أكد الدكتور جمال بكر عبدالله، سفير جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية لدى الدولة، أن العلاقات الثنائية بين جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية ودولة الإمارات العربية المتحدة تمثّل نموذجاً متقدماً للعلاقات الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين، مشيراً إلى أن توصيف هذه العلاقة يقتضي النظر أولاً إلى ما يجمع البلدين من رؤى ومصالح وقيم مشتركة، وما يربطهما من شراكة استراتيجية تعزّزت بصورة واضحة منذ تولي الحكومة الإصلاحية في إثيوبيا السلطة عام 2018.
وقال: إن أديس أبابا تنظر إلى دولة الإمارات باعتبارها أحد شركائها الاستراتيجيين الرئيسيين في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، موضحاً أن مجالات التركيز في هذه العلاقة تبدأ بوجود توافق قوي في الرؤى بين قيادتي البلدين، لا سيما بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومعالي الدكتور آبي أحمد رئيس وزراء جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، حيث تربطهما علاقة أخوية وثيقة، وهو ما يُعد شاهداً على متانة هذه العلاقة.
وأضاف: أن هذا التقارب تجلى أيضاً عندما وقعت الحرب مؤخراً إذ حضر معاليه في خضمها، ليبعث برسائل تؤكد تضامن إثيوبيا المخلص مع دولة الإمارات، وأن هذه العلاقة لا تقوم على منطق المعاملات الآنية، بل تستند إلى مبادئ التعايش والأخوّة والاحترام المتبادل، وأن هذا التوافق الاستراتيجي فتح آفاقاً جديدة للتعاون، خاصة في مجال السلام والأمن الإقليميين، إلى جانب التعاون الاقتصادي في مجالات الاستثمار والتجارة وغيرها، فضلاً عن التعاون الثقافي.
تقارب السياسات
أوضح السفير أن ركائز العلاقة الاستراتيجية اليوم تقوم على تقارب السياسات بين البلدين على المستويات العالمية والإقليمية والثنائية، لافتاً إلى أن أحد أبرز مجالات التعاون الاستراتيجي بين البلدين يتمثل في العمل من أجل السلام والاستقرار.
وأشار إلى أن إثيوبيا تُعد من الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة وعصبة الأمم، ولها أدوار قوية في حفظ السلام على المستوى العالمي، في حين برزت دولة الإمارات، خاصة في القرن الحادي والعشرين، كإحدى الدول الفاعلة في صناعة السلام عالمياً، ما يعكس تقارباً واضحاً في القيم بين البلدين.
وقال الدكتور جمال بكر عبدالله إن البلدين يعملان معاً من أجل السلام والأمن الإقليميين، موضحاً أن جغرافيا دولة الإمارات وإثيوبيا متقاربة، وأن هناك نظرية تُعرف باسم «نظرية مجمع الأمن الإقليمي» تؤكد أنه لا يمكن فصل أمن إثيوبيا في القرن الأفريقي عن أمن الشرق الأوسط، بما في ذلك دولة الإمارات، نظراً لما بين الجانبين من ترابط وتداخل.
وأضاف: أنه انطلاقاً من هذا الفهم، وقّع البلدان مؤخراً، خلال زيارة معالي الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير دولة -إلى إثيوبيا في بداية العام، اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة للعمل معاً من أجل السلام والاستقرار والأمن الإقليمي.
التعاون الاقتصادي
أشار إلى أن المجال الاستراتيجي الثاني يتمثل في التعاون الاقتصادي، موضحاً أن إثيوبيا تمضي في انفتاح اقتصادي منذ تولي الحكومة الإصلاحية بقيادة دولة رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد السلطة، وأن دولة الإمارات تُعد أحد أبرز شركائها في هذا المجال.
الأمن الغذائي
أضاف السفير: أن إثيوبيا تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي ذات الأهمية الزراعية، تصل إلى نحو 50 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، لم يُستغل إلا جزء محدود منها حتى الآن، فيما تتجاوز المساحات القابلة للزراعة 30 مليون هكتار.
وأوضح أن ذلك يتيح فرصاً كبيرة للعمل في قضايا الأمن الغذائي من خلال الزراعة والتصنيع الزراعي، مشيراً إلى أن ثمة تعاوناً وثيقاً حالياً مع حكومة دولة الإمارات في هذا المجال.
ولفت إلى أنه، ورغم وجود استثمارات زراعية قائمة بالفعل في إثيوبيا، فإن بلاده تتطلع إلى التوسع فيها على نطاق أوسع، وبأسلوب ميكني ومنظّم ومنسّق.
التعاون الثقافي
فيما يتعلق بالمجال الاستراتيجي الثالث، أشار إلى التعاون الثقافي والعلاقات بين الشعبين، موضحاً أن دولة الإمارات تمثّل وطناً لأكثر من 300 ألف إثيوبي يسهمون بشكل فاعل في رفاه هذا البلد، من خلال عملهم وإنتاجهم، وينقلون في الوقت ذاته قيم إثيوبيا إلى هذا المجتمع الذي يعتبرونه أيضاً وطناً لهم.
التعليم
كما أشار إلى وجود فريق تعليمي إثيوبي كبير في الدولة، يزيد على 400 شخص، إلى جانب استفادة إثيوبيا مؤخراً من منح الشيخ محمد بن زايد الدراسية التي تستهدف دعم مستقبل البلاد، معتبراً أن هذه المبادرة استثمار طويل المدى، إذ تسهم على مستوى الأسرة الإثيوبية في توطيد الشراكة في القيم بين إثيوبيا والإمارات.
وأضاف أن هناك أيضاً نشاطاً واسعاً في العلاقات بين رجال الأعمال، حيث تشهد الحركة التجارية والتنقل بين البلدين نشاطاً يومياً، داعياً إلى توسيع نطاق الروابط الثقافية والشعبية بما يتجاوز الأجيال والآفاق من أجل العمل المشترك لصالح الأجيال القادمة.
وأوضح السفير الإثيوبي أنه من المهم النظر إلى العلاقة بين الدولتين من زاويتين، الأولى تتعلق بالمزايا النسبية التي تمتلكها إثيوبيا، والثانية بما تتمتع به دولة الإمارات من مزايا خاصة.
وقال إن إثيوبيا تمتلك أولاً أراض زراعية واسعة جداً، وثانياً موارد مائية يمكن توظيفها، وثالثاً طاقة منخفضة الكلفة تُعد من الأنظف على وجه الأرض، حيث إن نحو 98% من الطاقة في إثيوبيا متجددة، ورابعاً قوة عمل وفيرة وماهرة.
وأضاف أن هذه المزايا يمكن أن تتكامل مع مزايا دولة الإمارات التي تمتلك وفرة كبيرة في رأس المال،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية




