يُعد «جهاز حماية المستهلك» في مصر أحد أهم الجهات الرقابية المعنية بحماية حقوق المواطنين في مواجهة أي ممارسات غير عادلة داخل الأسواق، حيث يهدف إلى ضمان التزام التجار ومقدمي الخدمات بالقوانين المنظمة للتداول التجاري، ومنع الغش والاستغلال والتلاعب بالأسعار أو تقديم سلع وخدمات غير مطابقة للمواصفات.
ويعمل الجهاز من خلال منظومة متكاملة تشمل تلقي شكاوى المواطنين، وتنفيذ حملات رقابية ميدانية على الأسواق في مختلف المحافظات، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، بما يضمن تحقيق الانضباط في السوق، وحماية حقوق المستهلكين، وتعزيز الثقة في حركة التجارة داخل الدولة.
وزير التموين المصري لـ«إرم بزنس»: خطة حكومية للسيطرة على الأسواق
تواجد ميداني
أوضح المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك المصري، إسلام الجزار، في تصريحات خاصة لـ إرم بزنس، أن الجهاز يعتمد على منظومة رقابية متكاملة لضبط الأسواق، ترتكز على التواجد الميداني المستمر، والرصد اللحظي لحركة التداول داخل الأسواق، وذلك من خلال التنسيق بين الإدارات المركزية والفروع الإقليمية المنتشرة في مختلف المحافظات، بما يضمن سرعة التحرك والتعامل مع أي مخالفات يتم رصدها.
وأكد، أن توزيع الحملات الرقابية يتم وفق خطط مرنة تستند إلى مؤشرات الرصد الميداني، وحجم الشكاوى الواردة من المواطنين، وطبيعة كل محافظة، بحيث تُوجَّه الجهود الرقابية إلى المناطق الأكثر احتياجاً للتدخل، مع تنفيذ حملات مفاجئة وموسعة، خاصة في القطاعات الحيوية مثل السلع الغذائية، للتأكد من الالتزام بالإعلان عن الأسعار والتداول السليم للسلع، في إطار توجيهات القيادة السياسية بإحكام الرقابة على الأسواق.
1900 قضية خلال مارس
أشار الجزار، إلى أنه يتم رفع درجة الاستعداد واليقظة في جميع المحافظات، مع تكثيف الحملات الميدانية لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات لاستغلال المواطنين، موضحاً أن شهر مارس الماضي شهد تنفيذ 731 حملة رقابية، والمرور على أكثر من 8 آلاف منشأة، وضبط نحو 1900 قضية، من بينها 155 قضية تلاعب بالأسعار.
وفيما يتعلق بآليات التعامل مع المخالفين، أوضح الجزار، أنه يتم اتخاذ إجراءات حاسمة فور رصد أي مخالفة، تبدأ بتحرير محاضر إثبات حالة بوساطة مأموري الضبط القضائي، واتخاذ الإجراءات القانونية وفقاً لأحكام قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، والتي تتدرج من إلزام المنشأة بإزالة أسباب المخالفة إلى الإحالة للنيابة العامة في الحالات الجسيمة، خاصة ما يتعلق بالغش التجاري أو التلاعب بالأسعار أو تداول سلع مجهولة المصدر، مع فرض غرامات قد تصل إلى ملايين الجنيهات، والحبس في بعض المخالفات.
بائع تمر وفواكه مجففة في سوق السيدة زينب وسط القاهرة، 12 مارس 2023
عقوبات رادعة
وأضاف أن الإطار التشريعي الحالي يتضمن عقوبات رادعة، إلا أن التطبيق الحاسم والمستمر للقانون يمثل العامل الأهم في تحقيق الردع، مشيراً إلى أن الحملات الرقابية المكثفة أسفرت، خلال شهر واحد، عن ضبط نحو 1921 قضية متنوعة، من بينها 155 قضية تلاعب بالأسعار، بإجمالي مضبوطات تُقارب 268 طناً من السلع، مع إحالة المخالفين إلى النيابة العامة.
وفيما يخص شكاوى المواطنين، أكد المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك المصري أن الجهاز يولي أولوية قصوى لسرعة الاستجابة، من خلال منظومة متكاملة لتلقي الشكاوى وفحصها ومعالجتها، حيث تلقى نحو 18,146 شكوى خلال شهر واحد، وتم التعامل معها عبر فرق متخصصة، مع التحرك الميداني الفوري في الحالات التي تستدعي التدخل العاجل.
كما أوضح أن مجلس إدارة الجهاز أصدر 88 قراراً بالاستبدال أو الاسترجاع لصالح المستهلكين، بقيمة تُقدّر بنحو 4 ملايين جنيه، إلى جانب إحالة 14 شركة إلى النيابة العامة في 22 شكوى، لعدم الالتزام بتنفيذ قرارات الجهاز، فضلاً عن البت في عدد من طلبات التصالح المقدمة من بعض الشركات.
شعبة السيارات لـ«إرم بزنس»: ضبط الأسعار يتطلب تدخل الحكومة المصرية
خط ساخن
وأشار الجزار، إلى أن تعدد قنوات التواصل، سواء عبر الخط الساخن 19588 أو التطبيق الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي، ساهم في تسهيل وصول الشكاوى وتسريع التعامل معها.
وفيما يتعلق بأشد العقوبات، أوضح أن القانون رقم 181 لسنة 2018 ينص على عقوبات تصل إلى الحبس، وغرامات قد تبلغ مليوني جنيه في بعض مخالفات الغش التجاري وتعريض صحة وسلامة المواطنين للخطر، بينما تصل العقوبات في حالات حجب السلع أو الامتناع عن تداولها إلى غرامات تصل إلى 3 ملايين جنيه (حوالي 58 ألف دولار)، فضلاً عن مصادرة السلع محل المخالفة، مؤكداً تطبيق هذه العقوبات فعلياً عبر إحالة المخالفين إلى النيابة العامة.
كما يُعد المواطن شريكاً أساسياً في ضبط الأسواق، وفقاً لإسلام الجزار، الذي دعا إلى عدم شراء السلع بأسعار مبالغ فيها، وضرورة الحصول على فاتورة، وعدم التعامل مع مصادر غير موثوقة، مع سرعة الإبلاغ عن أي مخالفات، مؤكداً أن ضبط الأسواق مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، وأن وعي المستهلك يمثل عنصراً رئيسياً في استقرار الأسعار.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

