في 18 أبريل من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للتراث، الذي أقره المجلس الدولي للمعالم والمواقع سنة 1982، واعتمدته اليونسكو لاحقا، بهدف تعزيز الوعي بأهمية التراث الإنساني وضرورة حمايته وصونه للأجيال القادمة، وتزامناً مع ذلك فقد أولت مؤسسة صناع الخير للتنمية، عضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أولوية قصوى للحفاظ على التراث من خلال الاهتمام بالحرف التراثية واليدوية.
ظهر اهتمام مؤسسة صناع الخير في أكثر من محور، أولهما «مراكز استدامة للحرف اليدوية والتراثية»، حيث وضعت المؤسسة خطة مُحكمة للتوسع في هذه المراكز لتشمل العديد من المحافظات منها على سبيل المثال وليس الحصر، الغربية والفيوم والجيزة «البدرشين والدقي» وأسوان والبحيرة، بما يُمثل فرصة حقيقية لتدريب وتشغيل آلاف السيدات على مجموعة من الحرف التراثية مثل الحياكة والمكرمية والتطريز والاسترنج آرت والأحجار الكريمة، والبانش نيدل والريزن والمشغولات الجلدية والنحاسيه وإعادة تدوير إطارات السيارات وإعادة تدوير مخلفات النخيل كالخوص والعرجون وغيرها من الحرف المتنوعة.
كما عملت مؤسسة صناع الخير للتنمية، من خلال هذه المراكز على تدريب العديد من السيدات وربطهن بسوق العمل بما يُسهم في تحسين مستوى الدخل وظروف أسرهن، من خلال تأهيل المستفيدين وتشغيلهن سواء من خلال مركز استدامة أو عبر العمل من المنزل، حيث تركز سياسة العمل بهذه المراكز على دعم السيدات اقتصادياً واجتماعياً من خلال توفير بيئة مناسبة لإنتاج وتشجيع المبادرات التطوعية وخلق فرص عمل لائقة ومستدامة للمرأة الريفية.
كما استهدفت المؤسسة من خلال هذه المراكز تدريب وتعليم السيدات على حرف السجاد اليدوي والكليم والملايات والفخار ومشغولات الحفر على الخشب ومشغولات من إعادة تدوير الورق والزجاج تحقيقاً لمعيار أساسي من معايير الاستدامة وهو التمكين الاقتصادي للمرأة القروية المعيلة.
أما عن المحور الثاني، فيتمثل في مبادرة «تمكين»، والتي تستهدف الوصول إلى مليون مواطن في 3 سنوات في مختلف القرى المصرية بمحفظة مالية تصل إلى 500 مليون جنيه بدعم من الشركاء، بموجب زيارة 100 قرية سنويا، كما توفر تدريبات متنوعة للسيدات على الحرف اليدوية والتراثية، بالإضافة إلى توفير شهادات معتمدة من وزارة العمل للمتدربين، بجانب القوافل الطبية.
وتستهدف مبادرة «تمكين» تنفيذ مجموعة من الأنشطة المهمة، كندوات خاصة بالشمول المالي والتحول الرقمي وريادة الأعمال، والتدريب على الحرف التراثية واليدوية كالتطريز والديكوباج والكروشيه والأحجار الكريمة.
ونجحت المؤسسة من خلال المبادرة في تدريب آلاف السيدات على تلك الحرف في العديد من المحافظات على مستوى الجمهورية، بما يضمن تحقيق مزايا متنوعة الأولى تشمل التمكين الاقتصادي والحفاظ على هذه الحرف من الاندثار، خاصة وأن هذه المنتجات يتم بيعها في مختلف الأسواق وتنافس على المستوى المحلي والعالمي.
وفي المحور الثالث، كثفت مؤسسة صناع الخير للتنمية، من جولات أتوبيس مراكز «استدامة» المتنقل بالعديد من القرى في مختلف المحافظات، والذي يهدف إلى تدريب العديد من السيدات على الحرف اليدوية والتراثية والإبداعية، وذلك من خلال الاستعانة بفريق مدربين محترف إلى جانب مشاركة كوادر نسائية مدربة من أبناء القرى نفسها؛ بما يحقق أقصى استفادة ممكنة، ويعزز مفهوم التنمية المستدامة داخل المجتمعات المحلية.
ويعد مشروع الأتوبيس المتنقل لمراكز استدامة نموذجاً رائداً للتعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، ويسهم بشكل فعال في توفير فرص عمل لآلاف السيدات وتحسين مستوى معيشتهن، فضلا عن الحفاظ على التراث المصري وتعزيز دوره بشكل اقتصادي مستدام.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
