رئيس تحرير الاقتصادية انطلقت التنمية في السعودية منذ عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ولا تزال قائمة على مفهوم التنمية الشاملة، أي أن برامج التنمية تشمل جميع مدن السعودية ومحافظاتها ومناطقها. هذا النهج اتبعته القيادات المتعاقبة كلها على مدى 80 عامًا، فبناء جامعة في الجوف كان يقابله بناء جامعة في أبها، ومدرسة في القطيف يقابلها مدرسة في ينبع، وجسر وطريق إستراتيجي في الشمال يقابله مشروع مماثل في الجنوب. هذه التنمية المتوازنة تختلف جذريًا عن سياسة التنمية المركزة التي تتبعها بعض الدول بتركيز الاستثمارات في مدن محددة فقط.
رؤية 2030 أكدت هذا المفهوم ووسّعت نطاق التنمية الشاملة لكنها أعطت التركيز على المزايا النسبية لكل منطقة، مساحةً أكبر عندما حان الوقت لذلك. واليوم لدينا رؤى خاصة للمدينة المنورة، والعلا، والدرعية، وعسير، وجازان، وغيرها من المدن. ويعمل الجميع على تعظيم المكاسب التنموية ورفع جودة الحياة وتوفير فرص العمل بناء على المزايا النسبية للمدن. اليوم نحن بحاجة ماسة إلى التركيز على مفهوم "اقتصاد المحافظات" تحديدًا، ويُعد نموذج الأحساء والعلا مثالًا يُحتذى به من خلال تحقيق شكل من أشكال الاكتفاء الذاتي وتوفير فرص عمل محلية، إضافة إلى تعظيم الوجهات السياحية ودمجها في منظومات السياحة والترفيه والثقافة. ومن هذه المحافظات التي تستحق التركيز محافظة بيشة. إنَّ تاريخ بيشة اقتصاديا يمتد إلى عصور قديمة؛ حيث كانت حاضرة في شعر شعراء المعلقات وغيرهم في الجاهلية، واستمر حضورها في مراحل تاريخ السعودية الحديث، ولا سيما منذ عهد التأسيس، إذ كانت محطةً مهمةً للقوافل المتجهة جنوبا في مرحلة توحيد المملكة. وكانت تمتلك ثروات زراعية هائلة، ورجال أعمال متميزين وعوائل أسهمت في دعم مرحلة التوحيد اقتصاديًا. ومما يذكر أن إبل الملك عبدالعزيز -رحمه الله- كانت تقضي وقتا طويلا من السنة في ربوع أودية بيشة. يقول محمد بن عبدالله الحويل أحد أبناء المحافظة: "بيشة تاريخ من الزراعة، فلا بعد بيشة عيشة" كما كان يقال قديمًا. وفي التجارة كانت سوق نمران من أشهر أسواق جزيرة العرب. وفي العصر الحديث كانت بيشة مزود نجد بالأغنام. ويوضح عبدالله الفاضل أحد المتابعين: "بيشة كانت مقصدًا للاستقرار والتجارة والارتواء، لكن بعد السد تعرضت لجفاف أثر في المزارعين تأثيرًا كبيرًا، وظهر ذلك على ارتحال الناس عن بعض قراها، وعلى جودة إنتاج التمور وقلة الإنتاج والتصحر، بعد أن كانت المورد الأول للتمور لمناطق جازان وعسير ومكة". ومع ذلك أرى أن السد فرصة اقتصادية لإنتاج الطاقة واستخدام المياه بصورة أمثل، إذ إنه لم يُستغل حتى الآن كما يجب. ويقول متابع آخر، إن بيشة كانت أكبر أسواق الجزيرة حتى الأربعينيات من القرن الماضي، وأكبر منتج للتمور، وموقعها الإستراتيجي جعلها المدينة الاقتصادية الأولى في تلك الفترة. ويؤكد أن موقع بيشة يجب أن يُستثمر مركزًا لوجستيًّا وصناعيًّا وتعدينيًّا، واقترح تحويلها إلى ميناء جاف يربط المنطقة الوسطى والشرقية بالمناطق الجنوبية والغربية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
