تشارك سلطنة عُمان دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للتراث الذي يصادف الثامن عشر من أبريل من كل عام، تحت شعار "الاستجابة الطارئة للتراث الحي في وقت النزاعات والكوارث"؛ بهدف إبراز الجهود الدولية المبذولة في صون وحماية "التراث الحي" ذي الأهمية الثقافية عالميًّا، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها نتيجة تسارع الكوارث والنزاعات ضمن سياقات معقدة ومتعددة المخاطر.
ويهدف شعار الاحتفال بهذا اليوم إلى حماية التراث الثقافي العالمي المادي وغير المادي أثناء الحروب والكوارث وتعزيز الاستجابة السريعة لإنقاذ المواقع التاريخية والعادات والتقاليد ودعم المجتمعات المحلية للحفاظ على هويتها الثقافية في الأزمات.
وقال سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث إن الاحتفاء باليوم العالمي للتراث يعزز الاهتمام بهذا القطاع الذي يمثل ذاكرة الشعوب الحية والاعتزاز بالجذور الثقافية والانتماء للتاريخ الذي شكل الحاضر، ودوره في تعزيز الحفاظ على القيم والعادات، والحفاظ على الهوية الوطنية، بالإضافة إلى تنمية السياحة التراثية والثقافية وتعزيز القيمة المحلية المضافة، وتوظيف التراث الثقافي للأغراض السياحية.
وأكد سعادته في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن سلطنة عُمان نجحت في إشراك المجتمعات المحلية كشريك رئيس في عمليات الإدارة والتشغيل والحفظ والصون، بما ينسجم مع الإرشادات التوجيهية لمنظمة اليونسكو، وأثبتت تلك النجاحات التي تحققت أن التراث يشكل فرصة تنموية مستدامة.
وأعلن سعادته بالتزامن مع احتفال سلطنة عمان بهذا اليوم عن نتائج برنامج المسوحات والتنقيبات الأثرية لموسم 2025/2026 الذي ضم 32 برنامجاً أثرياً، توزع على مختلف محافظات سلطنة عمان، وشهد تعاوناً مع أكثر من 11 دولة ومؤسسات علمية وبيوت خبرة عالمية، واخذت البعثات المشاركة خلاله بأحدث الأساليب التقنية، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتصوير الفوتوغرامتري والمسح الجيوفيزيائي، لتوثيق المواقع والحفاظ عليها رقمياً، مبيناً أن هذا البرنامج يأتي في إطار الجهود التي تقوم بها الوزارة لاكتشاف المواقع الأثرية وحمايتها، لإبراز العمق التاريخي والحضاري لسلطنة عمان.
وفيما يتعلق بالحفريات والمواقع الأثرية أوضح سعادته أن المشاريع البحثية لهذا الموسم غطت فترات زمنية ممتدة من العصور الحجرية القديمة وصولاً إلى العصور الإسلامية، من أبرزها تنفيذ الوزارة 7 برامج بحثية في محافظة الظاهرة، حيث كشفت البعثة الإيطالية من جامعة "سابينزا" في موقع "الشكور" بولاية ضنك عن مستوطنة محصنة تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وذلك خلال العصر البرونزي والعصر الحديدي المبكر، تضمن تقديم تحليل شامل لتطور الاستيطان البشري في الجزء الشمالي الغربي من عُمان تحديدُا في منطقة قميرا .
وأفاد سعادته أن الوزارة بالتعاون مع البعثة البولندية من جامعة وارسو تعمل وللموسم الثامن على استكمال التنقيب فوق تلة جبلية تعود إلى فترة العصر الحديدي بهدف توثيق الموقع بشكل أدق من خلال استخدام أنظمة متطورة، كما تواصل البعثة الفرنسية من المركز الوطني للبحوث العلمية أعمالها للموسم السادس بالتنقيب في موقع العارض الأثري بولاية عبري، لافتًا إلى أن خلال هذا الموسم يتم التركيز على مواصلة أعمال التنقيب ودراسة جميع القطع الأثرية من سبائك النحاس والأدوات الحجرية المكتشفة منذ بداية الحفريات، إلى جانب استمرار الدراسة الجيولوجية الأثرية.
وقال سعادة المهندس وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث إن الوزارة نفذت في محافظة ظفار 8 برامج بحثية، حيث قامت البعثة الفرنسية العاملة على برنامج مسح سواحل بحر العرب بتنفيذ مسوحات وحفريات أثرية على امتداد سواحل بحر العرب في ولايتي مصيرة وصلالة، ولفهم العلاقة بين أنماط الاستيطان في الساحل والداخل نفذت البعثة مسوحات وحفريات بموقع ميتان بولاية المزيونة، كما عملت البعثة الإيطالية من جامعة بيزا على مشروع خارطة ظفار والتنقيب في موقع خور روري وموقع أنضور المنطقة الغربية من ظفار، فيما نفذت الوزارة بالتعاون مع بعثات من جامعة يوتا وأهيو الأمريكيتين وجامعة لاتروب الأسترالية والمعهد التشيكي للآثار حفريات ومسوحات نتج عنها تسجيل مواقع جديدة ورسومات صخرية واكتشافات أثرية مهمة.
وذكر سعادته أن أعمال التنقيب والمسوحات في محافظة شمال الشرقية التي نفذتها الوزارة، شملت 5 برامج بحثية كشفت النتائج عن مؤشرات ومعلومات مهمة حول التاريخ الحضاري لسلطنة عُمان، ويعد موقع الخشبة من أكبر مواقع العصر الحجري الحديث مساحة في سلطنة عُمان حتى الآن، إذ يمتد على أكثر من 35 ألف متر مربع ويكشف عن استيطان بشري يعود إلى ما بين العام 5500 4000 قبل الميلاد، مشيرًا إلى أن أعمال البعثة الأمريكية التشيكية أظهرت تتابعًا واضحًا لطبقات سكنية مع مواقد حجرية محفوظة بشكل جيد حتى الآن، إضافة إلى العثور على أصداف بحرية وخشب أشجار المنجروف التي تشير إلى صلات مبكرة مع الساحل العُماني، مضيفًا أن البعثة تواصل تنفيذ المسوحات والتنقيبات بهدف فهم أنماط المعيشة في سلطنة عُمان خلال العصر الحجري الحديث.
وكشف سعادته أن البعثة الألمانية من جامعة توبنجن تواصل أعمال المسح والتنقيب في عدة مواقع بولاية المضيبي وولاية سناو، سجلت مواقع جديدة، فيما تدرس البعثة البريطانية من جامعة ليفربول أنظمة الري التقليدية للأفلاج في ولايتي سناو والمضيبي، بالإضافة إلى المواقع المرتبطة برصد النجوم.
وأوضح سعادته أن برنامج البعثات الأثرية في محافظة جنوب الباطنة تضمن 4 برامج بحثية معتمدة من قبل الوزارة للمحافظة، حيث نفذت بعثة مشتركة بين جامعة السلطان قابوس وجامعة بيزا الإيطالية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية




