مصدر الصورة: Reuters
مع تصاعد النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، سارعت عدة دول إلى لعب دور الوساطة في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين القوتين. ولم تقتصر تداعيات هذا النزاع على دول الجوار، بل امتدت إلى العالم بأسره، في ظل ما يسببه من اضطراب في حركة الملاحة العالمية وسلاسل التوريد، وارتفاع حاد في أسعار النفط.
المفاوضات، التي انتهت جولتها الأولى دون التوصل إلى اتفاق، لم تُعقد برعاية أممية أو في إحدى العواصم الأوروبية التي اعتادت استضافة لقاءات مماثلة، بل استضافتها العاصمة الباكستانية بوساطة مشتركة وصفت بالوساطة الأصلية من باكستان وبـ "غير المباشرة" من ومصر وتركيا.
وقد أبرزت جهود الوساطة في هذا النزاع ملامح تغير في شكل الوساطات لحل أزمات المنطقة، إذ تراجعت أدوار القوى الكبرى، في مقابل بروز ما يُعرف بـ"القوى المتوسطة" كلاعبين رئيسيين في إدارة النزاعات، بحسب ما يرى خبراء ومحللون تحدثت إليهم بي بي سي.
القوى المتوسطة يعرّف أحمد قنديل، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، "القوى المتوسطة" بأنها "قوى إقليمية تؤثر في محيطها الجغرافي، دون أن تمتلك امتداداً عالمياً مماثلاً لقوى مثل الولايات المتحدة أو الصين، لكنها تحتفظ بتأثير ملموس داخل مناطقها".
ويتفق ديفيد شينكر، زميل معهد واشنطن ومساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، مع فكرة تغير مشهد الوساطة، حيث يقول إن " القوى المتوسطة باتت تتصدر الآن، كما في حالة باكستان ومصر وتركيا في النزاع بين أمريكا وإيران".
وحول أسباب لجوء هذه القوى للدخول في وساطات من هذا النوع، يوضح قنديل، في حديثه لبي بي سي، أن "هذه الدول تتحرك عادة بدافع مصالحها، إذ تدفع ثمن الاضطرابات وعدم الاستقرار".
ويضيف قنديل: "الوسطاء ليسوا حمامات سلام، بل يتحركون لحماية مصالحهم الأمنية والاقتصادية، هذه القوى تنظر إلى مصالحها الاقتصادية التي ستتأثر في حال استمرار هذه النزاعات أو تفاقمها بشكل يؤثر على مصالحها الوطنية والقومية".
كما يلفت شينكر إلى أن بعض القوى تحاول لعب أدوار إقليمية أوسع عبر تقدمها للوساطة، مثل " قطر التي تسعى أن تبدو دولة أقل إثارة للمشاكل بعد سنوات من اتهامها بدعم الإخوان المسلمين على سبيل المثال".
ليست المرة الأولى وخلال السنوات الماضية، شهدت خريطة التفاوض والوساطة بروز لاعبين جدد بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال، في عام 2020، استضافت الدوحة مفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان، انتهت بتوقيع اتفاق مهّد لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.
وفي عام 2022، استضافت تركيا محادثات بين روسيا وأوكرانيا، أسفرت عن اتفاقات جزئية، من بينها ترتيبات لتصدير الحبوب عبر البحر الأسود.
كما لعبت السعودية دوراً في الوساطة بين موسكو وكييف، إذ استضافت في عام 2023 محادثات في مدينة جدة، بمشاركة ممثلين عن عدة دول، لبحث سبل إنهاء الحرب.
كذلك ساهمت الرياض في التوسط لإجراء عمليات تبادل أسرى بين الجانبين، في إطار جهود دبلوماسية أوسع لخفض التصعيد.
نقاط ضعف وقوة ويوضح شينكر، خلال حديثه لبي بي سي، أن هناك نقاط قوة لهؤلاء الوسطاء، "باكستان تمتلك حدوداً مع إيران، ولديها علاقات جيدة مع واشنطن وطهران تسمح لها بتوصيل الرسائل، هم في مكانة جيدة، لم يكن ممكنا للصين أو روسيا التوسط في هذه المفاوضات".
كما تفرض بعض الأوضاع الداخلية على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
