حين تغتال السخرية السمعة

من الأبيات الخالدة التي تلخص خطورة الكلمة في تشكيل الوعي قول النعمان بن المنذر:

(فقد رُميت بداء لست غاسله... ما جاوز النيل يوما أهل إبليلا

قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا).

الأبيات لا تصف، بل تكشف حقيقة أعمق: أن ما يقال عنك، سواء كان صحيحا أم لا، قد يصبح واقعا في وعي الجماهير. وهو أمر في غاية الخطورة، تشكيل وعي الجماهير حول أمر معين، وبغض النظر عن مدى دقته وصحته، فعند انطلاق السهم تكمن القضية، وهذا يقودنا إلى أن اغتيال السمعة لم يعد فعلا هامشيا أو انحرافا أخلاقيا في الخطاب العام، بل أداة إستراتيجية تستخدم بوعي داخل الصراعات السياسية والإعلامية والاقتصادية منذ القدم. فالمعركة اليوم لم تعد على الأرض أو داخل المؤسسات، بل في فضاء الإدراك الجمعي وعقول الجماهير، حيث تُبنى الصور، وتُهدم المكانات، ويُعاد تعريف الأفراد والجهات وفق سرديات متصارعة. وهنا يتداخل عنصر جديد ذو تأثير متصاعد: السخرية السياسية، التي لم تعد مجرد ترفيه، بل باتت أداة ضمن منظومة اغتيال السمعة. وهو ما يمارسه دونالد ترمب في خطاباته السياسية بشكل مستمر. ولكن قبل الحديث عن رسائل الرئيس الأمريكي، لا بد أن نعرف أنه تاريخيا لم تكن هذه الظاهرة جديدة. ففي روما الإمبراطورية، أدركت السلطة أن السيطرة على الذاكرة تعني السيطرة على الرأي الجماهيري. انتقلت المعركة من الواقع إلى الإدراك، ومن الحقيقة إلى التأطير. في وقتنا الحاضر والاحداث الأخيرة تحديدا، لدى الرئيس الأمريكي، يتكرر المنطق ذاته ولكن بأدوات أكثر تعقيدا. فاغتيال السمعة لم يعد مجرد نشر شائعة، بل عملية مركبة تشمل إنتاج رواية بديلة، وتكرارها عبر منصات متعددة، وتضخيم عناصر معينة، وربطها بإطار أخلاقي أو أمني يرفع حساسية الجمهور. وهنا يتحول السؤال من هل ما قيل صحيح؟ إلى «كيف يشعر الجمهور تجاه هذا الشخص؟». إنها نقلة جوهرية من إدارة الوقائع إلى إدارة الانطباعات. ضمن هذا التحول، أصبحت السخرية السياسية قوة مؤثرة. لم تعد مقتصرة على المقالات أو الخطابات، بل امتدت إلى مشاهد تلفزيونية جريئة، خاصة في بيئات إعلامية أكثر انفتاحا. ترمب الذي سخر من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لقوله إنه يتعين عليه سؤال فريقه بشأن إرسال حاملتي طائرات قديمتين ومتهالكتين إلى إيران، مستخدما صوتا يبدو مثيرا للشفقة، وسط ضحكات مكتومة من الحضور في غداء عيد الفصح الخاص. أو سخريته من الرئيس الفرنسي، عندما أشار إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو 2025. وإذا حاولنا تأطير هذه الظاهرة نظريا، نجد جذورها في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 3 ساعات
صحيفة عاجل منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 17 ساعة
أخبار 24 منذ 14 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ 11 ساعة