تنجذب الأموال الساخنة إلى الاقتصادات الناشئة والنامية كلما تهيأت لها بيئة تجمع بين عائد مرتفع واستقرار ظاهرى. فهى تتحرك بخفة بين الدول التى توفر فائدة حقيقية (الفائدة الاسمية بعد خصم التضخم) مغرية، وتبحث عن أسواق تبدو مستقرة من الخارج حتى لو كانت هشة تحت السطح. ومع كل موجة دخول، يتولد انطباع بأن الاقتصاد يستعيد عافيته، قبل أن تكشف صدمة خارجية مدى حساسية هذه التدفقات لأى تغير فى المزاج العالمى.
ظهر مفهوم الأموال الساخنة فى بدايات القرن الماضى لوصف رؤوس الأموال التى تنتقل بسرعة بين الأسواق بحثًا عن مكاسب قصيرة الأجل من خلال الحصول على سعر فائدة مرتفع. (Carry Trade) ومع تطور الأسواق المالية، أصبحت هذه التدفقات أكثر سرعة وأيضًا أكثر حساسية للصدمات الخارجية، سواء كانت ارتفاعًا مفاجئًا فى أسعار الفائدة العالمية، أو توترًا جيوسياسيًا، أو تغيرًا فى شهية المخاطرة لدى المستثمرين الدوليين. فمجرد حدوث تغير طفيف فى الظروف العالمية يتحول التدفق الداخلى القوى إلى خروج مفاجئ يربك السياسات الاقتصادية ويضع الاقتصاد فى ورطة حقيقية.
وغالبًا ما ترحّب الدول النامية بهذه التدفقات لسببين رئيسيين. الأول هو الحاجة المستمرة لتمويل عجز الموازنة المزمن، حيث توفر الأموال الساخنة مصدرًا سريعًا للتمويل بتكلفة تبدو أقل مقارنة بالبدائل المحلية. أما السبب الثانى فهو دعم ميزان المدفوعات وتعزيز الاحتياطيات الدولية، وهى عناصر ضرورية للحفاظ على استقرار سعر الصرف وبناء قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية. كما أن هذه التدفقات لا تتطلب إصلاحات هيكلية عميقة كما هو الحال مع الاستثمار الأجنبى المباشر، مما يجعلها خيارًا مريحًا فى المدى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
