"الوطني للتربية والتعليم".. كيف يحدث تحولا في القطاع ويرفع جودة المخرجات؟

آلاء مظهر عمان فيما نص مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، الذي أقرّه مجلس النواب مؤخرًا، على إنشاء مجلس وطني للتربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، برز تساؤل جوهري قوامه: كيف يمكن لهذا المجلس أن يُحدث تحولًا حقيقيًا في منظومة التعليم، من خلال تطوير السياسات التعليمية وحوكمة القطاع بكافة مراحله، وما أثر صلاحياته في اعتماد المناهج، وأنظمة التقييم وسياسات القبول والتعليم العالي على جودة مخرجات التعليم؟

وكان مجلس النواب أقرّ، بأغلبية الأصوات، مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026، المكوّن من (29) مادة، بعد أربع جلسات متتالية امتدت لنحو 12 ساعة على مدار أربعة أيام، حيث تضمّنت المادتان (9) و(10) النص على إنشاء المجلس وتحديد عضويته ومهامه وصلاحياته.

وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن الرؤية الإستراتيجية التي يحملها مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية بموجب القانون الجديد لعام 2026 تمثل تحولًا مفصليًا في مسار الدولة، إذ تنقلها من نمط الإدارة القطاعية المنفصلة إلى نموذج الحوكمة التكاملية القائم على وحدة القرار التربوي وترابط مكوناته عبر مختلف المراحل التعليمية.

وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد" أن القيمة الحقيقية لهذا المجلس لا تكمن في اتساع صلاحياته فحسب، بل في قدرته على تحويل هذه الصلاحيات إلى سياسات تعليمية فاعلة وقابلة للتطبيق، تُترجم داخل المدرسة والجامعة وسوق العمل، بما يجعل التعليم منظومة ديناميكية تستجيب لمتغيرات العصر، بدلًا من بقائه بنية جامدة تعيد إنتاج ذاتها، لافتين إلى أن المجلس الوطني يمكن أن يُحدث تحولًا حقيقيًا إذا تجاوز الدور الشكلي إلى مؤسسة حوكمة عليا تقود التوجيه الإستراتيجي، وتضبط تناسق السياسات، وتربط القرار التعليمي بالمصلحة الوطنية طويلة المدى.

ولاية إستراتيجية

في هذا السياق، رأى الخبير التربوي فيصل تايه، أن الرؤية الإستراتيجية التي يحملها "مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية" بموجب القانون الجديد لعام 2026 تمثل تحولًا مفصليًا في مسار الدولة الأردنية، إذ تنقلها من نمط الإدارة القطاعية المنفصلة إلى نموذج الحوكمة التكاملية القائم على وحدة القرار التربوي وترابط مكوناته عبر مختلف المراحل التعليمية.

وأوضح تايه أن القيمة الحقيقية لهذا المجلس لا تكمن في اتساع صلاحياته فحسب، بل في قدرته على تحويل هذه الصلاحيات إلى سياسات تعليمية فاعلة وقابلة للتطبيق، تُترجم داخل المدرسة والجامعة وسوق العمل، بما يجعل التعليم منظومة ديناميكية تستجيب لمتغيرات العصر، بدلًا من بقائه بنية جامدة تعيد إنتاج ذاتها.وبين تايه أن قوة المجلس تنبع من كونه مرجعية عليا تمتلك ولاية إستراتيجية على رسم السياسات التعليمية وربطها بمسارات التنمية الوطنية، خاصة في ظل التحولات نحو الاقتصاد الرقمي، الأمر الذي يتيح الانتقال من إدارة التعليم كقطاع خدمي إلى اعتباره رافعة تنموية متكاملة، بما ينسجم مع الاتجاهات العالمية في مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد المعاصر.

وأشار إلى أن صلاحيات المجلس في اعتماد الأطر الناظمة للمناهج وأنظمة التقييم تمثل نقطة تحول جوهرية، إذ تعيد تعريف المنهاج من كونه محتوى معرفيًا إلى أداة لبناء مهارات التفكير، بما يمكّن الطلبة من الانتقال من التلقي إلى التحليل والنقد والإبداع. كما يسهم توحيد مرجعية التقييم في معالجة الفجوة بين ما يُدرّس وما يُقاس، وبناء نظام تقويمي عادل يقيس المهارات الحقيقية.

وأضاف تايه أن هذا الأثر يمتد إلى التعليم العالي، حيث تتيح صلاحيات المجلس في تنظيم التخصصات وسياسات القبول إعادة توجيه المسار الجامعي نحو التخصصات المستقبلية، والحد من التوسع غير المدروس، بما يعزز مواءمة التعليم مع سوق العمل، ويعيد للجامعات دورها في إنتاج المعرفة والابتكار. كما أن التحكم في توزيع الدعم والاعتماد الأكاديمي يوفر أداة فاعلة لضبط جودة المخرجات وتعزيز تنافسية الخريج الأردني.ولفت إلى أن هذا التكامل في السياسات سينعكس تدريجيًا داخل الغرفة الصفية، من خلال تطوير أساليب التدريس وتعزيز التعلم القائم على التفكير، وتقليل الاعتماد على التلقين، بحيث يصبح الطالب محور العملية التعليمية، والمعلم موجّهًا وميسرًا للتعلم، الأمر الذي يسهم في إعداد جيل يمتلك مهارات التحليل وحل المشكلات والقدرة على التكيف مع متطلبات العصر.

وأكد أن نجاح هذا النموذج يظل مرهونًا بقدرة المجلس على إدارة هذا التركيز في الصلاحيات بكفاءة، دون الوقوع في فخ المركزية المفرطة أو بطء اتخاذ القرار، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين وحدة التوجه الإستراتيجي ومرونة التنفيذ، من خلال آليات مؤسسية شفافة تُشرك الخبرات التربوية وتستند إلى تغذية راجعة من الميدان.

وأشار تايه إلى أن الأثر الحقيقي لصلاحيات المجلس في سياسات القبول والتقييم سيُقاس بمدى تحقيق الانسجام بين مخرجات التعليم العام ومدخلات التعليم العالي، بما يعزز تكامل المسار التعليمي وعدالته، ويربط نتائج التعلم باحتياجات التنمية الوطنية.

وختم تايه بالتأكيد أن المجلس يمثل فرصة تاريخية لإحداث إصلاح بنيوي عميق في المنظومة التعليمية، غير أن نجاحه لن يُقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة له، بل بقدرته على إحداث أثر ملموس داخل المدرسة والجامعة، بحيث يلمس الطالب تحسنًا حقيقيًا في جودة تعلمه، ويجد المعلم بيئة أكثر دعمًا وتمكينًا، وعندها فقط يمكن القول إننا انتقلنا من إدارة التعليم إلى صناعة المستقبل من خلاله.

لحظة تشريعية مفصلية

بدوره، قال الخبير التربوي محمد الصمادي، إن إقرار مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026 من قبل مجلس النواب مؤخرًا يشكّل لحظة تشريعية مفصلية تفتح الباب أمام إعادة صياغة الحوكمة التعليمية في الأردن على أسس أكثر تكاملًا ووضوحًا.

وأكد الصمادي أن القيمة الجوهرية لهذا القانون لا تقتصر على دمج المرجعيات أو إعادة ترتيب الصلاحيات، بل تتمثل في إنشاء مجلس وطني قادر، إذا ما أُحسن تصميمه وتشغيله، على أن يكون العقل الإستراتيجي الناظم لمنظومة التعليم بمختلف مراحلها، من الطفولة المبكرة وحتى التعليم العالي والتدريب المهني والتقني.

وأوضح أن قطاع التعليم في الأردن عانى لسنوات من تحديات بنيوية، أبرزها تعدد المرجعيات وتداخل الاختصاصات وضعف الاتساق بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إلى جانب غياب مظلة وطنية تضمن استمرارية السياسات ومتابعة تنفيذها.

وأشار إلى أن المجلس الوطني يمكن أن يُحدث.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء الأردنية منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 17 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 15 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 15 ساعة
خبرني منذ 5 ساعات