في كتابها «مملكة الخوف... رؤية فيلسوف لأزماتنا السياسية»، تقدّم الفيلسوفة الأميركية مارتا نوسباوم، قراءة دقيقة لواحدة من أكثر العواطف الإنسانية بدائية وتأثيراً: الخوف.
العنوان، للوهلة الأولى، قد يوحي بنظام حكم ملكي، لكنه في جوهره يشير إلى حالة أعمق، حالة هيمنة نفسية وسياسية، حيث يصبح الخوف أداة للسيطرة، بغضّ النظر عن شكل النظام السياسي.
ترى نوسباوم أن الخوف ليس مجرد انفعال عابر، بل هو عاطفة متجذرة في الوعي الإنساني منذ نشأته الأولى، مرتبطة بإحساس الإنسان بالهشاشة والعجز. وفي لحظات اشتداده، يعيد هذا الخوف إنتاج حالة طفولية كامنة، حيث يتوق الإنسان إلى عالم يتمحور حوله، عالم يوفر له الحماية المطلقة ويضعه في مركز الكون.
غير أن هذه الحالة لا تبقى فردية، فحين تتسع دائرة الخوف، تتحول إلى ظاهرة اجتماعية. هنا، تبدأ المجتمعات القلقة في البحث عن «كبش فداء» تُسقِط عليه إخفاقاتها وإحباطاتها. قد يكون هذا الآخر أقلية مهمشة، أو مثقفين يرفضون الامتثال للرأي السائد، أو حتى أفراداً يختلفون في الرأي. في كل الأحوال، يصبح الاختلاف تهمة، والوعي خطراً.
وتحذّر نوسباوم من التحول الأخطر: انتقال الخوف إلى غضب. لكنه غضب من نوع خاص، غضب غير عقلاني، لا يسعى إلى إصلاح أو تقويم، بل يتغذى على الرغبة في الانتقام. في هذا السياق، تنتقد الكاتبة النزعة الانتقامية التي قد تتسلل إلى الثقافة السياسية والقانونية، حيث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
