عادة تأطير الوجود العسكري الأميركي في العراق من 2014 الی 2026

يتناول هذا التحليل مسار التحول القانوني والسياسي للوجود العسكري الأميركي في العراق على امتداد أكثر من عقد، بدءا من التبرير الاستثنائي عبر المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة عام 2014، مرورا بمراحل الغموض القانوني والتنازع السياسي، وصولا إلى البيان المشترك لعام 2024 وما أفرزه من إعادة هيكلة للعلاقة على أساس السيادة التعاقدية. ويضاف إلى ذلك استشراف لمشهد عام 2025 - 2026 في ضوء المتغيرات الإقليمية والداخلية.

أن المسألة لا تتمحور حول الانسحاب أو البقاء، بل حول طبيعة الشرعية ذاتها: هل تبنى بالاستثناء أم بالتفاوض؟

لم ينشأ الوجود العسكري الأميركي في العراق نتيجة اتفاق طويل الأمد جرى التفاوض عليه بوضوح، بل وُلد في لحظة استثنائية عام 2014 لحظة أطرت قانونيا باعتبارها دفاعا جماعيا عن النفس، وسياسيا بوصفها استجابة عاجلة لتهديد وجودي. غير أن هذا التبرير القانوني المؤقت تصلّب تدريجيا خلال العقد اللاحق، ليتحوّل إلى واقع عسكري مستدام.

يثير هذا التطور سؤالا جوهريا: كيف تحوّل تبرير قانوني استثنائي ومقيّد زمنيا إلى ترتيب أمني شبه دائم؟ لا يكمن الجواب في الضرورة العسكرية وحدها، بل في تحول أعمق في الإطار القانوني والسياسي الذي يحكم العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق من تبرير أحادي يستند إلى القانون الدولي، إلى سيادة متفاوض عليها ضمن اتفاقات ثنائية.

إشكالية بنيوية تأسيسية

اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 (SFA) واتفاقية وضع القوات (SOFA) وقّعتا في سياق احتلال رسمي بموجب قرار مجلس الأمن 1546 أما في 2014 فقد عادت القوات الأميركية دون اتفاقية وضع قوات جديدة، مستندة إلى SFA بتفسير موسع لم يخضع لتصويت برلماني عراقي صريح. هذا يعني أن الشرعية القانونية للوجود بين 2014-2024 تضمنت طبقة من الغموض التأسيسي لم يعالجها بيان 2024 بشكل كامل.

الدفاع عن النفس كأساس قانوني مؤقت

في ايلول 2024 خاطب كل من العراق والولايات المتحدة مجلس الأمن رسميا لتبرير العمل العسكري ضد تنظيم داعش. طلب العراق مساعدة دولية لاستهداف مواقع التنظيم بما فيها تلك الموجودة في سوريا، فيما استندت الولايات المتحدة إلى المادة ٥١ من الميثاق, مؤكدة حقها في الدفاع الجماعي عن النفس. لكن الحجة الأميركية امتدت إلى ما يعرف بعقيدة "الدولة غير القادرة أو غير الراغبة"، معتبرة أن سوريا غير قادرة أو راغبة في منع استخدام أراضيها منطلقا لهجمات ضد العراق.

في الحقيقة تواجه هذه العقيدة رفضا واسعا في الفقه الدولي؛ فهي لا تملك سندا نصيا صريحا في ميثاق الأمم المتحدة، رفضتها دول كبرى بما فيها أعضاء دائمون في مجلس الأمن، واستُخدمت لتبرير عمليات في سوريا أثارت اعتراضات قانونية جدية. والأخطر أن توظيفها في السياق العراقي حوّل العراق من دولة مستهدفة بالمساعدة إلى منصة قانونية لعمليات لم توافق عليها صراحة، هو تحول يمس جوهر السيادة.

أفرز هذا التكييف القانوني توترين دائمين: الاول؛ وسع التفسير التقليدي لحق الدفاع عن النفس الذي يمارَس تاريخيا ضد الجهة المعتدية، لا داخل أراضي دولة ثالثة لم توافق صراحة. ثانيا: أرسى إطارا قانونيا مؤقتا بطبيعته الدفاع عن النفس يبرر إجراءات محدودة وضرورية، لا وجودا عسكريا مفتوح المدى.

الفجوة العملياتية

ما بدأ بضربات جوية محددة تطور إلى حضور عسكري أوسع شمل قواعد ومستشارين وتنسيقا عملياتيا.

إذ أن عمليات Inherent Resolve تضمنت توجيه الضربات الجوية (Strike Coordination)، واستهدافا ميدانيا مشتركا (Joint Targeting)، وعمليات قوات خاصة بصلاحيات تنفيذية أي أن "الاستشارة" كانت في حالات عديدة "مشاركة فعلية" بمسمى مختلف. هذا التباين بين التبرير القانوني المؤقت والواقع العسكري المستدام شكّل التناقض المركزي للمرحلة اللاحقة.

من الغموض القانوني إلى التنازع السياسي

مع تراجع سيطرة داعش إقليميا، أصبح الغموض القانوني المحيط بالوجود الأميركي غير قابل للاستمرار. جاءت نقطة التحول عام ٢٠٢٠: مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في ضربة أميركية على الأراضي العراقية دون تنسيق مسبق مع بغداد وهو ما شكّل خرقا صريحا للسيادة بمعاييرها الأكثر حرفية. أفضى ذلك إلى تصويت البرلمان العراقي على قرار يدعو لانسحاب القوات الأجنبية.

ورغم أن القرار لم ينفذ بالكامل، فإنه عكس تحولا جوهريا: لم يعد العراق متلقيا سلبيا للمساعدة الأمنية، بل فاعلا سياسيا يسعى لإعادة تعريف شروط الوجود العسكري الأجنبي.

المتغير الغائب - الحشد الشعبي كفاعل مُقيد يغيب في كثير من التحليلات الفاعل الأكثر تعقيدا: الحشد الشعبي. بعد دمجه في المنظومة الأمنية، أصبح الحشد قوة شبه دولة مرتبطة بشبكة نفوذ إيرانية تتقاطع أحيانا وتتعارض أحيانا مع السياسة الرسمية. وبالتالي، فإن سؤال "هل نجح العراق في تحويل السيادة إلى إطار قانوني قابل للتنفيذ؟" يظل معلقا ليس فقط بسبب الغموض الأميركي، بل بسبب التعددية الداخلية في مراكز القرار الأمني العراقي ذاتها.

في هذا السياق، أحييت اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 بوصفها مسارا قانونيا لإعادة تثبيت التعاون على أساس الموافقة الثنائية، وتأكيد السيادة العراقية، وإعادة تعريف نطاق وطبيعة الانخراط العسكري الأجنبي تدريجيا. وبذلك بدأ العراق الانتقال من دولة تعمل ضمن منطق قانوني.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع رووداو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع رووداو

منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين
كوردستان 24 منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 11 ساعة
عراق 24 منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 54 دقيقة
وكالة الحدث العراقية منذ 3 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 3 ساعات