عمان 19 نيسان (بترا)- سيف الدين صوالحة- أكد صناعيون أن التوجه لتصنيع المواد الأولية ومدخلات الإنتاج محليا يعد خيارا استراتيجيا بالغ الأهمية للصناعة الأردنية، لاسيما وسط الأوضاع الإقليمية والاضطرابات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الاستثمار في تصنيع المواد الأولية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الصناعي والاقتصادي وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات الخارجية بكفاءة واستدامة.
وبينوا أن القطاعين الصناعي والزراعي من شأنهما أن يعززا القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، ويوفرا فرص عمل جديدة، إلى جانب تحسين جودة المنتجات من خلال الإشراف المباشر على العمليات الزراعية وضمان الالتزام بالمعايير العالمية.
وأكدوا أن جلالة الملك عبدالله الثاني، أولى اهتماما كبيرا بملف توطين الصناعات وتعزيز الاعتماد على الذات في مدخلات الإنتاج، بما يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، حيث ركز جلالته خلال لقاءاته المتكررة مع القطاع الصناعي وزياراته الميدانية للمصانع، على ضرورة إنتاج المواد الأولية اللازمة للصناعات الوطنية، لسد حاجة السوق المحلية ولغايات التصدير.
وأوضح رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير، أن التوجه نحو تصنيع المواد الأولية يسهم بتوفير مدخلات الإنتاج محليا بعيدا عن تقلبات الأسعار وتكاليف الاستيراد ويعزز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية في الأسواق المحلية والتصديرية، إلى جانب دوره في تحصين الاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق العالمية، سواء من حيث توفر المواد الأولية أو ارتفاع كلفها.
وتابع أن هذا يسهم في خفض كلف الإنتاج على المدى المتوسط نتيجة تقليل الاعتماد على الشحن الخارجي والتأمين وتقلبات أسعار العملات ويعزز القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية.
ولفت إلى أن هذا يساعد في تطوير صناعات جديدة وخلق فرص عمل، إلى جانب تعزيز التكامل الصناعي عبر بناء سلاسل إنتاج محلية مترابطة، بما ينعكس إيجابا على تنافسية الصناعة الأردنية وقدرتها على التوسع في الأسواق التصديرية.
وأوضح أن المملكة تمتلك قاعدة صناعية واسعة تضم نحو 18 ألف منشأة صناعية، تنتج أكثر من 2500 منتجا صناعيا، ويبلغ حجم الإنتاج نحو 20 مليار دينار، ما يعكس تنوعا وتطورا في القطاع الصناعي الأردني.
وبين أن هذه القاعدة تشمل عددا من الصناعات التي تنتج مواد أولية ومدخلات إنتاج لعدة قطاعات، أبرزها الصناعات الكيماوية، حيث يتم إنتاج الأسمدة والأحماض والكيماويات الوسيطة التي تدخل في العديد من الصناعات، إضافة إلى الصناعات التعدينية كالفوسفات والبوتاس ومشتقاتهما التي تشكل ركيزة أساسية في توفير مواد أولية تستخدم محليا أو للتصدير.
ولفت إلى أن القاعدة تشمل صناعات قطاع البلاستيك والمواد الأولية المرتبطة به التي توفر مدخلات مهمة لقطاعات التعبئة والتغليف والصناعات الهندسية، إلى جانب الصناعات الإنشائية كالإسمنت والحديد التي تعد من المدخلات الأساسية لقطاع البناء.
وأشار إلى أن هذا يتماشى مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي تركز على تطوير سلاسل القيمة الصناعية أفقيا وعموديا، بما يعزز التكامل الصناعي ويرفع من القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.
وأوضح أنه يجري العمل على التوسع في إنشاء مصانع للأقمشة ومدخلات الإنتاج المرتبطة به، إلى جانب تطوير صناعات التعبئة والتغليف الداعمة لمختلف القطاعات الصناعية، بهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، مؤكدا أن جزءا من مدخلات الإنتاج يعتمد على الاستيراد، خاصة التي تتطلب تقنيات متقدمة، ما يشير إلى وجود فرص استثمارية واعدة للتوسع في إنتاج المواد الأولية محليا، وتعميق الصناعات الوسيطة.
وقال الجغبير، إن المرحلة الماضية شهدت خطوات عملية لترجمة التوجهات الملكية السامية، من خلال دعم البيئة الاستثمارية وتحفيز الصناعات الاستراتيجية وتطوير أدوات دعم الاستثمار الصناعي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء الأردنية
