الصمت والحذر الزائد مع ذوي الإعاقة.. حين يتحول لإقصاء غير مقصود

ربى الرياحي عمان- الصمت والحذر الزائد عند التعامل مع ذوي الإعاقة ليس فقط لحظة عابرة من التردد، بل هو مرآة في كيفية تفكير الآخر. كثيرون يختارون الصمت خوفا من قول شيء غير مناسب، لكن هذا الصمت في كثير من الأحيان يشعر الطرف الآخر بالغرابة أو العزلة، وكأن حضوره يربك المشهد بدل أن يكون جزءا طبيعيا منه.

لماذا نصمت؟ ينبع الصمت غالبا من الخوف من الخطأ، كالقلق من استخدام مصطلح غير لائق أو طرح سؤال غير مناسب، إضافة إلى الشفقة الزائدة التي تجعل الشخص يتعامل بحذر مفرط فيفقد عفويته، إلى جانب غياب الثقافة العامة في كيفية التواصل بشكل طبيعي، وبالتالي هذا ما يجعل الصمت يفسر على أنه رفض أو تجاهل.

الابتعاد عن المبالغة أو التصنع

ماذا نقول؟ القاعدة الأساسية بسيطة؛ تحدث كما تتحدث مع أي إنسان، مع قدر من الوعي والاحترام. استخدم لغة طبيعية ومحايدة، لا تحتاج إلى لغة خاصة، بل إلى لغة خالية من التحيز، كأن تقول: هل تحتاج أي مساعدة؟ بدلا من المبالغة أو التصنع.

التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة لا يحتاج إلى قواعد معقدة، بقدر ما يحتاج إلى وعي بأن اللغة تؤثر، واحترام لخصوصية الفرد، وعفوية غير مصطنعة، واستعداد للتعلم من الأخطاء.

وتبقى المشكلة هنا ليس بعدم معرفة ماذا نقول، بل في أننا نعتقد أن الأمر أصعب مما هو عليه؛ لذلك عامل الإنسان كإنسان، وتحدث بصدق، ولا تجعل الخوف من الخطأ يمنعك من التواصل.=

التردد يخلق فجوة غير مرئية

بدورها ترى اللايف كوتش والباحثة الأكاديمية الدكتورة فيروز مصطفى أن "الصمت عند التعامل مع ذوي الإعاقة هو انعكاس مباشر لعلاقتنا بأنفسنا قبل علاقتنا بالآخرين؛ في تلك اللحظة لا نكون في حوار حقيقي مع الشخص أمامنا، بل في صراع داخلي: هل أقترب أم أنسحب؟ هل أتكلم أم ألتزم الصمت؟".

هذا التردد يخلق فجوة غير مرئية لكنها محسوسة جدا، تجعل التواصل يبدو هشا ومصطنعا بدل أن يكون إنسانيا وعفويا. هذا الصمت غالبا ما ينبع من خوف عميق من الخطأ، ومن اعتقاد ضمني أن التعامل مع ذوي الإعاقة يحتاج إلى صيغة خاصة أو لغة مثالية، لكن الحقيقة التي تؤكد عليها دائما هي أن هذا التفكير بحد ذاته هو ما يصنع الحاجز.

وتذهب إلى أن وضع ذوي الإعاقة في إطار هذه الحالة يفقد الإنسان قدرته على رؤيته كإنسان كامل له اهتمامات وآراء وتجارب تتجاوز أي جانب جسدي أو صحي، وهنا يتحول الصمت من محاولة للاحترام إلى شكل غير مقصود من الإقصاء.

- بناء اتصال حقيقي

وتبين مصطفى أنه في العلاقات الصحية لا يكون التركيز على تجنب الخطأ بقدر ما يكون على بناء اتصال حقيقي، لذلك ما يقال لا يحتاج أن يكون استثنائيا بل صادقا. الكلمات البسيطة مثل "سعيد بالتعرف عليك" أو "كيف كان يومك؟" تحمل قوة أكبر بكثير من الصمت المتوتر. الأهم من الكلمات هو النبرة أو الحضور: هل أنت حاضر فعلا؟ هل تتواصل بعينك، بابتسامة طبيعية، باهتمام حقيقي؟ هذه الإشارات غير اللفظية تشعر الطرف الآخر بالأمان والانتماء، وهي أساس أي علاقة متوازنة.

في المقابل، هناك عبارات قد تبدو إيجابية لكنها تحمل في طياتها خللا في التوازن العاطفي، مثل عبارات الإعجاب المبالغ فيه أو الشفقة التي تضع الشخص في موضع الاستثناء أو الضحية، هذه اللغة لا تبني تقاربا بل تخلق مساحة خفية. كذلك، فإن الأسئلة الشخصية المباشرة عن الإعاقة حين تطرح بدافع الفضول فقط قد تشعر الآخر بأنه موضوع للملاحظة لا شريكا في الحوار.

القاعدة هنا بسيطة، بحسب مصطفى: إذا لم تكن لتسأل هذا السؤال لأي شخص آخر في سياق مشابه، فغالبا لا داعي لطرحه. واحدة من أهم المهارات التي تركز عليها، حسب قولها، هي احترام الاستقلالية، وهذا يظهر بوضوح في مواقف بسيطة مثل تقديم المساعدة؛ فالمبادرة بالمساعدة دون سؤال قد تبدو لطفا، لكنها أيضا تشعر الشخص بأنه غير قادر، بينما السؤال "هل تحتاج مساعدة؟" يعكس وعيا وحدودا صحية.

أثر التواصل الصادق بالعلاقات

هذا الفرق الصغير في الصياغة يعكس فرقا كبيرا في جودة العلاقة. التعامل مع الصمت لا يكون بحفظ جمل جاهزة، بل بتغيير المنظور الداخلي؛ عند التصالح مع فكرة "أننا قد نخطئ"، ونسمح لأنفسنا بأن نكون طبيعيين، يصبح التواصل أسهل بكثير.

وترى أن الخطأ البسيط يمكن إصلاحه باعتذار صادق، لكن الصمت الطويل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 7 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 17 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 17 ساعة
خبرني منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ 3 ساعات