في المدن التي تعرف كيف تصنع رموزها، لا يُقاس الحضور بعدد الأهداف ولا بعدد التصفيقات، بل بما يتركه الإنسان في القلوب حين يمرّ.. ثم حين يرحل. اليوم، تودّع حائل أحد رموزها الذين لم يكونوا مجرد عابرين في الذاكرة، بل جزءاً من نسيجها الحي؛ فرج الطلال.
لم يكن اسماً عادياً في نادي الطائي، ولم يكن وجهاً مألوفاً فقط.. كان حالة، حالة تختصر معنى الوفاء حين يشتد التعب، ومعنى الانتماء حين تضيق الأنفاس.
في زمنٍ ينسحب البعض مع أول إشارة إرهاق، كان فرج يحضر.. لا ماشياً على قدميه، بل قادماً على دراجته، يتأبط أنبوبة الأكسجين، وكأنه يقول - دون خطابة - إن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى رئتين كاملتين، بل إلى قلب لا يعرف التراجع!
فرج الطلال. هنا تحديداً تبدأ الحكاية التي تستحق أن تُروى:
ليس لأنه لاعب سابق فحسب، بل لأنه أعاد تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان والمكانة!، بين المشجع وناديه، بين الجسد حين يضعف، والروح حين ترفض أن تستسلم!
في الملعب، حيث تُقاس اللحظات بالثواني، كان حضوره أطول من الزمن.
لم يكن يركض خلف الكرة، لكنه كان يركض داخل الذاكرة الجماعية لكل من رآه.
لم يكن يسجل أهدافاً، لكنه كان هدفاً بحد ذاته: هدفاً للمعنى!
تخيل المشهد:
مدرجات، ضجيج، مباراة تمضي كأي مباراة.. ثم يظهر هو:
دراجة بسيطة، أنفاس مُعانة بالأكسجين، وابتسامة لا تشبه التعب.
في تلك اللحظة، يتحول الملعب كله إلى درس صامت:
أن الانتماء لا يُقاس بالقوة.. بل بالاستمرار.
****
وخارج المستطيل الأخضر، كان لفرج ميدان آخر.. لا يقل أصالة ولا عمقاً: العرضة النجدية.
هناك، لم يكن مجرد مشارك، بل أصبح أيقونة.
يقف في الصفوف، يحمل الإيقاع في خطواته، ويجسد ذاكرة الأرض في حضوره.
في مهرجانات ومناسبات حائل، كان وجهاً ثابتاً في صورةٍ متحركة اسمها التراث،
وحين تصطف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
