قبل أكثر من عشر سنوات، وفي نقاشات جادة داخل الجامعة الأردنية، لم تكن الفكرة المطروحة مجرد إنشاء معهد تدريب أو مركز دورات، بل كانت رؤية أوسع بكثير: تأسيس كلية وطنية للحكومة على غرار ما تمثله Harvard Kennedy School. كانت الفكرة تقوم على بناء صرح أكاديمي-حكومي يجمع بين التعليم، وصناعة السياسات، وتأهيل القيادات، ويصبح جزءاً من بنية الدولة لا مجرد جهة مساندة لها.
لم يكن الطموح حينها أن ندرّب الموظف، بل أن نُعيد تشكيل طريقة إعداد من يدير الدولة.
اليوم، تعود الفكرة تحت مسمى الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية. ورغم أهمية الخطوة في ظاهرها، إلا أن السؤال الحقيقي لم يعد: هل نحتاج أكاديمية؟ بل: هل ما يُطرح اليوم هو امتداد لتلك الرؤية العميقة، أم نسخة مخففة منها؟
الفارق بين كلية حكومة و أكاديمية تدريب ليس فارقاً في الاسم، بل في الدور والوظيفة. كلية الحكومة، كما في التجارب العالمية، ليست جهة تقدم برامج قصيرة، بل مؤسسة تُخرّج صناع قرار، وتُنتج معرفة، وتُسهم مباشرة في صياغة السياسات العامة. الطالب فيها لا يتلقى المعرفة فقط، بل يعمل على مشكلات حقيقية، ويتفاعل مع صناع القرار، ويصبح جزءاً من منظومة الحكم قبل أن يدخلها رسمياً.
هذا النموذج كان حاضراً في التصور الأول الذي طُرح قبل سنوات. كان الهدف أن تكون هناك مؤسسة تمنح درجات علمية متخصصة في السياسات العامة والإدارة الحكومية، وتربط بين البحث الأكاديمي واحتياجات الدولة، وتُنشئ مساراً واضحاً لتأهيل القيادات قبل وصولها إلى مواقع المسؤولية. لم تكن الفكرة أن نضيف مؤسسة إلى الجهاز الحكومي، بل أن نخلق عقلاً مؤسسياً يواكب تطور الدولة.
لكن ما نراه اليوم يثير تساؤلاً مشروعاً: هل نحن نسير نحو هذا النموذج، أم نعود إلى الإطار التقليدي الذي يختزل الفكرة في التدريب؟
المشكلة في الإدارة العامة الأردنية لم تكن يوماً نقصاً في الدورات، بل في غياب منظومة متكاملة لإعداد القيادات......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
