لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري تعبر منه ناقلات النفط والغاز، بل أصبح خلال الأسابيع الأخيرة عنواناً لأكبر اختبار يواجه الاقتصاد العالمي منذ سنوات. فإعادة إغلاق المضيق للمرة الثانية خلال أقل من شهرين لم تخلق فقط أزمة في أسواق الطاقة، بل دفعت العالم كله إلى الدخول في مرحلة جديدة عنوانها عدم اليقين المزمن.
فخلال العقود الماضية كان الاقتصاد العالمي يفترض أن الأزمات الجيوسياسية مؤقتة، وأن الأسواق قادرة دائماً على العودة بسرعة إلى وضعها الطبيعي. لكن ما يحدث اليوم مختلف. فالمستثمرون والشركات والحكومات باتوا يتصرفون على أساس أن الخطر لم يعد استثنائياً، بل أصبح جزءاً دائماً من البيئة الاقتصادية العالمية.
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية، أي ما يقارب 20 إلى 21 مليون برميل يومياً، إضافة إلى نحو 25 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. ولذلك فإن أي اضطراب فيه لا يبقى محصوراً في منطقة الخليج، بل ينتقل مباشرة إلى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة. لذلك فإن أي اضطراب فيه لا يبقى محصوراً في منطقة الخليج، بل ينتقل مباشرة إلى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة. ومع كل يوم يبقى فيه المضيق مغلقاً أو خاضعاً لقيود مشددة، ترتفع كلفة الطاقة والنقل والتأمين، وتتوسع دائرة الخسائر لتشمل قطاعات الصناعة والغذاء والأدوية والخدمات.
الأسواق لم تعد تخشى فقط توقف الإمدادات، بل أصبحت تخشى تكرار الأزمة نفسها. ولهذا ظهرت ما يمكن تسميته "علاوة الخطر الدائمة". أي أن أسعار النفط والشحن والتأمين لم تعد ترتفع فقط أثناء الإغلاق، بل تبقى مرتفعة حتى بعد إعادة الفتح، لأن الجميع يتوقع أن الأزمة قد تتكرر في أي لحظة.
هذه العلاوة الجديدة بدأت تغير طريقة عمل الاقتصاد العالمي. شركات الطيران أصبحت أكثر حذراً في خططها التشغيلية بسبب ارتفاع أسعار الوقود. المصانع الكبرى بدأت تؤجل التوسع والاستثمار. البنوك المركزية أصبحت أقل ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة، لأنها تخشى أن يؤدي ارتفاع الطاقة إلى موجة تضخم جديدة. حتى أسواق المال لم تعد تتفاعل فقط مع نتائج الشركات أو المؤشرات الاقتصادية، بل أصبحت شديدة الحساسية لأي تصريح سياسي أو تطور عسكري في الخليج.
الكلفة الاقتصادية التي تراكمت خلال نحو خمسين يوماً أصبحت ضخمة وغير مسبوقة. فالتقديرات تشير إلى خروج أكثر من 500 مليون برميل نفط ومكثفات من السوق،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
