قانون التجنيد الإلزامي في العراق مابين الرفض والقبول

في ذروة ارتباك المشهد السياسي وتآكل القدرة المالية، يطفو مشروع الخدمة الإلزامية كقرار ثقيل يُفرض على الشباب في أكثر اللحظات هشاشة. الشوارع المثقلة بالبطالة، والبيوت التي تنتظر انفراجاً اقتصادياً، تجد نفسها أمام استحقاق جديد لا يحمل خبزاً ولا فرصة، بل معسكراً وكلفة مفتوحة. في وقت تتصارع فيه المصالح الدولية على أرض العراق، وتتقلص فيه هوامش القرار، يبدو السؤال أكثر حدّة: هل يُعالج الاختناق الاقتصادي بزجّ مزيد من الأجساد في منظومة مثقلة أصلاً، أم أن البلاد تحتاج إلى عقلٍ يُدير الأزمة قبل أن يستدعي لها المزيد من الجنود



يتجه مجلس النواب العراقي في هذه المرحلة إلى إعادة طرح قانون الخدمة الإلزامية، في لحظة تبدو فيها الدولة مثقلة بتحديات مركبة تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد، ويغدو القرار العام أكثر حساسية لأي خطوة قد تزيد الأعباء أو تفتح مسارات جديدة للإنفاق غير المنتج. هذا التوجه يأتي في سياق إقليمي متوتر، حيث يتصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويُلقي بظلاله على العراق بوصفه ساحة تماس ومجال نفوذ متقاطع، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من اختناقات حقيقية تتجسد في تذبذب الإيرادات النفطية وتعقيدات التصدير، ما يضع المالية العامة أمام اختبار صعب.

طرح الخدمة الإلزامية في مثل هذا الظرف يثير تساؤلات عميقة حول أولويات الدولة. الفكرة من حيث المبدأ ترتبط ببناء الانضباط وتعزيز الهوية الوطنية وتوفير احتياط بشري يمكن استدعاؤه عند الحاجة، وهي أهداف تبدو مشروعة في سياقات مستقرة تمتلك فائضاً مالياً وإدارياً قادراً على استيعابها. غير أن الواقع العراقي الحالي مختلف، حيث يواجه سوق العمل ركوداً واضحاً، وتواجه المؤسسات التعليمية تحديات تتعلق بالبنية التحتية وجودة المناهج، ويعاني القطاع الخاص من ضعف بيئة الاستثمار، ما يجعل أي قرار بفتح باب جديد للتجنيد الإلزامي بحاجة إلى قراءة دقيقة للكلفة والجدوى.

من الناحية الاقتصادية، يتطلب تطبيق الخدمة الإلزامية موارد مالية كبيرة تمتد من إنشاء المعسكرات وتجهيزها، إلى توفير الملابس والمستلزمات والتدريب ورواتب المجندين. هذه الكلفة لا تتوقف عند حد الإنفاق المباشر، بل تمتد إلى كلفة الفرص الضائعة، حيث يتم سحب شريحة واسعة من الشباب من سوق العمل أو من مقاعد الدراسة، ما يفاقم من مشكلة الإنتاجية ويؤخر دخولهم في دورة الاقتصاد الفعلي. في اقتصاد يعاني من محدودية السيولة، يصبح من المشروع التساؤل عن جدوى تخصيص هذه الموارد في قطاع لا يضيف قيمة اقتصادية مباشرة، مقارنة بقطاعات التعليم أو الصناعة أو الزراعة.

الشق الاجتماعي من القضية لا يقل تعقيداً، إذ يخشى كثيرون من أن تتحول الخدمة الإلزامية إلى عبء يقع بشكل رئيسي على الفئات ذات الدخل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 13 ساعة
قناة السومرية منذ 11 ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
عراق 24 منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 13 ساعة