أثير | ما المقصود بـ"التحفّظ" في الاتفاقيات الدولية؟. إعلان تصدره دولة عند انضمامها إلى اتفاقية، بهدف استبعاد بعض أحكامها من السريان عليها.. يرى البعض أن "التحفّظ" حق أصيل لكل دولة، إذ يتيح لها الاستفادة من مزايا الاتفاقيات بدلًا من رفضها.. التفاصيل

هيثم بن إبراهيم المحرمي- باحث قانوني

تعد الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف مسلكًا من مسالك التعاون والتفاهم الدولي حول القضايا المختلفة، غير أن الخلاف يثور في بعض بنود الاتفاقيات التي قد ترفض دولة أو أكثر الاعتراف بها لاعتبارات عدة مختلفة، وسوف نركز في المقال حول ماهية التحفظ وشروطه.

كثيرًا ما نسمع عن انضمام الدول للاتفاقيات الدولية مع مراعاة التحفظات المشار إليه، وقبل الشروع في موضوع التحفظ سنتعرف على مفهوم الاتفاقية الدولية وفقا لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969م، فقد نصت المادة الثانية من الاتفاقية في الفقرة أ على أنه اتفاق بين دولتين أو أكثر كتابة ويخضع للقانون الدولي سواء في وثيقة واحدة أو أكثر وأيا كانت التسمية التي تطلق عليه بالإضافة إلى تعريف الفقهاء المختلفة في مؤلفاتهم .

نستنتج من التعريف أعلاه شروطا للاتفاقية منها أن تكون بين دولتين وأكثر، وأن تخضع للقانون الدولي، وتكون مكتوبة، بالإضافة إلى شروط تفصيلية يمكن الرجوع إليها في مؤلفات فقهاء القانون الدولي العام.

قبل معاهدة فيينا تعددت الاتجاهات إزاء التحفظات التي تبديها الدول فالرأي الأول قائم على قاعدة الإجماع، فكان التحفظ يستلزم الموافقة بالإجماع أي موافقة جميع الأطراف على التحفظات التي تبديها الدول ولا تصبح سارية المفعول إلا إذا انعقد إجماع جميع أطراف المعاهدة بالموافقة عليها، فإذا تم رفض التحفظات من بعض الأطراف وأصرت الدولة المتحفظة على موقفها تسقط عضويتها من الاتفاقية.

الاتجاه الثاني قام على قاعدة السيادة المطلقة للدولة مما يعني أن إبداء التحفظ حق أصيل لكل دولة، وقد أخذ بهذا الاتجاه الاتحاد السوفيتي سابقا وبعض البلدان الاشتراكية معللة ذلك بأن حق التحفظ هو السبيل الوحيد الذي يضمن للأقلية حقوقها وفي حال عدم منحها هذا الحق فهي أمام خيارين إمام قبول الاتفاقية كلية أو رفضها بالكلية مما يفوت عليها مزايا كثيرة فيما لو تم الاعتراف لها بحق التحفظ.

جاء تعريف التحفظ في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المادة الثانية الفقرة د فيصلا لهذه الاتجاهات وعرفه على أنه إعلان من جانب واحد، أيا كانت صيغته أو تسميته، تصدره دولة ما عند توقيعها أو تصديقها أو قبولها أو إقرارها أو انضمامها إلى معاهدة، مستهدفة به استبعاد أو تغيير الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة من حيث سريانها على تلك الدولة .

ويهدف هذا التعريف للتحفظ إلى إيجاد نوع من التوازن بين الاتجاهين أعلاه، حيث باستطاعة الدول التحفظ على بعض بنود المعاهدات الدولية مع بقائها عضوًا في المعاهدة، وهذه رؤية توافقية كفلت الحق للجميع بشكل كبير إذا لم يكن بشكل كامل.

وللتحفظ شروط شكلية وموضوعية يصعب المقام لتفصيلها هنا وضحتها اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعامي 1969 و1986 فبالنسبة للشروط الشكلية نصت المادة 23 على الإجـراءات الخاصة بالتحفظات كما يلي:

1- يجب أن يبدى التحفظ، والقبول الصريح به.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة أثير الإلكترونية

منذ 12 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 12 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 7 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 7 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 11 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 12 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 6 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 13 ساعة