلات عن فجوة لوجستية تحد من قدرة بغداد على تعظيم مكاسبها النفطية.

وفي ظل الحرب زادت المخاطر وتراجعت الناقلات الأجنبية، ظهرت للعلن فجوة لوجستية استنزفت عبر سنوات طويلة مليارات الدولارات، رغم اعتماد العراق شبه الكلي على إيرادات النفط، بحسب خبراء نفط بينهم مسؤول سابق تحدثوا لـ«إرم بزنس».

فيما اقترحوا عدة مسارات لتجاوز تلك الأزمة بشكل تدريجي وفني ومؤسسي بحيث لا يتحول شراء أسطول جديد لعبء مالي وليس قيمة مضافة للاقتصاد تدر عوائد مليارية.

العراق يضع خططاً بديلة لتأمين صادرات النفط وسط حصار مضيق هرمز

أزمة الناقلات

وكان العراق العضو في منظمة «أوبك» والذي توفر مبيعات النفط أكثر من 90% من إيراداته، ويعتمد تبادله التجاري على أكثر من 80% منه على النقل البحري، يصدر ما معدله 3.5 مليون برميل يومياً قبل الحرب في 28 فبراير.

ومع التعطل بـ«مضيق هرمز» في أوائل مارس الماضي، سجل إنتاج النفط العراقي انخفاضاً بنحو 80% ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، بحسب ما نقلته «رويترز» عن مصادر في 25 مارس الماضي، قبل أن يعلن مدير عام شركة تسويق النفط العراقية (سومو) علي نزار، آوائل أبريل الجاري أن إيرادات صادرات النفط في مارس تراجعت بأكثر من 70% مقارنة بإيرادات فبراير، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية.

ملف معقد

«لا يمتلك العراق اليوم أسطولاً حقيقياً لنقل النفط الخام، بل يعتمد بشكل شبه كامل على صيغة البيع (فوب) التي تعتمدها شركة تسويق النفط العراقية في موانئ البصرة، التي تحمل مشتري النفط الخام، مسؤولية النقل والشحن والتأمين وكل ما يتعلق بذلك»، وفق حديث المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية، والخبير النفطي عاصم جهاد لـ«إرم بزنس».

وكان العراق «يمتلك في سبعينيات القرن الماضي ناقلات نفطية (تقدر بنحو 24 ناقلة) لكن هذه المعادلة تغيّرت إلى اعتماد صيغ تعاقدية تنقل عبء الشحن إلى المشتري، وبعد عام 2003، لم يبتق للعراق حتى الآن سوى سفن صغيرة ينحصر عملها حالياً على نقل المشتقات النفطية في المياه الإقليمية ومنها الناقلة سومر بحمولة 200 ألف برميل»، وفق جهاد.

منظر جوي لسفينة حاويات راسية على رصيف ميناء أم قصر، في مدينة البصرة العراقية يوم 17 أكتوبر 2024.

وفي 6 أبريل الجاري، كشف مرصد «إيكو عراق» في بيان نشرته وسائل إعلام محلية أن «النفقات الاستثمارية لوزارة النفط في عام 2025 بلغت نحو 12 تريليوناً و873 مليار دينار، أي ما يعادل 9.9 مليار دولار، وهو ما يكفي لشراء نحو 80 ناقلة نفط عملاقة من نوع VLCC، بسعر يبلغ نحو 110 ملايين دولار للواحدة»، مؤكداً أن الاستثمار في أسطول نقل النفط العملاق كان يمكن أن يعزز قدرة العراق على تأمين صادراته وزيادة الإيرادات.

وخلال عمله بوزارة النفط على مدار أكثر من عقدين، رأى جهاد، اتجاهاً يؤكد أنه لا ضرورة لامتلاك ناقلات طالما أن عقود شركة تسويق النفط (سومو) تضمن بيع النفط عند منفذ التصدير، وتحمل المشتري جميع متطلبات النقل والتأمين، مقابل رأي آخر يدعو إلى بناء أسطول وطني من الناقلات العملاقة، لتعزيز السيادة النفطية، وتحقيق مرونة أعلى في إدارة الأزمات، غير أن «هذا التباين لم يُحسم، وبقي الملف في الأدراج».

وفي الظروف الطبيعية، قد لا يبدو هذا الغياب مؤثراً بشكل مباشر، لكن الأزمات والحرب الأخيرة كشفت بوضوح أن النقل ليس تفصيلاً ثانوياً، وأنه عند ارتفاع المخاطر في الممرات البحرية، أو تصاعد كلف التأمين، يجد العراق نفسه أمام واقع لا يملك فيه سوى هامش محدود من المناورة.

وأوضح جهاد أن «معالجة هذه الفجوة لا تتطلب قرارات انفعالية أو مشاريع متسرعة، أو إجراءات ترقيعية أو حلولاً وقتية، بل تحتاج إلى رؤية استراتيجية راسخة تقوم على التخطيط طويل الأمد والتدرج في التنفيذ، مدعومة بتخصيصات مالية كافية، وبناء وتدريب كفاءات وطنية قادرة على إدارة وتشغيل هذا القطاع بكفاءة عالية».

ونبه إلى أن «ناقلات النفط ليس مجرد شراء سفن، بل بناء منظومة تشغيلية وتجارية متكاملة، ومن المهم أن يُبنى هذا المشروع على أسس تجارية واقتصادية واضحة، تحقق الأرباح والاستدامة، لا أن يتحول إلى عبء مالي جديد على الخزينة» داعياً إلى استمرار عمل الشركات المتعاقدة مع «سومو»، بما يحافظ على مرونة التسويق، ويمنح العراق فرصة بناء قدراته تدريجياً دون إرباك السوق أو الإخلال بالعقود القائمة.

حرب إيران تهوي بصادرات النفط العراقية 81% إلى 18.6 مليون برميل في مارس

فوائد اقتصادية للأسطول رغم التحديات المالية

ويؤكد الخبير الاقتصادي العراقي، نبيل جبار التميمي في حديث لـ«إرم بزنس» أهمية شراء الأسطول في أسرع وقت، مسترجعاً سنوات الانتكاسة قائلاً إنه «للأسف الشديد، ورغم امتلاك العراق شركةً خاصة بالناقلات البحرية، إلا أن الظروف التي مر بها خلال فترة التسعينيات وما بعد من عام 2003 من حروب وأزمات وحصار اقتصادي وتعقيدات سياسية وأمنية لم يستطع العراق إعادة بناء شركة الناقلات البحرية وتعزيزها بأسطول جديد يتيح له الانتفاع من عملية نقل النفط العراقي».

وبحسب التميمي، أدى النظام الحالي لبيع النفط، لفقدان العراق جزءاً من أرباحه المتمثلة في القيمة المضافة التي كان يمكن تحقيقها من خلال هذه الخدمة التي لا يقدمها حالياً، والتي قد تصل قيمتها للأسف إلى نحو ملياري دولار سنوياً.

وأضاف: «ومع تعقيد المشهد الراهن، كان من الممكن أن يستفيد العراق من ناقلاته الخاصة في محاولة ضخ النفط العراقي باتجاه عبور «مضيق هرمز» والمغامرة قليلا حيث إن هذه المغامرة ستكون أقل ضرراً من الوضع الحالي المتمثل في التوقف شبه التام لتصدير النفط العراقي عبر الموانئ»، داعياً المسؤولين العراقيين لضرورة العمل على شراء ناقلات بشكل عاجل خاصة وتكلفتها بين 100 - 150 مليون دولار وهذا رقم زهيد لباخرة يمكن أن تحمل 2 مليون برميل.

وأكد الخبير الاقتصادي العراقي، نبيل جبار التميمي، أن تركيزه ينصب على معالجة الوضع الراهن وليس على خطط مستقبلية بعيدة المدى، موضحاً أنه بإمكان العراق، كجزء من إدارة هذه الأزمة، الإسراع فوراً في شراء بواخر ناقلة للنفط، خاصة ولا أحد يعلم أمد الحرب القائمة، فقد تكون طويلة أو قصيرة، مشدداً على أن المخاطر المحتملة المتمثلة في تعرض هذه الناقلات للضرب، أو التخريب، أو الغرق أيا كانت تظل أقل بكثير من المخاطر التي قد يتعرض لها العراق نتيجة تهديدات الإفلاس أو التحديات المالية الكبرى خاصة والعراق يواجه خسائر بمليارات الدولارات.

وفيما يتعلق بآليات تمويل عملية الشراء، أكد التميمي أن طرق التمويل واسعة ومتاحة، حيث يمتلك العراق حالياً احتياطياً مالياً لدى البنك الفيدرالي يقارب 100 مليار دولار، بخلاف خيارات تمويلية أخرى، مثل الاقتراض الفوري، أو الشراء بالآجل، وغيرها من الطرق التمويلية التي يمكن للعراق اللجوء إليها.

ولفت التميمي إلى أنه رغم ضخامة المبالغ المطلوبة لشراء الناقلات، إلا أنها لا توازي حجم المنافع الاقتصادية التي سيجنيها العراق من هذه الخطوة، والتي قد تصل لمليارات من الدولارات سنوياً.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 34 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 21 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 28 دقيقة