لبنان على طاولة واشنطن: لماذا لا يجوز للعرب أن يتركوه وحيدًا؟ جو 24 :
كتب - زياد فرحان المجالي
في اللحظات التي يُعاد فيها ترتيب الإقليم، لا تكون بعض الطاولات مجرد مساحات للتفاوض، بل تتحول إلى ساحات يُرسم فوقها شكل الدولة، وحدود السيادة، وموازين القوة المقبلة. ومن هذا النوع تحديدًا تبدو واشنطن اليوم وهي تستضيف جولة مفصلية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. فالمسألة لم تعد مسألة حدود أو تهدئة أو ترتيبات أمنية فحسب، بل أصبحت امتحانًا سياسيًا بالغ الحساسية لموقع لبنان نفسه: هل يدخل هذه المرحلة مسنودًا بعمقه العربي، أم يُترك وحيدًا أمام ضغوط إسرائيلية وأميركية وتناقضات داخلية تكاد تكسر ظهره؟
لهذا لم يعد الدعم العربي للبنان في هذه اللحظة ترفًا دبلوماسيًا، ولا مجرد موقف تضامني مألوف، بل صار ضرورة استراتيجية من الدرجة الأولى. فترك بيروت وحيدة على طاولة تفاوض بهذه الحساسية لا يعني فقط إضعاف موقفها التفاوضي، بل يفتح الباب أمام إعادة تعريف لبنان كله وفق معايير أمنية إسرائيلية صرفة، تتجاهل تعقيده الداخلي، وتوازناته الوطنية، وعمقه العربي، وطبيعة أزمته المركبة.
يدخل الوفد اللبناني إلى هذا المسار وهو يرزح تحت أثقال معروفة ومفتوحة: اقتصاد متداعٍ، مؤسسات منهكة، ضغط عسكري إسرائيلي متواصل، وانقسام داخلي عميق حول موقع الدولة وحدود القرار السيادي. وفي قلب هذا كله، يقف ملف حزب الله بوصفه العقدة الأكثر حساسية في أي مقاربة إسرائيلية أو أميركية للمستقبل اللبناني. وهذا ما يجعل المفاوض اللبناني في وضع بالغ الهشاشة، لأنه لا يفاوض من أرض صلبة، بل من أرض رخوة، تتنازعها الضغوط من الخارج والشكوك من الداخل.
الخطر الحقيقي هنا لا يكمن فقط في عدم تكافؤ موازين القوة، بل في أن إسرائيل لا تدخل هذا المسار بوصفه مجرد مفاوضات لخفض النار أو تنظيم الحدود، بل بوصفه فرصة لإعادة صياغة الداخل اللبناني من بوابة الأمن. فهي تحاول أن تفرض منطقًا يقوم على فكرة "العدو المشترك ، بحيث يبدو حزب الله، في سرديتها، تهديدًا مشتركًا لإسرائيل والدولة اللبنانية معًا. وإذا تُرك الوفد اللبناني من دون ظهير عربي واضح، فإن هذا المنطق قد يجد طريقه إلى التقدم، ليس لأنه صحيح أو مشروع، بل لأن ميزان القوة قد يسمح بتمريره تحت عنوان "الاستقرار و استعادة الدولة .
وهنا تصبح المعادلة شديدة القسوة: إما أن يُدفع لبنان إلى قبول ترتيبات تمس جوهر سيادته تحت ضغط الحاجة والضعف، وإما أن يعود وفده إلى الداخل محملًا باتهامات التفريط أو العجز أو الخضوع، بما يفتح الباب أمام توترات داخلية خطيرة. وهذا تحديدًا ما يجعل الغياب العربي أكثر من مجرد فراغ سياسي؛ يجعله عنصرًا من عناصر الاختلال نفسه.
إن ما يحتاجه لبنان اليوم لا يقتصر على بيانات دعم أو مواقف لفظية أو وعود مؤجلة. ما يحتاجه هو إسناد عربي فعلي يمنح الدولة اللبنانية وزنًا إضافيًا على الطاولة، ويحميها من أن تتحول إلى الطرف الأضعف الذي يُطلب منه أن يوقّع أكثر مما يملك، وأن يتحمل أكثر مما يحتمل. فحين تشعر بيروت بأن عواصم القرار العربي تقف خلف الدولة اللبنانية بوصفها المرجعية الشرعية الوحيدة، فإن ذلك لا يرفع فقط المعنويات أو يوسع الهامش السياسي، بل يعيد تصحيح جزء من الخلل في ميزان التفاوض نفسه.
هذا الدعم العربي لا ينبغي أن يبقى في إطار العموميات. المطلوب بوضوح: غطاء سياسي عربي صريح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
