مقال الدكتور محمد الرميحي
الرئيس اللبناني جوزيف عون، في خطابة الأخير وضع النقاط على الحروف: «لبنان لا تابع ولا ساحة». في كل مرة يطرح السؤال بإلحاح في كل منعطف لبناني حاد، هل يمكن مخاطبة قيادة «حزب الله» بالعقل السياسي الذي يقوم على حسابات الدولة ومصالح المجتمع، أم أن هذا النداء يقع خارج بنية تنظيم تشكل أصلاً على فكرة تتجاوز حدود الوطن وامتلاك الحقيقة المطلقة؟، هذا السؤال لم يعد نظرياً، بل فرضته وقائع متكررة تتجسد اليوم في مشاهد النازحين من الجنوب ثم العائدين إليه، في حركة دائبة تختصر كلفة الخيارات التي اتخذها الحزب. هذه الطوابير البشرية التي تنتمي في غالبيتها إلى البيئة الاجتماعية للحزب، تعكس مفارقة صعبة: جمهور يتحمل الخسارة، وقيادة تعيد تعريفها، فبين الواقع كما يعاش، والخطاب كما يقدم، مسافة تتسع كلما اشتدت الأزمات.. هنا تتعطل أدوات العقل، لأن النقاش لا يدور حول الوقائع، بل حول سرديات تعاد صياغتها لتبريرها. منذ صعود «حزب الله» لاعباً مركزياً، دخل لبنان في مسار استنزاف متعدد الأبعاد.. تراجعت سيادة الدولة وتعمق الانقسام المجتمعي وتآكل الاقتصاد حتى وصل إلى حافة الانهيار.. لم يكن ذلك وليد لحظة، بل نتاج تراكمات شاركت فيها عوامل عدة من بينها استثمار المظلومية الاجتماعية وتسييس العقيدة، وبناء شبكة مصالح مادية، واحتكار التمثيل السياسي، إلى جانب خطاب تعبوي يخلط بين الواقع والوهم. هذا التداخل صنع ظاهرة يصعب تفكيكها بأدوات السياسة التقليدية، فالحزب ليس مجرد فاعل سياسي يمكن التفاهم معه وفق قواعد الدولة، ولا هو فقط قوة عسكرية يمكن احتواؤها، بل هو كيان مركب يستند إلى مرجعية خارجية فاعلة، هذه الازدواجية تمنحه قدرة على الاستمرار حتى عندما تتعارض خياراته مع المصلحة الوطنية اللبنانية.
بالعودة إلى خطاباته، يلحظ المتابع حجم الوعود التي صيغت لجمهوره، وحجم الفجوة بينها وبين الواقع.. رفع شعار تحرير فلسطين، لكن النتيجة كانت دماراً واسعاً في غزة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأيام البحرينية
