د. نوال جواد المرأة القيادية الأولى للتربية والتعليم بعدن

يشتدّ الحديثُ عن الفساد كلما تراجعت النماذج النزيهة، فتبرز في المقابل شخصياتٌ استثنائية لا تكتفي بالتنظير للإصلاح، بل تُجسّده واقعًا ملموسًا، وتفرض حضورها بصمتٍ يصنع الفارق، وتترك أثرها في وجدان الناس قبل سجلات المؤسسات. ومن بين هذه النماذج، تبرز الدكتورة نوال جواد سالم محمد، المدير العام السابق لمكتب التربية والتعليم في العاصمة عدن، كواحدة من أبرز القيادات التربوية التي استطاعت أن تحوّل المسؤولية إلى رسالة، والعمل الإداري إلى فعل إنساني عميق.

لم تكن تجربة الدكتورة نوال مجرد فترة زمنية عابرة في سجل العمل التربوي، بل كانت مرحلة مفصلية أعادت فيها ترتيب الأولويات، ووضعت الإنسان معلمًا كان أو طالبًا في صدارة الاهتمام. وفي ظل ظروف استثنائية معقدة يعيشها الوطن، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، استطاعت أن تصنع فارقًا حقيقيًا، وأن تكتب سيرة ناصعة من النزاهة والإخلاص.

-البداية.. مسؤولية بحجم التحدي

حين تولّت الدكتورة نوال جواد منصب مدير عام مكتب التربية والتعليم في عدن، كانت المؤسسة تعاني من تراكمات طويلة من الاختلالات، بعضها إداري، وبعضها مالي، وأخرى مرتبطة بضعف الرقابة وتداخل الصلاحيات. لم تكن المهمة سهلة، ولم يكن الطريق مفروشًا بالنجاح، لكن ما ميّزها منذ اللحظة الأولى هو وضوح الرؤية، وصلابة الإرادة.

دخلت إلى الميدان وهي تدرك أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بالقرارات، بل يبدأ بإعادة بناء الثقة. ثقة المعلم في مؤسسته، وثقة الطالب في مدرسته، وثقة المجتمع في أن التعليم يمكن أن يكون منصفًا وعادلًا.

-النزاهة من شعار إلى ممارسة يومية

في زمنٍ اعتاد فيه البعض على التعامل مع الفساد كأمر واقع، جاءت الدكتورة نوال جواد لتكسر هذه القاعدة. لم ترفع شعار النزاهة فقط، بل جعلت منه سلوكًا يوميًا، ومنهج عمل لا يقبل التنازل.

عملت على محاربة كافة أشكال الفساد داخل مكتب التربية والتعليم عدن، وبكل إدارات التربية والتعليم بمديريات في العاصمة عدن، بدءًا من الممارسات الإدارية غير المنضبطة، وصولًا إلى التجاوزات المالية التي أثقلت كاهل العملية التعليمية. وضعت حدًا للرسوم غير القانونية التي كانت تُفرض على الطلاب وأولياء الأمور، وهو القرار الذي لم يكن إداريًا فحسب، بل كان قرارًا إنسانيًا أعاد الاعتبار لحق التعليم المجاني.

لقد شكّل هذا التوجه نقطة تحول حقيقية، حيث شعر المواطن البسيط أن هناك من ينحاز إليه، ويدافع عن حق أبنائه في التعليم دون استغلال أو ابتزاز.

-مجانية التعليم إنصاف للفقراء قبل أي شيء

من أبرز الإنجازات التي ارتبطت باسم الدكتورة نوال جواد، ترسيخ مبدأ مجانية التعليم في مدارس عدن. لم يكن هذا القرار مجرد إجراء تنظيمي، بل كان رسالة واضحة بأن التعليم ليس امتيازًا للأغنياء، بل حق أصيل لكل طفل، مهما كانت ظروفه.

أزالت الكثير من الأعباء عن كاهل الأسر، خاصة تلك التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة. فكم من طالب كان مهددًا بترك المدرسة بسبب رسوم غير قانونية، وكم من أسرة كانت تقف عاجزة أمام متطلبات التعليم، لتجد في قرارات الدكتورة نوال جواد طوق نجاة حقيقي.

-المعلم. أولوية لا تقبل التأجيل

إذا كان التعليم هو الأساس، فإن المعلم هو الركيزة التي يقوم عليها هذا الأساس. وقد أدركت الدكتورة نوال هذه الحقيقة مبكرًا، فوضعت المعلم في قلب مشروعها الإصلاحي.

لم تتعامل مع المعلمين كموظفين، بل كصنّاع أجيال، وكشركاء في بناء المستقبل. سعت بكل جهد إلى تحسين أوضاعهم، وانتزاع حقوقهم، رغم التحديات والإمكانيات المحدودة.

ومن أبرز ما تحقق في هذا الجانب، التنسيق مع السلطة المحلية في عدن خلال فترة قيادة المحافظ الاستاذ أحمد حامد لملس، لتوفير حوافز مالية للمعلمين، إلى جانب توزيع سلال غذائية. قد يرى البعض أن هذه الخطوات بسيطة، لكنها في واقع الحال كانت تحمل قيمة معنوية كبيرة، وتعكس شعورًا صادقًا بالمسؤولية تجاه المعلم في أصعب الظروف.

لقد شعر المعلم، في عهدها، أنه ليس وحده،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ ساعتين
منذ دقيقتين
منذ 54 دقيقة
منذ ساعة
عدن تايم منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
نافذة اليمن منذ 13 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 19 ساعة