تتراكم حكايات الألم الصامت لآلاف الفلسطينيين الذين يعيشون واحدة من أقسى تجارب المعاناة الإنسانية، حيث لا تقتصر القسوة على سلب الحرية، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية من قمع وتنكيل وإهمال طبي وتجويع، وسط صمت دولي يثير الكثير من التساؤلات.
وبين أرقام صادمة تكشف حجم المأساة، يظل «ملف الأسرى» شاهدًا حيًا على واقع إنساني بالغ القسوة، يفرض نفسه بقوة على الساحة الدولية مع كل ذكرى تتجدد.
وفى ذكري يوم الاسير الفلسطيني، أوضح محمد بن أحمد اليماحي أن هذه الذكرى تمثل تجسيدًا صارخًا لأبشع صور الظلم التاريخي، كاشفًا عن حجم الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها نحو 9670 أسيرًا داخل سجون الاحتلال، بينهم 370 طفلًا و85 أسيرة، يعيشون أوضاعًا إنسانية شديدة الخطورة في ظل ممارسات يومية من القمع والعزل والانتهاكات الجسيمة التي تخالف القوانين والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف.
وأكد أن ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى" يمثل تصعيدًا خطيرًا وجريمة مكتملة الأركان، تهدف إلى شرعنة القتل العمد بحق الأسرى، مشددًا على أن هذا التشريع لن يمنح أي غطاء قانوني لهذه الانتهاكات، بل يضع مرتكبيها في مواجهة مباشرة مع العدالة الدولية.
وأشار إلى أن البرلمان العربي تحرك بشكل عاجل على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال مخاطبة الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمانات المختلفة، للمطالبة بتجميد عضوية برلمان الاحتلال وفضح ممارساته، إلى جانب الدفع نحو تحرك دولي واسع لوقف هذا التصعيد ومنع تنفيذه.
كما دعا المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومفوضية حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، والعمل على توفير الحماية الدولية للأسرى، ووقف الانتهاكات وضمان تطبيق اتفاقيات جنيف، وصولًا إلى الإفراج الفوري عنهم.
وشدد على أن استمرار الصمت الدولي يعد تواطؤًا غير مقبول، مطالبًا بفرض عقوبات رادعة ومحاسبة المسؤولين أمام القضاء الدولي، وعلى رأسه المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أن قضية الأسرى ستظل أولوية ثابتة، وأن نضالهم سيبقى رمزًا للحرية، ولن يتحقق سلام عادل دون الإفراج الكامل عنهم.
من جهةً أخري أكد ثائر شريتح مدير الاعلام بهيئة شئون الأسرى الفلسطينيين أن ذكرى يوم الأسير الفلسطيني تأتي للعام الثاني على التوالي في ظل حرب الابادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية بفعل الاحتلال وسياسيته الانتقامية والعنصرية التي انطلقت مع أحداث الـ 7 من أكتوبر عام 2023 ومستمرة حتى الآن.
وقال شريتح - في تصريحات متلفزه- "إن السجون تعيش الآن واقعا لم يسبق له مثيل والحركة الأسيرة لم تعش هذه الأوضاع من قبل على امتداد تاريخ النضال الفلسطيني حيث يرسم الاحتلال يوميا موتا محتما للأسرى الفلسطينيين ويمارس بحقهم كل أشكال العنف والتعذيب كعقوبة بعد أحداث 7 أكتوبر".
وأضاف أن مؤسسات الأسرى تنظم اليوم وغدا عدة مسيرات في أكثر من منطقة ومدينة في الضفة الغربية والتي تعد صرخة من كل أحرار العالم بأنه كفى لكل هذا الموت وهذا الدمار ولكل هذه الاعتقالات والجرائم التي ترتكب داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية والتي تستدعي وقفة جدية من المجتمع الدولي.
وأشار إلى أننا نعول على انطلاقة من إقليمنا العربي وجمهورية مصر العربية التي دائما ما تساند الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية ولذلك نأمل بأن يكون هناك موقفا عربيا بقيادة مصر وكل الأشقاء العرب وأن يمتد ذلك الى الدول الإسلامية كل دول العالم بأنه كفى لكل هذا العنف والعذاب الذي يعيشه الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية.
الجدير بالذكري أن يوم الأسير الفلسطيني يوافق يوم 17 أبريل نصرةً للقابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث يأتي هذا العام في لحظة فارقة بعد أن أقر الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في شهر مارس الماضي.
ويُحيى يوم الأسير الفلسطيني منذ عام 1974، بعد أن اعتمده المجلس الوطني الفلسطيني؛ تذكيرًا للعالم بقضية الأسرى الفلسطينيين، وما يواجهونه من معاناة في سجون الاحتـلال الإسرائيلي.
ولم يكن اختيار يوم 17 أبريل من قبيل الصدفة، إذ جاء اختياره لأنه يوم إطلاق سراح أول أسير فلسطيني «محمود بكر حجازي» في أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي.
وعربيًا، اعتمد هذا اليوم في عام 2008 من كل عام للاحتفاء به في الدول العربية كافة، تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في المعتقلات الإسرائيلية، وذلك في القمة العربية في دمشق.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
