تدشين مشروع عمراني ضخم في مصر.. كيف ينعكس على اقتصادها؟

تستعد مصر لمرحلة جديدة من التوسع العمراني والاستثماري مع إطلاق مشروع «ذا سباين» كواحد من أكبر المشروعات العقارية الضخمة، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تطوير مدن متكاملة قادرة على دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل واسعة خلال الفترة المقبلة.

وأطلقت مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، اليوم السبت، مشروعاً تنموياً عمرانياً تحت اسم «ذا سباين» The Spine، بمدينة القاهرة الجديدة، باستثمارات تتجاوز 1.4 تريليون جنيه (27 مليار دولار).

يقام المشروع الضخم، والذي يمكن وصفه بالمدينة متعددة الاستخدامات، على مساحة 2.1 مليون متر مربع، ويضم أنشطة سكنية وتجارية وفندقية وترفيهية ومساحات خضراء.

ويتكون المشروع من 165 برجاً سكنياً وإدارياً وفندقياً، بحسب ما أعلنه الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للمجموعة، هشام طلعت مصطفى في مؤتمر صحفي، اليوم.

وقال مصطفى، إن المشروع يتضمن أكثر من 1.5 مليون متر مربع مسطحات خضراء ومفتوحة تمثل 70% من مسطح المشروع.

ويوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة، بجانب مساهمته في تحقيق عوائد ضريبية للبلاد بنحو 818 مليار جنيه، وفق مصطفى.

وقدّر هشام طلعت مصطفى نسبة المساهمة المباشرة للمشروع في الناتج المحلي الإجمالي لمصر بما يعادل 1%، متوقعاً أن يستقطب عشرات الملايين من الزوار سنوياً.

بين ضغوط التكلفة والطلب.. هل تدخل عقارات مصر موجة تسعير جديدة؟

تنفيذ مشروعات عملاقة

يرى مصطفى أن الاستثمارات الضخمة التي يستهدفها المشروع الجديد تعكس الثقة في الاقتصاد المصري، وفي قدرة القطاع الخاص على تنفيذ مشروعات عملاقة، بجانب الثقة في المستقبل.

وقال: «إنه عبر تاريخ الأمم هناك مشروعات تُبنى، وهناك مشروعات تُغيّر قواعد اللعبة، ومشروع The Spine هو من النوع الثاني. فمجموعة طلعت مصطفى لا تطلق مشروعاً فقط، بل تؤسس لمرحلة جديدة، مرحلة تصنع فيها المستقبل».

وأشار إلى أن المشروع الجديد لم يولد من فكرة، بل من فهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية.

وأضاف: «عند تنفيذ المشروع كان هدفنا الإجابة على سؤال واحد، وهو كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية، وكانت الإجابة واضحة لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية».

تراجع الفائدة وتقلبات الذهب.. هل يعيدان الزخم للعقارات في مصر؟

تعزيز الاستثمارات الأجنبية وتصدير العقارات

من جانبه، اعتبر الخبير العقاري عبد الرحمن خليل، المشروع الجديد إضافة نوعية للاقتصاد المصري، نظراً لحجمه الاستثنائي وتأثيراته المتعددة على مختلف القطاعات.

وأضاف خليل لـ«إرم بزنس» أن أولى هذه التأثيرات تتمثل في تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي لمصر، خاصة أن المشروعات الضخمة ذات المواصفات العالمية تكون أكثر قدرة على جذب المستثمرين الأجانب، الذين يبحثون عن فرص استثمارية موثوقة وقادرة على تحقيق عوائد مستقرة.

ويرى خليل أن هذا النوع من المشروعات، والتي اعتبرها نادرة الحدوث، يرفع احتمالات تملك الأجانب للعقار المصري، ويدعم ما يعرف بتصدير العقار.

تباطؤ أم طلب مرتفع.. ماذا يحدث في قطاع العقارات بمصر؟

توفير عشرات الآلاف من الوظائف

أما البعد الثاني لأهمية المشروع فيرتبط بسوق العمل، بحسب خليل، والذي أكد أن القطاع العقاري يعد من أكثر القطاعات كثافة في العمالة.

وتوقع الخبير العقاري، أن يوفر المشروع الجديد عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء في مجالات المقاولات أو الصناعات المرتبطة بها، وهو ما يساهم في خفض معدلات البطالة ودعم النشاط الاقتصادي.

شريف سامي لـ«إرم بزنس»: الاقتصاد المصري يقاوم تداعيات حرب إيران

دعم الثقة في الاقتصاد المصري

أشار خليل إلى أن الأثر الثالث يتمثل في تعزيز الشراكات الاستراتيجية، موضحاً أن قوة الاقتصاد تعتمد بشكل كبير على تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية.

وأضاف: «وجود مطور بحجم مجموعة طلعت مصطفى يمنح ثقة أكبر للشركاء المحتملين، ويشجع على ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية التي تجعل عنصر الثقة عاملاً مؤثراً في اتخاذ القرار الاستثماري».

وباعتقاد خليل فإن مجموعة طلعت مصطفى القابضة لم تعد مجرد مطور محلي، بل أصبحت لاعباً إقليمياً ذا تصنيف عالمي، خاصة بعد نجاحاتها في أسواق خارجية مثل السعودية وسلطنة عُمان، والتي شهدت مشروعاتها هناك إقبالاً ملحوظاً، وأسهمت في تطوير السوق العقاري، رغم حداثة دخولها تلك الأسواق.

توقعات بنمو الاقتصاد المصري 4.9% في العام المالي الجاري

زيادة عدد الغرف الفندقية

إلى ذلك، قال خليل إن المشروع الجديد سيسهم بقوة في زيادة الطاقات الفندقية في القاهرة، والتي تسعى لزيادة كبيرة في أعداد الوافدين خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن هناك علاقة وثيقة بين العقار والسياحة، وأن زيادة أعداد الزوار تعزز من فرص الاستثمار العقاري، سواء عبر شراء وحدات أو الترويج غير المباشر للمقصد المصري.

جانب من فندق «فور سيزونز» المملوك لمجموعة طلعت مصطفى على نهر النيل في العاصمة المصرية القاهرة يوم 22 سبتمبر 2015.

وأشار إلى أن مشروع «ذا سباين» سيساهم في زيادة الطاقة الفندقية واستيعاب أعداد أكبر من السائحين، ما يدعم مستهدفات الدولة لرفع أعداد السياح خلال السنوات المقبلة.

بدوره، توقع عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية في مصر، علي غنيم، أن يسهم المشروع الجديد في زيادة الطاقة الفندقية للبلاد، والتي تشهد زيادة كبيرة في أعداد السياح خلال السنوات الأخيرة.

غنيم أضاف في حديث لـ«إرم بزنس»، أن بلاده عازمة على تنفيذ استثمارات ضخمة بقطاعات السياحة والضيافة والترفيه والمراكز التجارية والخدمات لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر.

وتضم السوق المصرية نحو 234 ألف غرفة فندقية حالياً، فيما تستهدف الحكومة لإضافة ما يتراوح بين 240 و250 ألف غرفة جديدة بحلول عام 2030، بحسب بيانات حكومية.

وخلال عام 2025، استقبلت مصر 19 مليون سائح لأول مرة على الإطلاق، بعوائد بلغت 24 مليار دولار، وفق تقديرات وزارة السياحة المصرية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 5 ساعات