«على ماذا تراهن إيران؟» هرمز حين يتحول شريان العالم إلى ساحة إكراه استراتيجي

«على ماذا تراهن إيران؟»

هرمز حين يتحول شريان العالم

إلى ساحة إكراه استراتيجي

الدكتور ثائر العجيلي

الافتتاحيّة:

في هذه اللحظة، لا تُدار الحرب في الخليج بالصواريخ فقط

بل تُدار من داخل أنابيب النفط، ومن صمت الناقلات، ومن ارتباك الأسواق.

إيران لا تقول للعالم إنها أغلقت مضيق هرمز

بل تقول شيئًا أخطر بكثير:

نحن قادرون على إيقاف نبض الاقتصاد العالمي متى شئنا.

هذا ليس استعراض قوة بل إعادة تعريف لمعنى القوة.

ففي زمن العولمة، لا تُقاس القوة بما تدمّره بل بما تستطيع تعطيله دون إطلاق رصاصة.

وهنا تحديدًا، تراهن طهران على أخطر معادلة:

الخوف من الفوضى أقوى من الرغبة في المواجهة.

هي لا تريد حربًا بحرية شاملة

ولا تبحث عن نصر تقليدي

بل تسعى إلى فرض معادلة واحدة:

اجعلوا استمرار الضغط علينا أغلى من التراجع عنه.

كل ناقلة تتردد

كل سوق يرتجف

كل سعر يرتفع

هو جزء من هذه المعركة.

هذه ليست حرب مضيق

بل حرب أعصاب عالمية.

لكن التاريخ يقول شيئًا آخر:

من يضع إصبعه على شريان العالم يقترب من لحظة يُجبر فيها العالم على قطع اليد.

فإعادة إغلاق مضيق هرمز ليست خطوة تكتيكية، بل إعلان صريح عن انتقال الصراع إلى مستوى آخر:

مستوى الكلفة العالمية.

السؤال الذي يفرض نفسه ليس:

ماذا فعلت إيران؟

بل:

على ماذا تراهن إيران الآن؟

1 منطق الرهان الإيراني

يرتكز السلوك الإيراني الحالي على أربع فرضيات رئيسية:

1. هشاشة الاقتصاد العالمي أمام صدمات الطاقة.

2. حساسية الأنظمة السياسية الغربية للضغط الداخلي (التضخم/أسعار الوقود).

3. إمكانية تحقيق تأثير استراتيجي دون مواجهة عسكرية مباشرة.

4. قابلية فرض التفاوض تحت الضغط عندما ترتفع الكلفة العالمية.

2 الرهان على "سلاح الكلفة العالمية"

تعرف طهران أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر ملاحي، بل أهم نقطة اختناق طاقوي في العالم.

تمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط ما يقارب ربع تجارة النفط البحرية عالميًا إضافة إلى نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا المتجه إلى آسيا.

هذه الأرقام التي تؤكدها International Energy Agency تعني أن أي اضطراب - حتى المحدود - لا يُقاس بحجمه العسكري، بل بارتداداته الاقتصادية:

ارتفاع الأسعار، تضخم عالمي، اضطراب سلاسل الإمداد، وتوتر الأسواق المالية.

هنا جوهر الرهان:

إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل

يكفي أن تجعله غير آمن.

3 الرهان على "إدارة الخوف لا إدارة الحرب"

تحليلات Center for Strategic and International Studies تصف السلوك الإيراني الحالي بأنه "حملة إكراه متعددة المجالات".

أي أن طهران لا تسعى إلى هزيمة عسكرية مباشرة، بل إلى:

رفع كلفة الاستمرار في الضغط عليها

خلق حالة عدم يقين مستمرة

دفع الخصوم إلى إعادة حساباتهم السياسية

بعبارة أوضح:

إيران تراهن على الخوف لا على القوة.

فالناقلة التي تتردد في العبور قد تحقق لإيران ما لا تحققه ضربة صاروخية.

4 الرهان على "اختلال الزمن السياسي"

في قراءة معمقة لمؤسسات مثل International Monetary Fund، فإن اضطراب هرمز لا ينعكس فقط على الطاقة، بل يمتد إلى:

التضخم العالمي

النمو الاقتصادي

الاستقرار المالي

الأمن الغذائي

وهنا تدخل إيران في لعبة مختلفة: لعبة الزمن السياسي.

فهي تفترض أن:

الأنظمة الغربية أقل قدرة على تحمل الضغط الاقتصادي طويل الأمد

الأسواق أسرع في الانهيار من الجبهات العسكرية

الرأي العام قد يضغط لتغيير السياسات قبل تغير موازين القوة

الرهان هنا ليس على التفوق بل على الاستنزاف الذكي.

5 الرهان على "التفاوض تحت الضغط"

رغم التصعيد، تشير تغطيات Reuters إلى أن مسارات التفاوض والوساطات لم تتوقف.

وهذا يكشف بوضوح أن:

إغلاق هرمز ليس بديلاً عن التفاوض

بل أداة لتحسين شروطه.

إيران لا تقول "لن نتفاوض"

بل تقول: لن نتفاوض ونحن ضعفاء.

إنها تحاول فرض معادلة جديدة:

الطاولة لا تُدار فقط بالدبلوماسية

بل بالقدرة على الإيلام.

6 الرهان على "تفكيك وحدة الخصوم"

الرهان الأكثر دهاءً يتمثل في محاولة شقّ أولويات العالم:

أوروبا تخشى التضخم

آسيا تخشى انقطاع الطاقة

الولايات المتحدة تخشى التداعيات السياسية الداخلية

هذا التباين يمنح طهران هامش مناورة، إذ تفترض أن بعض القوى قد تنتقل من دعم الضغط عليها إلى دعم تسوية سريعة.

بمعنى أدق:

إيران لا تواجه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
الغد برس منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين
موقع رووداو منذ 17 ساعة
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ 3 ساعات
موقع رووداو منذ 18 ساعة
قناة السومرية منذ ساعة