هلا أخبار خلف أبواب الخزائن الموصدة في كثير من البيوت الأردنية، تقبع حكايات ما تزال تنبض رغم الغياب: معاطف صوفية تحتفظ بعبق الراحلين، وساعات توقفت لحظة الفقد، ومقتنيات يضفي عليها الأحياء هالة من التبجيل الصامت، ليتشكل ما يسمى الاكتناز العاطفي الذي يربط الحاضر بالماضي، لكنه في الوقت ذاته يقيّد أو يؤجل إمكانية التصرف بهذه المقتنيات لمنفعة قد تمتد إلى آخرين.
فهذا الاكتناز العاطفي يطرح تساؤلات متزايدة حول الموازنة بين قيمتين: الوفاء للراحلين من جانب وبين دعوات لإعادة توظيف هذه المقتنيات في أعمال خيرية تُبقي الأثر حيًا، وتحقق نفعًا يتجاوز حدود الذكرى.
في الإطار الشرعي، تؤكد دائرة الإفتاء العام لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن كل ما يملكه المتوفى، من أموالٍ نقدية، أو عقارات، أو منقولات، أو مقتنيات شخصية كالثياب وغيرها، يُعدّ تركةً شرعية تؤول إلى جميع الورثة، ذكورًا وإناثًا، وتُقسّم بينهم وفق الأنصبة المقررة في الشريعة الإسلامية.
وشددت الدائرة على أنه لا يجوز لأيٍّ من الورثة التصرّف بأي جزءٍ من التركة أو الاحتفاظ به دون موافقة بقية الورثة إنْ كانوا بالغين راشدين، أو دون مراعاة حقوق القاصرين.
وأوضحت أنه في حال اتفاق الورثة على التبرع ببعض المقتنيات، كالثياب، فلا حرج في ذلك، أما إذا طالب أحدهم بحصته، فيُعطى ما يقابل قيمة نصيبه الشرعي، ويُتصرّف بالباقي وفق ما يتم الاتفاق عليه، مبينةً أنه يمكن توزيع المقتنيات بالتراضي، أو تقييمها وتقسيم قيمتها، أو التصدق بها، شريطة حفظ حقوق جميع الورثة وعدم التصرف بأي جزء من التركة قبل القسمة أو دون إذنهم.
وعن سؤال دوافع احتفاظ البعض بمقتنيات المتوفى، تباينت الآراء بين الارتباط الشخصي، والقيمة الرمزية، والرغبة في التصرف بها بما يحقق المنفعة أو إعادة توزيعها؛ فقد قال أحمد بشايرة إنه يحتفظ بساعة والده لأنها تذكره به في كل وقت، فيما أوضحت سمر بني يونس أنها تبرعت بملابس والدتها لأن ذلك ينسجم مع ما كانت تحبه من فعل الخير، لكن خالد عبيدات أشار إلى أنه يحتفظ بالأغراض ذات القيمة الرمزية مثل الصور، ويعمل على توزيع باقي المقتنيات ليستفيد منها الآخرون.
وفي إجابتها تقول أم فارس الخطيب إنها اكتفت ببعض المقتنيات بعد أن رأت أن الاحتفاظ بجميع الأغراض يسبب عبئًا نفسيًا، فيما رأى أبو ليث أن مقتنيات الكبار تمثل جزءًا من تاريخ العائلة، أما روان بشايرة فقد شددت على أهمية تحقيق التوازن بين الاحتفاظ بما يحمل ذكرى والتصرف ببقية المقتنيات بما يحقق نفعًا مستمرًا.
ومن وجهة نظر الباحثين بعلم الاجتماع وعلم النفس يرى الأستاذ الدكتور حسين محادين أن الاحتفاظ بمقتنيات الراحلين يعكس طبيعة راسخة في العقل العربي الذي يميل إلى استحضار الماضي واستلهام رموزه في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هلا أخبار
