عاجل حاتم الطائي يكتب: مستقبل أمن الخليج

الحرب استهدفت شرايين الطاقة وخنق الاقتصاد العالمي لتحقيق صفقات مشبوهة

القواعد العسكرية الأجنبية نقطة ضعف كبرى في منظومة الأمن الخليجي

تبنِّي دول الخليج لنهج الحياد الإيجابي مع الجميع هو السبيل نحو الاستقرار الإقليمي

لا يُمكن قراءة أسباب وتداعيات حرب الأربعين يومًا بين الولايات المُتحدة والكيان الإسرائيلي من جانب، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر، بمنأى عن ظروف ومُعطيات مُتعددة، آلَتْ إلى ما شهدناه من عدوان صريح على الدولة الإيرانية ذات السيادة، والتدخل السَّافر في شأنها الداخلي، والمُحاولة الخبيثة لإسقاط نظام الحكم وتدمير مُقدرات الدولة، والأسوأ من ذلك أنَّ هذه الحرب العدوانية تسببت في أكبر تهديد وجودي لدول الخليج، وأشد أزمة اقتصادية إقليمية ذات بُعد عالمي منذ عقود طويلة.

العدوان الصهيو-أمريكي على إيران، لم يكن يستهدف فقط التخلُّص من البرنامج النووي الإيراني ولا شل القدرات الصاروخية، ولا حتى تعمُّد إسقاط النظام الحاكم، كما زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومُجرم الحرب بنيامين نتنياهو، وإنْ كانت كلها أهداف قديمة لهما، وإنَّما استهدف- في المقام الأول- السيطرة على موارد الطاقة، والضغط على المُنافسين وقطع شريان الطاقة عنهم، وفي مُقدمتهم الصين، التي تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الشرق الأوسط القادم من دول الخليج، والذي يُمثل نحو 20% من المعروض النفطي العالمي، إلى جانب خنق الاقتصاد العالمي لتحقيق صفقات مليارية مشبوهة محل تحقيق حاليًا في الولايات المُتحدة.

غير أنَّ ثمّة دروس يجب على دول المنطقة بأسرها، وفي المُقدمة منها الدول الخليجية التي اكتوت بنيران هذه الحرب، الاستفادة منها. وإبراز الدروس المستفادة هُنا ليس الهدف منه توجيه اللوم إلى الحكومات الخليجية، ولا زجرها أو تأليب الرأي العام ضدها، وإنما نصيحة صادقة نابعة من الحكمة العُمانية التي اكتسبها العقل الجمعي العُماني، وتجلّت في دبلوماسيةٍ حصيفةٍ واتزان سياسي أبهر العالم. ولا ريب أنَّ الوقوف على هذه الدروس يسمح لنا بإعادة تقييم الواقع، ومن ثم بناء مُقاربة خليجية جديدة، ترتكز على نموذج تنموي واقتصادي وأمني وعسكري ودبلوماسي يختلف بدرجة كبيرة عن النموذج القائم، الذي ثبت عدم جدواه، وانهياره أمام أول اختبار حقيقي. وقد يزعم البعض أنَّ الأضرار التي لحقت بعددٍ من الدول الخليجية، إنما كانت بدافع الغيرة والحقد على ما حققته من مُنجزات، وهذا طرحٌ ساذجٌ يعكس ضيقَ أُفقٍ فكريٍّ، ويُدغدغ مشاعر البسطاء، الذين يُحيلون عادةً ما يتعرضون له من مصائب ونكبات إلى مُعتقدات نشأوا عليها وتفسيرات غير عملية.

الواقع يُؤكد أنَّ دول الخليج التي كانت في مرمى الصواريخ الإيرانية- وهو أمر أدانته سلطنة عُمان بلا ريب- إنَّما تعرضت لذلك بسبب أصيل ومعروف، ألا وهو وجود قواعد أمريكية على أراضيها، كانت تنطلق منها الهجمات على إيران، أو على أقل تقدير كانت هذه القواعد تُقدِّم الدعم اللوجستي والاستخباراتي للولايات المُتحدة، حتى وإن لم تنطلق منها هجمات، حسب زعم بعض المسؤولين في هذه الدول. إذن نحن أمام نقطة ضعف بالغة الخطورة في منظومة الأمن الخليجي؛ حيث إنَّ هذه القواعد الأجنبية لم تكن سوى أهداف واضحة لإيران ردًا على ما تعرضت له من عدوان غاشم أدى إلى مقتل الآلاف وتدمير بُنى أساسية بمئات المليارات من الدولارات، فضلًا عن تسبُّب الحرب في تقويض قدرة الحكومة الإيرانية على إدارة شؤونها بصورة كاملة، في ظل الاغتيالات التي طالت القيادة الروحية والسياسية، والصف الأول وربما الثاني من القيادات العسكرية الإيرانية.

نحن أمام منظومة أمنية خليجية تُعاني من ثغرات واختراقات أمنية، مثَّلت المُبرِّر الأساسي والوحيد للقصف الإيراني، ولولا وجود القواعد العسكرية الأجنبية في عددٍ من دول الخليج، لأصبحت في منأى عن التداعيات العسكرية المباشرة لهذه الحرب. وهذا الأمر يفرض سؤالًا بالغ الأهمية: هل كان بالإمكان تفادي هذه التداعيات التي حدثت لدول خليجية وتسببت في تكبدها خسائر مليارية في قطاعات النقل الجوي واللوجستي والخدمات السياحية والمالية وغيرها؟ الإجابة بكل بساطة: نعم. من خلال بناء منظومة أمن خليجية متكاملة تعتمد في المقام الأول على القدرات الوطنية لكل دولة، مهما تباينت واختلفت، ورفض إنشاء قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، لحفظ السيادة، وتأكيدًا على موقف الحياد الإيجابي الذي يجب أن تكون عليه دول الخليج، لكن من المؤسف أنَّ هذا لم يتحقق.

كل ذلك يؤكد أنَّ المنظومة الأمنية الخليجية تحتاج إلى إعادة صياغة من حيث المفهوم والتطبيق، وما إذا كان الأمن الخليجي بأبعاده الإقليمية والجيوسياسية واضحاً أمام هذه الدول أم أنَّه مجرد مفهوم ضبابي يرتكز على الاعتماد على الخارج لضمان الحماية. وكذلك كيفية تطبيق هذا المفهوم، في ظل عقلية تؤمن بأنَّ الأمن الخليجي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 18 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 11 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 18 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 18 ساعة
إذاعة الوصال منذ 22 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 16 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 17 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 15 ساعة