في اللحظات التاريخية الفارقة، حين تضيق الأرض بما رحُبت، وتنكشف الأمم على محك الأخلاق قبل السياسة، تتجلَّى حقيقة المواقف، لا في الشعارات، بل في الأفعال الممتدة عبر الزمن.
هناك في قلب المأساة السودانية، حيث بلغ النزوح قُرابة 14 مليون إنسان، واشتدت الحاجة، حتى لامست حدود البقاء، برزت دولة الكويت، لا كفاعلٍ إغاثيٍ عابر، بل كصوتٍ إنسانيٍ عميق، يعزف أنشودة الوفاء على امتداد الجغرافيا العربية.
لم يكن «الجسر الإنساني الكويتي» مجرَّد استجابة طارئة لنداء استغاثة، بل كان تعبيراً عن التزامٍ أخلاقي مستمر، جسر سيَّر أكثر من 37 طائرة وثلاث سفن، حاملةً ما هو أبعد من الغذاء والدواء: حاملةً معنى الحضور حين يغيب الآخرون، ومعنى النصرة حين تتكاثر الأوجاع.
لقد جاء هذا التدفق في لحظة وصفتها الوقائع بأنها «فاصلة بين الحياة والانقطاع»، حين نفدت المخزونات، وأصبح الوصول إلى أبسط مقومات العلاج حلماً بعيد المنال.
في قلب هذا المشهد، تتبدَّى إحدى أكثر صور العطاء تأثيراً: إنقاذ مرضى زراعة الكلى. لم تكن الشحنات الدوائية التي وصلت مجرَّد أدوية، بل كانت إعادة وصل لشريان الحياة ذاته، إذ أعادت تشغيل خدمات طبية حيوية كادت تتوقف تماماً. وبينما خرجت نحو 70 في المئة من المستشفيات السودانية عن الخدمة، ظل أكثر من 300 مرفق صحي ينبض بالحياة، مدعوماً بإسنادٍ كويتيٍ متواصل، حافظ على استمرارية العلاج، وصان ما تبقَّى من النظام الصحي من الانهيار الكامل.
ولم يكن هذا الدعم محصوراً في الدواء، بل تمدَّد ليشمل الإنسان في معناه الشامل، فقد أسهمت التدخلات الكويتية في الوصول إلى قُرابة 20 مليون مستفيد في 13 ولاية، أي ما يصل إلى نحو نصف السكان تقريباً، وفق إفادات المسؤولين في صندوق إعانة المرضى الكويتي (مكتب السودان). ومن توزيع ما يقارب 90 ألف سلة غذائية وإيوائية، إلى تشغيل نحو 70 مخيماً طبياً استفاد منها أكثر من 240 ألف شخص، كانت اليد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
