د.عبدالحميد الريامي لـ«الوصال»: مشاريع الأمن الغذائي تُبنى على فجوات مدروسة وتستهدف رفع الاكتفاء الذاتي

الوصال ــ أكد الدكتور عبدالحميد بن عوض الريامي، مدير دائرة النخيل والإنتاج النباتي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال»، إن ما تحقق في ملف الأمن الغذائي خلال الخطة الخمسية العاشرة 2021-2025 يعكس أثر البرنامج الاستراتيجي للاستثمار في الأمن الغذائي، الذي استند إلى مستهدفات واضحة شملت رفع نسب الاكتفاء الذاتي، وتعزيز الاستغلال الأمثل للموارد، وتعظيم القيمة المضافة. وأوضح أن هذه التوجهات انعكست على أرض الواقع عبر التوقيع على 493 مشروعًا استثماريًّا بإجمالي قيمة قاربت مليارًا و900 مليون ريال عُماني، وهو ما شكّل قاعدة استثمارية مهمة يُبنى عليها في المرحلة الحالية. وأضاف أن عقود الانتفاع الثمانية عشر التي وُقعت مؤخرًا، إلى جانب عدد مماثل من العقود تم توقيعها في فبراير الماضي، تمثل إضافة جديدة إلى هذه المحفظة الاستثمارية، وتعكس انتقالًا تدريجيًّا نحو استثمارات أكثر كفاءة وقيمة، لا تقتصر على الطابع التقليدي، بل تتجه إلى سد الفجوات الغذائية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات النباتية والحيوانية.

استثمارات تنطلق من الحاجة الفعلية

وأوضح الريامي أن الوزارة أجرت دراسات حديثة لنسب الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات النباتية والحيوانية الأساسية، وعلى ضوء نتائجها وُضعت خطة لسد الفجوات الغذائية ورفع نسب الاكتفاء الذاتي. وأضاف أن الخطة الخمسية الحادية عشرة 2026-2030 تأتي استكمالًا للبرنامج الاستراتيجي للاستثمار، من خلال التركيز على برنامجين رئيسيين، هما إحلال الواردات بزيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات عبر التصنيع الغذائي والقيمة المضافة. وأكد أن كل فرصة تطرحها الوزارة حاليًّا تنطلق من احتياج فعلي مدروس، سواء في القطاع النباتي أو الحيواني أو في بقية المجالات المرتبطة بالأمن الغذائي، بما يجعل التوسع في هذه المشاريع مبنيًّا على احتياجات حقيقية تستهدف سد الفجوات في السوق المحلي.

18 فرصة جديدة

وأشار إلى أن الفرص الثماني عشرة التي تم توقيعها مؤخرًا توزعت على عدد من المحافظات، من بينها البريمي، وشمال الشرقية، وشمال الباطنة، وجنوب الباطنة، والوسطى، وظفار، وتنوعت بين زراعة الفواكه والخضروات والمحاصيل العلفية والحقلية، إلى جانب مشاريع في تربية النحل وزراعة الأشجار البرية. ولفت إلى أن سبعًا من هذه العقود خُصصت لزراعة العنب في محافظة شمال الشرقية، في ظل جهود تبذلها الوزارة لانتخاب أصناف ذات جودة عالية، ومشاريع بحثية متصلة بهذا الجانب. كما شملت الفرص زراعة بعض المحاصيل العلفية والحقلية والخضروات في محافظة ظفار، وزراعة البصل في محافظة الوسطى، إلى جانب مشاريع لتربية نحل العسل وزراعة الأشجار البرية والخضروات الورقية بالتقنيات الحديثة في محافظة البريمي.

اختيار الفرص

وبيّن الريامي أن تحديد نوعية المشاريع المطروحة لا يتم بصورة عشوائية، وإنما ينطلق من خطة استراتيجية تحدد الفجوة في كل محصول، ثم تُحسب المساحات المطلوبة لسد هذه الفجوة، وتُسقط على المحافظات بحسب ميزتها النسبية، موضحًا أن بعض المحاصيل تجود في محافظة دون أخرى. وأضاف أن الوزارة تحدد المحاصيل المستهدفة في كل محافظة على هذا الأساس، ثم تعمل الجهات المختصة في المحافظات على تأطير الفرص من خلال تحديد الأراضي الزراعية الشاغرة المناسبة، ودراسة المساحات والإنتاج المستهدف، ومن ثم إرسالها إلى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني لمراجعتها واعتمادها وطرحها عبر منصة «تطوير»، حيث يتنافس المستثمرون عليها، وتُرسى في النهاية على الجهة التي تقدم أفضل عرض.

محاصيل رئيسية

وأشار إلى أن الوزارة حددت عددًا من المحاصيل الرئيسية التي تستهدفها في جانب القطاع النباتي، ومن بينها البصل، والثوم، والبطاطس، والموز، والمانجو، والليمون. وأوضح أن البصل، على سبيل المثال، أظهرت الدراسات وجود فجوة فيه تُقدّر بنحو 7340 فدانًا من المساحات المزروعة، وبإنتاج مستهدف يبلغ 105 آلاف طن سنويًّا، وهو ما دفع الوزارة إلى طرح مشاريع كبيرة لزراعته تصل مساحاتها أحيانًا إلى 100 فدان وأحيانًا إلى 1000 فدان. وأضاف أن الثوم والبطاطس من المحاصيل المهمة التي لا تكاد تخلو منها مائدة عُمانية، ما يجعلها ضمن أولويات التوسع الزراعي، إلى جانب الموز الذي ارتفع الطلب عليه مع تراجع المساحات المزروعة مقارنة بالسابق، إذ تستهدف الوزارة خلال الخطة الحالية التوسع في زراعته على مساحة تتجاوز 12 ألف فدان، وبإنتاج يفوق 61 ألف طن. وأكد أن هذه المحاصيل لا تزال بحاجة إلى تعزيز واستثمار أكبر، وأن الوزارة تطرح فرصًا استثمارية لسد الفجوات فيها، سواء في الخضروات أو الفواكه.

نماذج نجاح

ولفت الريامي إلى أن هناك مشاريع عديدة نُفذت خلال الفترة الماضية وحققت نتائج ملموسة، خاصة في الجانب الحيواني، مثل مشاريع إنتاج الحليب، التي أسهمت في تغطية السوق المحلي بكميات كبيرة، وكذلك إنتاج البيض الذي أصبح محليًّا إلى حد كبير مع تراجع الحاجة إلى الاستيراد. وأضاف أنه في الجانب النباتي اقتربت سلطنة عُمان من الاكتفاء الذاتي في محصول التمر، وهو محصول استراتيجي ومحوري في السلطنة، مشيرًا إلى أن التوجه الحالي يتركز على التوسع في الصناعات التحويلية للتمور وإضافة القيمة المضافة لها، تمهيدًا لتعزيز التصدير وفتح أسواق خارجية بصورة أوسع.

التمور بين الاكتفاء والتصنيع

وأكد أن سلطنة عُمان وصلت إلى نسب عالية جدًا من الاكتفاء الذاتي في التمور، قاربت 100 بالمائة، مع استمرار وجود استيراد محدود لبعض الأصناف التي لا تنتج محليًّا. وأوضح أن التوجه في المرحلة الحالية لا يقتصر على الوفرة، بل يركز على تعظيم الصناعات التحويلية في هذا القطاع ورفع مستوى التصدير، مبينًا أن هناك تصديرًا قائمًا بالفعل لكنه لم يصل بعد إلى المستوى المأمول. وأشار إلى افتتاح مصنع للتمور في ولاية نزوى مؤخرًا، يتجه إلى إنتاج القيمة المضافة من التمور، بما في ذلك الدبس ومنتجات أخرى، مؤكدًا أن هذه الصناعات التحويلية تأتي ضمن المسارات المستهدفة في قطاع النخيل والتمور. وأضاف أن الوزارة تعمل على توجيه المنتجين إلى الاستفادة من التصنيع بدل تصدير التمور خامًا فقط، بما يرفع من القيمة الاقتصادية لهذا القطاع ويعزز قدرته التنافسية.

القمح والتوسع من النجد

وفيما يتعلق بالقمح، أوضح الريامي أن الوزارة كثّفت في الفترة الأخيرة جهودها للتوسع في إنتاجه، وأن المساحات المزروعة هذا العام تجاوزت 8 آلاف فدان، مع توقعات بإنتاج يقارب 11 ألف طن. وأشار إلى أن هذه الكميات لا تزال بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، نظرًا إلى ضخامة الطلب على القمح وكونه من المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه نسبيًّا، غير أنها تمثل خطوة مهمة في ترسيخ هذا المسار وتعزيز الإنتاج المحلي. وأضاف أن أكثر من 85 بالمائة من المساحات المزروعة بالقمح تتركز في منطقة النجد الزراعية بمحافظة ظفار، التي وصفها بأنها سلة غذائية مهمة، مؤكدًا أن الوزارة تواصل تقديم التسهيلات وطرح الفرص.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من إذاعة الوصال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إذاعة الوصال

منذ ساعة
منذ 31 دقيقة
منذ 48 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 دقيقة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 4 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 6 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ ساعتين
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 36 دقيقة
وكالة الأنباء العمانية منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 5 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 6 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ ساعتين