رملة عبد المنعم البياتي
لم يعد الصمتُ وطناً
ولا الكلماتُ قادرةً على ستر هذا الانكشاف الذي يسير في العلن بلا حياء.
نحن لا نشهد تراجعًا في الخطاب
بل نشهد تعب اللغة من حمل العالم.
قبل أعوامٍ ليست ببعيدة..
كان لصوت الحاكم هيبةٌ لا تُجادل
ننتظره عبر المذياع أو نتتبعه في سطور الجريدة الرسمية..
فنُنصت لا لأننا مُجبرون بل لأن للكلمة وزنًا وللموقع وقارًا..
لم يكن الخبر مجرد معلومة
بل كان حدثًا يُنتظر..
تتجه إليه القلوب قبل الآذان.
كان للصوتِ يومًا ظلٌّ يشبه الحقيقة
وكانت الكلمةُ إذا قيلت تغيّر اتجاه الريح في داخلنا.
كنا ننتظرها كما يُنتظر المطر في أرضٍ عطشى
لا لأنها خبر
بل لأنها كانت تُشبهنا.
أما الآن
فقد امتلأ الهواء بالكلام حتى ضاق بالمعنى
وتحوّلت الأصوات إلى ضجيجٍ لا يُقيم فرقًا بين نجاةٍ وضياع.
تلاشت تلك الهيبة بين اضواء الشاشات
وتبعثرت القيمة بين كثرة الظهور..
حتى غدا الخطاب السياسي مشهداً مكرراً
لا يُقنع عقلًا ولا يُحرّك وجدانًا
الجميع يتحدث
وكأن الكلام وحده يكفي لإثبات الوجود
بينما الحقيقة تمشي بصمتٍ بعيد
ولا أحد يلتفت.
نرى العالم من خلف شاشاته
كما لو كنا غرباء في تفاصيله
نمرّ على الخراب مرور العابرين
ونتعلم شيئًا فشيئًا
كيف لا نُصدّق ما نراه.
الأخبار لم تعد أخبارًا
بل حكاياتٍ تُكتب على عجل
يتجاور فيها الدم مع التحليل
والإنسان مع رقمه الأخير
وكأن الوجع فقد اسمه وصار قابلاً للتداول.
لم تعد الحروب تُشبه الحروب
بل صارت تشبه الأسواق
تُدار فيها المصالح ببرودٍ كامل
وتُرفع فيها الشعارات كأقنعةٍ مؤقتة
تسقط حين تُنتهي الحاجة إليها.
كل طرفٍ يتحدث باسم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
